fbpx
ملف الصباح

مجهولي النسب … فاطمة: فضلت الابتعاد عن أمي الحقيقية

اختارت سعادة واستقرار والدتها على حقها في الاعتراف بها

على غير العادة، وخارج المألوف فضلت فاطمة (اسم مستعار)، لامرأة ولدت خارج مؤسسة الزواج، ألا تواجه أمها الحقيقية أو حتى الاقتراب منها.

قرار فاطمة ليس نابعا من حقد أو كراهية للأم التي تخلت عنها، وهي لم تكمل يومها الأول بعدما وضعتها أمام منزل إحدى العائلات، وتركتها تواجه مصيرها المجهول، دون أن يرق قلبها لحالها أو تأخذها عاطفة الأمومة.

كبرت فاطمة وهي لا تعرف عن قصتها شيئا، في كنف عائلة اعتبرتها ابنتها، وهدية من السماء، بعد أن حرمت من الإنجاب، واستمرت على ذلك الحال إلى أن  أخبرتها إحدى خالاتها بالحقيقة، وأنها ليست البنت الحقيقية للعائلة، ساعتها لم تصدق فاطمة كلامها ولم تعره أي أهمية، لكن الأمر سيصبح حقيقة بعدما اختارت العائلة إخبارها بالأمر.

تتذكر فاطمة جيدا ذلك اليوم الذي طلبت منها أمها أن تجلس بجانبها، وشرعت في سرد الحكاية التي نزلت عليها كالصاعقة خاصة بعدما علمت أنها كانت نتيجة علاقة عابرة بين أمها البيولوجية ووالدها، وأن أمها قررت التخلي عنها.

وبقدر ما كانت الصدمة قوية بقدر ما رغبت في معرفة بعض التفاصيل عن أمها الحقيقية، لكن أمها بالتبني فضلت ساعتها عدم إخبارها وطلبت منها تقبل الأمر، مؤكدة لها أن ما دفعها لإخبارها هو خوفها من أن تموت وتحمل معها ذلك السر. تألمت فاطمة كثيرا لما عاشته طيلة أشهر وأضحت منطوية على نفسها، لم يخرجها من ذلك سوى والدها بالتبني، الذي كان حاملا لكتاب الله، والذي استطاع أن يجعلها تتقبل الأمر على أنه قضاء وقدر وأن الله أراد بها خيرا عندما وضعت على باب منزله في تلك الليلة.

مع مرور الوقت بدأت تتقبل الأمر رغم نظرات الاستهزاء التي كانت ترمقها في أعين بعض الأقارب وحتى الجيران، واستمرت على ذلك الحال إلى أن اخبرتها المرأة التي ربتها بمكان أمها الحقيقية لتشتد صدمتها بعد أن علمت أن المسافة التي تفصل منزلها عن منزل أمها لا تتعدى بعض الأزقة، وأثار الأمر فضولها، فجاء الجواب الشافي على لسان إحدى الجارات التي كانت حاضرة يوم ولادتها، إذ أخبرتها أن وضعها أمام منزل العائلة التي ربتها لم يكن صدفة ولكن لعلم والدتها بأن ذلك الزوجين ساعتها كانا يرغبان في التكفل بطفل بعد أن حرما من نعمة الإنجاب، وأضافت الجارة أنه بعد مدة من تكفل العائلة بها حضرت الأم وأخبرتهما بقصتها، راجية أن يظل سرا بينهم دون أن تعلمه فاطمة، وأكدت أنها ستعتبرها مرحلة وانقضت من حياتها ولن تفكر في يوم من الأيام بمصارحتها بالحقيقة.

كانت تلك الكلمات بمثابة سهم قاتل نزل على فاطمة التي استغربت ذلك الجفاء من والدتها، خاصة بعدما علمت أنها تزوجت وانجبت ابناء آخرين، ليكون القرار النهائي بأن لا تسأل هي الأخرى عنها وأن تحتفظ بها في ذاكرتها. ومع مرور الأيام ظلت فاطمة التي تزوجت وأنجبت ولدين تتحاشى لقاء والدتها، رغم الحنين الذي يوجد بداخلها وتقول “لا يمكن أن أكون مصر ألم في البداية والنهاية لأمي”.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى