fbpx
ملف الصباح

مجهولي النسب … أحلام: العائدة إلى الخيرية

تربت في حضن أسرة وعاشت وسط ثلاثة إخوة وعاملتها متبنيتها مثل والدتها

لم يكن عمر أحلام (اسم مستعار) يتجاوز حينها الثمانية أشهر، عندما حلت ببيت جديد استقبلها بفرحة عارمة، فالزوجان، اللذان رزقهما الله بثلاثة أولاد، لطالما كانا يمنيان النفس بابنة تضفي بهجة على المنزل وتملؤه رقة ووداعة، ليقررا بعد أن التحق آخر أبنائهما لإتمام تعليمه الجامعي بإحدى الدول الأروبية، “تبني” أحلام، اختاراها من بين العشرات ممن كن يقطن خيرية ترعى الأطفال المتخلى عنهم.

استغرقت رحلة التكفل بأحلام، شهورا، مرت كأنها أعوام قبل أن يستقبل الزوجان رضيعة أقسما على أن تكون في المكانة ذاتها مع أبنائهما، والشقيقة الرابعة لإخوانها الثلاثة. أقاما حفل عقيقة لها، واستدعيا الأهل والأصدقاء، غير آبهين بعبارات “مسكينة”، و”هادي غير ملاك، الذنب كولو ديال واليديها للي دارو الفضيحة ولاحوها”، أصرت والدة أحلام بالتبني على أن تفرض احتراما ومعاملة أحلام، كمثيلاتها من أطفال العائلة، ولم تكن تتوانى في صد كل من سولت له نفسه الحديث عنها بسوء أو الإيحاء بأنها طفلة متخلى عنها. تقول أم أحلام إنها قبل قرار التكفل بها، بحثت عن والدتها، وتيقنت من أنها لن تطالب بها “كانت الفتاة تنتمي إلى عائلة ميسورة، وقالت إنه تم التغرير بها من قبل شخص يشتغل عند والدها، وأن الأخير لا يعرف أصلا بالواقعة، ولا بحملها، وحدها والدتها من ساعدتها في إخفاء حملها، وأكدت استحالة أن يجمعها بابنتها سقف واحد”.

كانت بالفعل الحياة وردية بالنسبة إلى أحلام ووالديها، إلى أن بلغت أحلام سن السادسة، حينها قرر الوالدان إخبارها بالحقيقة، سيما بعد أن كثرت المضايقات التي كانت تتعرض لها من قبل صديقاتها في المدرسة وفي الحي وعلامات الاستغراب التي طرحها الفرق الشاسع بين عمرها وأعمار أشقائها الثلاثة، وعمر والدتها التي كانت رفيقاتها يتساءلن ما إن كانت جدتها. نزل الخبر كالصاعقة على أحلام، التي لم تصدق في بادئ الأمر، واعتبرت أن إفصاح والديها من باب عقاب جديد، سيما أنها كانت طفلة مشاغبة، ليتحول الأمر مع توالي الشهور إلى صدمة نفسية، لم تسعف معها محاولات جبر الخاطر، ولا تطمينات والديها وأشقائها، أن لا اختلاف بين الأمس واليوم، وأنها ستظل آخر العنقود و”مدللة” الأسرة.

نظرة محيط أحلام، في المدرسة والشارع والحي، وداخل العائلة الكبيرة، وتلميحات غياب الشبه بينها وبين أفراد أسرتها، سيحفر هوة كان عمقها يزداد يوما بعد آخر بين الفتاة التي تحولت إلى مراهقة جميلة وأسرتها، لتكون النقطة التي أفاضت الكأس وجعلت أحلام تقرر العودة إلى الخيرية، استقبال الأسرة أول حفيدة، من الابن البكر، “منذ تلك اللحظة، لم نعد نعرف أحلام التي سكنت قلوبنا جميعا، صارت أكثر تمردا، ورغبة في الانتقام من مجتمع ومن أم أصرت هي على ملاقاتها والتعرف عليها، لتتجرع آلام إصرارها على عدم الاعتراف بها، فتمسكت بمطلب العودة إلى الخيرية التي فارقتها وهي رضيعة”.

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى