fbpx
أســــــرة

البروستات يهدد الشباب أيضا

ميكروبات وتعفنات جنسية وراء الإصابة وعلاجات جديدة لتقليص الأعراض

بعدما ساد الاعتقاد أن أمراض البروستات، من بين أمراض الشيخوخة، التي تصيب الرجال الذين فاقت أعمارهم الخمسين، تبين أن العديد من أنواع التهاباتها، يمكن أن تطول الشباب أيضا. إذ أظهرت العديد من الأبحاث أن الرجل معرض للإصابة بأمراض البروستات في أي سن، سيما بعد العشرين، جراء تعفنات جنسية بالأساس، لتبقى تعفنات البول والميكروبات الناجمة عنها المسبب الرئيسي لإصابة من هم فوق الخمسين. ورقة “الصباح” لهذا العدد توقفت عند أكثر أنواع التهابات البروستات شيوعا، وتعرضت لأحدث التقنيات المستعملة في العلاج. الأخير أجمع اختصاصيون على أنه يضم أيضا العلاج النفسي باعتباره حلقة أساسية في مسلسل العلاج، ولا يقل أهمية عن العلاج العضوي.

تدخلات جراحية لوقف الالتهابات

تعتمد تقنية تقليص حجم البروستات والاختصاصي حدب حذر من مضاعفاتها

شدد عبد اللطيف حدب، اختصاصي في جراحة الكلي والمسالك البولية والجهاز التناسلي، على أن اللجوء إلى الجراحة، بمختلف أصنافها، يعد آخر مراحل العلاج، التي لا يجب أن تقترح إلا على الأشخاص كبار السن، نظرا لمضاعفاتها الخطيرة التي قد تصل حد العقم، لافتا الانتباه إلى أن التهابات البروستات، لم تعد حكرا على كبار السن ومن تفوق أعمارهم خمسين سنة، بل إن شبابا بالكاد تجاوزت أعمارهم 20 سنة أضحوا في دائرة الخطر. تفاصيل عن التهاب البروستات وأنواعه وأعراضه، في الحوار التالي الذي حدد مساطر العلاج، بدءا بالمضادات الحيوية، ووصولا إلى التدخل الجراحي، بالليزر، أو المنظار، أو حتى حقن شرايين البروستات، بهدف قتل جزء البروستات المرتبط بها لتقليل حجمها، وبالتالي تخفيف أعراض الالتهاب.

<  ماذا نقصد بمرض التهاب البروستات؟
< التهاب البروستات هو نوع من الالتهابات يصيب غدة البروستات، جراء الإصابة بتعفن يعد السبب الأول للإصابة. تجدر الإشارة إلى أن الأمر لا يتعلق بالتهاب واحد، بل بثلاثة أنواع، أولها الالتهاب الحاد للبروستات، الذي تحدث الإصابة به دائما جراء ميكروب، يأتي إما من المسالك البولية أو من الجهاز التناسلي، سيما عندما تكون الخصية مصابة بمرض يمكن أن يصيب البروستات بالعدوى، علما أن الميكروب المسبب يمكن أن يدخل من أي مكان آخر، عبر منافذ الجلد.
النوع الثاني يهم الالتهاب المزمن، الذي كما يدل عليه اسمه، فهو غير محدود في الزمن، لكن في المقابل حدته تكون أقل، علما أنه قد يكون ناتجا عن تطور الالتهاب الحاد، أي النوع الأول، في حال أن العلاج لم يتم بالشكل المطلوب.
وهناك النوع الثالث، يخص ألم البروستات، يمكن أن تكون مسببته متعددة، ويندرج في أنواع الأمراض المزمنة التي تصيب البروستات، كما أن علاجه يطول.

<  ماذا عن الأعراض، وهل هناك اختلاف بين الأنواع الثلاثة؟
<  طبعا هناك اختلافات، فأعراض الالتهاب الحاد للبروستات، هي في الغالب عبارة عن ألم حاد أثناء عملية التبول، مصحوب بالحمى، حيث ترتفع درجة حرارة المريض إلى 40 أو 41 درجة، إضافة إلى أعراض القشعريرة، فضلا عن آلام شديدة أثناء التغوط وصعوبات في الجلوس، وأحيانا نادرة تكون مرفوقة بانحصار البول. هذا النوع من الاتهابات، تفضي التحليلات المخبرية للمني أو البول، إلى أنه يكون ناتجا دائما عن ميكروب. لكن ما يجب معرفته أنه رغم حدة الأعراض إلا أن تطور المرض استنادا للعلاج الموصوف، يكون إيجابيا، إلا أنه في حالة عدم العلاج، يمكن أن تنتج مضاعفات خطيرة ناجمة عن انتشار الميكروب في جسم المريض، سيما عندما يكون الأخير ذا بنية جسمانية ضعيفة ومناعة ضعيفة.

كما أسلفت يمكن في حال عدم علاج الالتهاب الحاد للبروستات بالشكل اللازم، نتحول إلى النوع الثاني. الأخير خاصيته أن حدة الأعراض أقل، بمعنى أن الألم أقل، وغالبا ما لا تسجل حالات حمى. في المقابل، يرتفع عدد مرات التبول، التي تكون مرفوقة بألم وإن كان أقل من النوع الأول، فضلا عن تدهور الحالة النفسية للشخص المريض. في الغالب التحليلات التي يخضع لها المصاب، تظهر أن الأمر لا يتعلق بميكروب بنسبة 99 في المائة، إذ في الواقع تجاوزنا هذه المرحلة وأصبحنا أمام “تهيج داخلي” للبروستات. في هذه الحالة يكون العلاج مختلفا، ويتطلب مدة زمنية أطول، دون أن يتمكن المريض من الشفاء نهائيا، بل فقط تتحسن حالته، فيما عدم العلاج قد يؤدي إلى التطور إلى النوع الثالث من الالتهابات، الذي يخص الألم الدائم للبروستات.

< هل صحيح أن عامل السن مؤثر في الإصابة؟
<عادة، لا نسجل حالات إصابة بالبروستات عند الأطفال أو المراهقين، باستثناء حالات نادرة جدا، تهم تشوهات خلقية، ونظرا لكون الأسباب الرئيسية للإصابة هي التعفنات التي تكون نادرة لدى هاته الفئة. هذا يفسر أيضا إصابة الأشخاص المسنين أكثر، أولا لأن حجم البروستات لديهم يكون أكبر ويعانون مشاكل في التبول، يؤدي إلى مشكل أكبر يهم التعفن البولي لأن المثانة لا تفرغ من البول وتتحول إلى أرض خصبة لتكاثر الميكروب. ما يضاعف مشاكل هذه الفئة من المرضى، هو أن عامل السن يؤدي إلى ضعف المناعة وارتفاع نسبة التعفنات.
لكن أخيرا، لم يعد المرض حكرا على كبار السن، بل أصبح يمس أيضا الأشخاص فوق سن العشرين، لأسباب تعفنية، أغلبها تعفنات جنسية، عكس الأشخاص المسنين التي تكون في الغالب تعفنات بولية. الأمراض المعدية جنسية يمكن أن تصيب القضيب أو الخصيتين، وقد تصل العدوى إلى البروستات أيضا.

<  هل يضمن العلاج الشفاء التام؟
< يتعلق الأمر بعلاجات استنادا لنوع الالتهاب، فبالنسبة للالتهاب الحاد للبروستات، يكمن علاجها الأساسي في استعمال المضادات الحيوية، التي تستعمل بعد إجراء تحليل للبول، يقف على نوع الميكروب، وبالتالي نوع المضاد الحيوي الملائم، الذي يمكن استعماله لمدة تصل إلى أربعة أسابيع حسب حدة المرض، إلى جانب مضادات الالتهاب لتخفيف الشعور بالألم. وقد يستلزم العلاج إجراء ثقب في المثانة لإخراج البول المحصور، ويتعلق الأمر بتدخل جراحي بسيط.

وفي حال الالتهاب المزمن، عادة توصف مضادات حيوية لأن سبب الإصابة به ميكروب وإن لم يظهر في المني أو البول، قد يكون داخل الخلايا، الفرق في هذه الحالة هو أن مدة العلاج تكون أطول وتنطلق من 6 أسابيع وقد تصل أحيانا إلى ثلاثة أشهر، تكون مرفوقة بمهدئات لتقليل تشنج البروسيتات، ومضادات الالتهاب التي تكون أساسية في  مسار العلاج. أحيانا نضطر إلى وصف حقن لمضادات الالتهاب تجرى وسط البروستات بعدما أظهرت بعض الدراسات أن هذه الحقن فعالة أكثر، لكن تجدر الإشارة إلى أنها حالات نادرة، لأنه لم يثبت أنها تؤدي إلى الشفاء المطلق.

الجراحة

< ماذا عن الجراحة هل هي الملاذ الأخير أم أن هناك تقنيات أخرى ؟
< نلجأ إلى الجراحة، بعد استنفاد مسار العلاج بالأدوية والتوصل إلى أنها لم تؤد إلى تغير إيجابي، سيما في النوعين الثاني والثالث، علما أن اقتراح الجراحة يكون بالأساس للأشخاص كبار السن، لأن لها مضاعفات، قد تحرم من خضع لها من القدرة على الإنجاب بشكل طبيعي، تقوم على تقليص حجم البروستات، والعمل على علاج الأعراض. هذه العملية يمكن أن تتم إما عبر اللازير، أو بالمنظار، أو بتقنية ثالثة حديثة، تقوم على حقن شرايين البروستات، من أجل قتل جزء منها، بضمان عدم وصول الدم إليها، فتموت بالتالي الأجزاء المرتبطة بتلك الشرايين، ويتم تقليص حجم البروستات.

في سطور:

– اختصاصي في جراحة الكلي والمسالك البولية والجهاز التناسلي.
– عضو الجمعية الفرنسية لجراحة الكلي والمسالك البولية.
– عضو الجمعية الأوربية لجراحة الكلي والمسالك البولية.
– حاصل على دبلوم من ستراسبورغ لجراحة الحصى بالمنظار.

أجرت الحوار: هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى