fbpx
ملف الصباح

حسناء … رحلـة البحـث عن “هـويـة”

تضاعفت آلام حسناء إثر لقاء والديها بعد أن التمسا منها الابتعاد

حسناء، هو الاسم الذي تحمله شابة تبلغ من العمر 23 سنة، تملك مؤهلات تعليمية مكنتها من الاندماج في المجتمع، فهي تتقن لغتين وتمارس هوايات، ناهيك عن أنها تتابع تعليما عاليا متخصصا.
انطلقت المشكلة التي قلبت وجدانها رأسا على عقب، قبل ثلاث سنوات، لم تكن حينها تتجاوز الواحد والعشرين سنة، فبعد أن مات والدها ودفن معه الأسرار، لم تهلك والدتها إلا بعد أن باحت لها بكل شيء.

ارتأت الأم وهي على فراش المرض أن تخبر ابنتها الوحيدة أنها أمها الفعلية ولكنها ليست البيولوجية.
كانت الأم تعلم ما يخفيه أشقاء زوجها الهالك، إذ ما أن ماتت حتى جهر من كانوا بالأمس القريب أقارب لها، بأنها ليست منهم ولا تربطها بهم علاقة، ليتفقوا على حرمانها من الإرث، فيما تركوها تقطن مع خالتها أي شقيق أمها الميتة.

علمت الفتاة أنها استقدمت قبل 20 سنة من ميتم يحمل اسما معروفا، فانطلقت في رحلة للبحث عن أصولها، وبصعوبة كبيرة عثرت على خيط رفيع يمتلك أرشيف الميتم، لتتحصل على هوية والدتها الحقيقية، بالاستعانة بوثائق تخص مستشفى للولادة.
استغرقت وقتا كبيرا وهي تخوض تحديا للوصول إلى أمها، فهي لم تكن تبحث عنها لمعاتبتها، بل فقط تريد أن تعرف جذورها وتضم أمها، فالشوق والحنين كانا يزدادان كلما اقتربت منها، وبالفعل علمت أن أمها تدير مؤسسة تعليمية بإحدى مدن الجنوب، فتوجهت وحيدة إلى المدينة ثم سألت إلى أن وقفت عند باب المؤسسة التعليمية بعد إرشادها بدقة وتأكدها بأن هوية المرأة التي تبحث عنها تنطبق تماما على المديرة.

طرقت الباب فخرج صبي لا يتعدى عمره 13 سنة، لتسأله عن السيدة المديرة، وما هي إلا لحظات حتى خرجت الأم.
انتابتها أحاسيس جياشة وحاولت ضم أمها قبل أن تدخل الاثنتان في كلام صدمت إثره المديرة بعد أن علمت أن الواقفة أمامها ابنتها، سيما لوجود شبه كبير بينهما، فطلبت منها الابتعاد عن المنزل إلى مقهى معروفة حتى تتعقبها وتتحدثان.
كان لها ما أرادت والتقتا، فشرعتا في البكاء، والتمست الأم عدم هدم عش أسرتها والاحتفاظ بالسر بينهما. لم تمانع رغم أنها شعرت بنبذ ظهورها في حياة أمها، وطالبت فقط بهوية والدها.
روت الأم أنها ارتكبت خطأ رفقة زميل لها في مؤسسة لتكوين المعلمين، كانا يخططان للزواج لكنهما لم يتخذا الاحتياطات، فتخلى عنها بمجرد حملها وتنصل من وعوده، فواجهت مصيرها إلى أن وضعت، وتركت الرضيعة في مؤسسة خاصة برعاية المتخلى عنهم.

البوح

غادرت المدينة وهي تحمل في دواخلها بركانا من الأحاسيس، والشيء نفسه فعلته للوصول إلى والدها الذي يعمل بدوره مسؤولا في مؤسسة إدارية تابعة للتعليم، غير بعيد عن الحي الذي تقطنه في البيضاء، وكان لقاؤهما، الذي تحدثت فيه عن كل الأسرار التي سمعتها من والدتها، فما كان من الوالد إلا أن طالب ابنته بكتمان الأمر واستعداده مساعدتها ماليا وغير ذلك، إلا أنها رفضت، وقررت الابتعاد نهائيا عنهما.

روت لـ”الصباح” أنها لم تكن تبحث عن مساعدات مالية أو ابتزاز، ولكنها كانت تبحث عن حضن وأصول تحتويها وتدفئ عواطفها، فخالتها أي شقيقة والدتها التي ربتها، تملأ عليها حياتها وتتكفل بكل مصاريفها، بل أكثر من ذلك ضمنت لها سكنا قارا بأن وهبتها شقة كانت تملكها.

لم تكن غايتها من الوصول إلى مقر الجريدة للبوح بمشاعرها، سوى الاستجابة إلى إحساس داخلي دفعها لذلك، إذ تقول إنها وإن لم تبح بذلك صراحة لوالديها الحقيقيين اللذين أذنبا في حقها، فإنها تريد إسماعهما صرختها عبر الإعلام.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى