fbpx
مقالات الرأيوطنية

مكاوي: لا خوف من الدواعش

> كيف تقيم هزيمة «داعش»؟
> كما هو معلوم، «داعش» اندثر جغرافيا وانتهت معه إيديولوجية جهاد «التمكين» بسقوط الموصل العراقية والرقة ودير الزور السوريتين، وأغلب الجهاديين إما قتلوا أو أسروا أو «تبخروا» في الأرض، سيما بعد أن شاركت جيوش العديد من الدول واستخباراتها العسكرية في الحرب على «داعش»، وكل دولة راقبت تحركات مواطنيها من قبيل الفرنسيين والبلجيكيين والروس وغيرهم.

ولدى القوات الكردية الديمقراطية، 800 «داعشي»، معتقلين في ظروف مأساوية، تحاول إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، التي ترعى هذه القوات، التخلص منهم بأي طريقة، ومنها إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، إلا أن هذا المخطط يصطدم بكثرة المساومات غير الظاهرة، لقيادات القوات الكردية لعدد من الحكومات، خصوصا المغاربية، إذ تكتفي بعرض عودة جهاديين عاديين وعائلاتهم وأطفالهم، دون القيادات المؤثرة في التنظيم، والتي ما زال مصيرها مجهولا.

> تحدثت عن مساومات قيادات كردية للحكومة المغربية، ما طبيعتها؟
> بعض قيادات القوات الكردية تحاول التشهير بالموقف المغربي، إذ تدعي أنها خاطبت الحكومات المغربية والجزائرية والتونسية، ولم يتلق أي جواب منها لتسليمها «أبناءها الدواعش».
وهذا أعتبره ضغطا من قيادة القوات الكردية على الحكومات المغاربية، في هذا الملف، الذي صار موضوعا حقوقيا وإنسانيا بالدرجة الأولى، لأن أغلب الجهاديين المعتقلين، وإن كانوا من أصول مغاربية فهم يحملون جنسيات أوربية. كما ترفض القوات الكردية تقديم لائحة كاملة بأسماء الأسرى، وتكتفي فقط بإدراج أسماء مقاتلين عاديين وزوجاتهم وأبنائهم، وتتكتم عن مصير قيادات ميدانية، ستقدم معلومات مهمة وقيمة جدا للمصالح الأمنية في حال التحقيق معها.

والهدف من هذه المساومات، الحصول على أموال كبيرة مقابل تسليم أسرى «داعش»، وأيضا الاعتراف بكياناتها السياسية، واعتبارها الممثل الوحيد للشعب الكردي، وكما قلت فالقوات الكردية لا تعبر عن هذه المساومات بشكل واضح، بل تكتفي بإرسال مقاتلين جرحى والأطفال والنساء، فحسب معلومات، يبلغ عدد الأسرى «الدواعش» المغاربة لدى القوات الكردية 135 أسيرا، 50 منهم أطفال، في حين تحتفظ بالقيادات بمكان سري لن تكشف عنه أو تقدم معلومات عن مصيرها، إلا بعد حصولها على المال أو الدعم السياسي.

> ألا تشكل عودة «الدواعش» خطرا كبيرا على المغرب؟
> لا. بحكم أن الكثير من الجهاديين عادوا إلى المغرب في فترات سابقة، وتم تطبيق القانون عليهم دون ضجيج، ولذلك لن يشكل العائدون الجدد أي تهديد للمغرب، لأن الإرهاب لا يجد متنفسه إلا بوجود بيئة حاضنة، وهو أمر منعدم بالمغرب، فالمجتمع بأكمله يرفضهم. لهذا فالجهاديون يتطلعون إلى العودة والاندماج في المجتمع، وحتى لو بلغ عدد «الدواعش» المغاربة ألف شخص، فهم لا يشكلون أي خطر على الدولة المغربية، فالأجهزة الأمنية قوية ويقظة، تتابع تحركاتهم، وستعتقل أي أحد منهم قرر العودة إلى العنف.

أجرى الحوار : مصطفى لطفي

عبد الرحمان المكاوي خبير في الشؤون الأمنية والعسكرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى