fbpx
ملف عـــــــدالة

«ولاد الفشوش» … يستهينون بأرواح ضحاياهم

ضحايا ومشتكون لم ينصفهم القضاء بسبب النفوذ

لا يقتصر تهور «ولاد الفشوش» ممن ينتمون إلى عائلات نافذة سياسيا أو مهنيا، على حوادث سير قاتلة أو عرضية أو إحداث ضوضاء وفوضى وإشهار النفوذ علنا، بل يتطور الأمر إلى جرائم قتل بشعة تورط فيها بعضهم قبل إدانتهم بعقوبات سالبة لحريتهم، أو إخراجهم من عواقبها وعقوباتها، كما الشعرة من العجين، إذ غالبا ما يصطدم الضحايا بتدخلات أو بطء في معالجة ملفاتهم.

هؤلاء يتحصنون بنفوذ آبائهم المالي أو السياسي أو غيره. ويتحول الإنسان عند بعضهم، إلى مجرد «حشرة» لا تهم إبادتها وإجهاض حقها في الحياة، طالما أن «مركز» الأب الاجتماعي، كفيل بمحو آثارها باتصال هاتفي أو تدخل يبعد العقاب عنهم، كما لو كانوا أشخاصا «فوق القانون»، ما يتضح في عدة حالات.

مشاهد استعراض العضلات «المالية»، مألوفة بشوارع تآلفت مع «راليات» أبطالها «ولاد الفشوش»، وعادة ما تنتهي بحوادث سير تزهق أرواح أبرياء قادتهم الأقدار إلى مواقع يعبرها شباب فاقد للحس الإنساني والأخلاقي، ويستهين بعواقب تهوره وما قد يتسبب فيه من مآس إنسانية واجتماعية تدوم طويلا.

كثير من هؤلاء المدللين، قتلوا ضحاياهم في حوادث سير مروعة عنوانها التهور. وأحدهم كان سكرانا لما أباد حق ابن دركي دهسه بسيارته التي كان يقودها بسرعة جنونية، أمام منزل أبيه بطريق عين الشقف، حيث كان جالسا في ليلة رأس السنة، يستمتع بهدوء عكرته صدمة فاجعة محته من سلم الحياة.

الأمر نفسه تكرر بالنسبة لدركي كان يؤدي مهمته في مراقبة الطريق، لما دهسه في ساعة مبكرة من الصباح، ابن مسؤول قضائي بسيارته، كما «ولد فشوش» تسبب بتهوره في حادث مماثل بطريق إيموزار، وآخر تسبب في جروح خطيرة لسائق سيارة لنقل الرخام، انقلبت بعدما عاكس مسارها في كيلومترات.

هذه الحوادث قد تكون عرضية، لكن الأخطر، الاشتباه في تورط أبناء «الفشوش»، في جرائم أكبر حجما وأكثر إيذاء ووقعا، كما في حالات وفيات غامضة أو مشكوك في أسبابها وظروفها، من قبيل وفاة تلميذة بالمدرسة الفندقية بشارع سان لوي بفاس، يلف الغموض ظروف وفاتها الغامضة بالطريق السيار.

هذه العشرينية المستخدمة السابقة في مركز للنداء، توفيت بالمستشفى الجامعي الحسن الثاني، بعد مدة قصيرة من نقلها إليه من طرف شاب قريب مسؤول في الدرك، كانت معه قبل ساعات من ذلك ورافقته إلى ضيعة في ملكية عائلته بمنطقة آيت ولال بإقليم الحاجب، على الحدود مع عين الشكاك بصفرو.

عائلة الهالكة تشكك في ظروف وفاتها، وتتمنى مسارا طبيعيا للبحث المفتوح في شأنها، موجهة أصابع الاتهام ل»ولد الفشوش»، وحجتها وجود ضربة في مؤخرة رأسها، قد تكون ناجمة عن اعتداء بحجارة أو غيرها، خاصة أمام تداول معلومات عن تراشق بالحجارة بين ابن الدركي وقريبه، قد تكون أصيبت فيه.

وفي انتظار انكشاف حقيقة الأمر ومعرفة مآل البحث، يضع المشتبه فيهما أيديهما على قلبيهما خوفا من عقاب قد لا يصده نفوذ قريبهما كما أقارب المتهمين في ملف اختطاف واحتجاز وقتل حفيد رئيس سابق لجماعة أولاد الطيب ضاحية فاس، وجد جثة بشقة بشارع الجيش الملكي بفاس بعد مدة من اختفائه.

أنهى قاضي التحقيق، البحث التفصيلي مع 12 شخصا الذي طواه في أول جلسة، 8 منهم معتقلون بسجن بوركايز، بينهم فتاة عجزت عن أداء 5 آلاف درهم كفالة، ومنهم أبناء مدللين لدى عائلاتهم، وجدوا أنفسهم في ورطة لا يدرون كيفية الخروج منها،  قرار القاضي المكلف بالتحقيق.

بدأت قصة هؤلاء باستدراج ابن الثري لشراء قارئ للأسطوانات لسيارته الفارهة، قبل أن يخنقوا أنفاسه بحزام جلدي بالشقة المكتراة، في ليلة امتزج فيها الخمر والمخدرات والجنس، قبل أن يستفيقوا على هول فاجعة موته، قبل أن يتركوه ويفروا إلى القصر الصغير ومكناس، ويعتقلوا بعد مدة قصيرة من ذلك. مدللون محظوظون

هؤلاء الشباب ينتظرون مصيرهم وما قد يرهن من سنوات عمرهم وراء القضبان، أما آخرون فلم تقيد حريتهم إلا في مدد قصيرة جدا، بعدما وجد آقاربهم النافدون مخارج قانونية ناجعة لضمان إفلاتهم من العقاب أو تخفيفه دون أن يفكروا جديا في وسائل رادعة لسلوكات أبناء مدللين ومحظوظين.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى