fbpx
الأولى

ابتزاز بورقة الشغب

تحول الاجتماع الطارئ لممثلي الأندية وجامعة كرة القدم مع وزارة الشباب والرياضة ومسؤولين أمنيين، حول الشغب، أول أمس (الخميس)، إلى فرصة لدفع الوزارة إلى صرف دعم كبير من المال العام للأندية.

وأشارت “الصباح” قبل أشهر إلى استغلال بعض الجهات للأزمة المالية للأندية لابتزاز الحكومة، عن طريق الجامعة، بدعوى أن الأمر له تداعيات أمنية.
وأبلغت وزارة الشباب والرياضة الأندية في اجتماع أول أمس أنها ستصرف 700 مليون سنتيم لكل فريق بالقسم الأول، ضمنها 500 مقابل الحصول على الاعتماد، و200 مقابل تأسيس الشركة.

ولم يعد للأندية والجامعة أي خيار لتخفيف الأزمة المالية الناجمة عن سوء التدبير وغياب المراقبة، سوى الضغط على الحكومة، للحصول على مزيد من المال العام، في الوقت الذي تهمش فيه باقي الأنواع الرياضة وباقي الفريق الممارسة في الأقسام السفلى بشكل تام، رغم أنها تؤطر آلاف الشباب في الأحياء المهمشة والبوادي.

وقالت مصادر مطلعة إن رشيد الطالبي العلمي، وزير الشباب والرياضة، وقع في الفخ الذي نصب له بإحكام، مستغربة ربط أحداث الشغب بالوضع المالي للأندية. وتابعت المصادر أن الأندية التي دعمها الوزير، والتي استفادت من وجود ممثليها في مراكز القرار بالجامعة، تستفيد أيضا من التغاضي عن إلزامها بأداء واجباتها الضريبية، وتحصل على موارد كبيرة، جراء النقل التلفزيوني والاحتضان ودعم المجالس المنتخبة والفوسفاط، لكن بدل تفعيل آليات الحكامة ومراقبة صرف هذه الأموال، تمت مكافأتها بأموال إضافية.

وأشارت المصادر نفسها إلى أن ضخ المال العام في ميزانيات الأندية سيشجع المسيرين المتقاعسين والمفسدين، وسيؤثر سلبا على تكافؤ الفرص، سيما أن هناك أندية تبذل جهودا كبيرا لتحقيق التوازن المالي، وتحسين الحكامة، كالفتح والوداد والجيش الملكي وسريع وادي زم.

ويقدر مجموع ديون أندية القسم الأول لفائدة لاعبيها ومدربيها وباقي الدائنين والمستخدمين ب58 مليارا، إضافة إلى 70 مليارا لفائدة خزينة الدولة في شكل ضرائب غير مؤداة، فيما تقدر ديون أندية القسم الثاني في عشرة ملايير، دون احتساب الضرائب غير المؤداة لفائدة خزينة الدولة.

وأوضحت المصادر نفسها أن هناك أرقاما أخرى غير معلنة، بفعل بعض الأساليب التي يلجأ إليها الرؤساء لإخفاء فشلهم والاختلالات التي يتسببون فيها، مضيفة أن بعض الفرق أعلنت فائضا في ميزانيتها، لكن يتبين في ما بعد أن لاعبيها ومدربيها لم يتوصلوا بمستحقات سنة أو سنتين، إضافة إلى عدم الإعلان عن ملفات النزاعات المرفوعة ضدها لدى اللجنة الجامعية المكلفة.

وعن الأسباب التي أوصلت الأندية إلى الإفلاس، أوضحت المصادر أن الجامعة تخلت عن ممارسة صلاحياتها في مراقبة إنفاق الأندية، لتجنب الدخول معها في مشاكل وصراعات، الأمر الذي فسح المجال لهذه الفرق لإبرام صفقات كبيرة تفوق مداخيلها، ما أدى إلى تضخم كبير.

وأضافت المصادر نفسها أن القانون الأساسي يمنح للجامعة، عن طريق لجنة مراقبة التدبير التابعة لها، صلاحيات واسعة في معاقبة الأندية التي لا تلتزم بشروط التوازن المالي، لكنها لم تعد تمارسها.
وتقرر خلال الاجتماع تفعيل إجراءات الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الشغب، التي أعدت في أبريل 2016، وكلفت 30 مليارا.

عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى