fbpx
اذاعة وتلفزيون

مسلسل “الشحرورة”… مشاكل بلا حدود

فريق عمل مسلسل
فريق عمل مسلسل
معظم أعمال السيرة ضعيفة في الكتابة والتصوير والإخراج والتمثيل وتسجل الواقع دون دراما حقيقية

رغم اتجاه المنتجين إلى الاتفاق مع أصحاب السير ودفع مبالغ مالية كبيرة لعئلاتهم فإن نقل السير الذاتية إلى العمل درامي، مثار مشاكل وصراعات تنتهي في غالبها في المحاكم. وكان شهر رمضان الماضي شهد أربعة مسلسلات سيرة ذاتية، أحدها يحكي عن إمبراطورية “الريان”، صاحب أكبر شركة توظيف أموال في الشرق الأوسط، والثاني، يحكي عن قصة صعود الشحرورة “صباح”، والثالث يحكي عن الشاعر الكبير محمود درويش، وآخرها يحكي عن الدكتور مصطفى مشرفة، وجميع هذه المسلسلات طوقتها المشاكل من كل اتجاه. وكان لمسلسل “الشحرورة” نصيب كبير من المشاكل والخلافات ، التي كانت بدايتها اعتراض بعض الفنانين، الذين مازالوا على قيد الحياة، على ذكر أسمائهم في المسلسل، خاصة تلك الشخصيات التي أثّرت في حياة صباح وكانت على علاقة بهم، ومن بينهم الفنانة فيروز التي أقامت دعوى لوقف عرض المسلسل، والأخوان رحباني، وأسرة الفنان الراحل أنور وجدي، إضافة إلى هويدا ابنة الفنانة الكبيرة التي هددت بالملاحقة القضائية إذا تم ذكرها في أحداث المسلسل، وغيرهم من الفنانين وأسرهم. وكانت المفاجأة الأكبر تلك التي كشفت عنها ابنة شقيقة الفنانة صباح، التي أعربت عن عدم رضى خالتها عن العمل منذ بداية الحلقة الأولى، على أساس أن الحلقات التي عرضت انطوت على العديد من المغالطات والمواقف والأحداث التي لم تحدث لصباح من الأساس، حتى أن صباح سألتها “من هذه التي يحكون عنها؟”.
ولعبت دور صباح المغنية كارول سماحة، بمشاركة بهاء ثروت، وإيهاب فهمي، وكارمن لبس، وعمار شلق، ورفيق على أحمد، وجوليا قصار، بإدارة المخرج أحمد شفيق. ودافع المخرج عن “الشحرورة” قائلا إن المسلسل تكريم للفنانة صباح وتسليط للضوء على مشوار فني طويل وحياة أطول، وكان من أهم الأشياء لي في هذا العمل حرصي على ألا أقدم شخصية وأمجدها، فكان من الضروري أن أقدم جوانبها السلبية والإيجابية، ولو كانت صباح لها إيجابيات فقط، ما كنت تحمست ولا أخرجت هذا العمل”.
ويؤكد شفيق أنه لا يقدم مسلسلا كمجرد نسخ من التاريخ وتصويره في الواقع، موضحا أن الكثير من المخرجين ساروا على نهج التقليد فقط، بمعنى أن يكون الممثل أو الممثلة مشابها بشكل كبير للشخصية الحقيقة، وفي اعتقادهم أن هذا هو النجاح، “وبالتالي أنا رافض تماما أن أقلد المخرجين الذين سبقوني وقدموا أعمالا درامية تناولت سيرة ذاتية لشخصيات معروفة”.
من جهته يرى الناقد المصري عصام زكريا، أن معظم هذه الأعمال ضعيفة في الكتابة والتصوير والإخراج وحتى في التمثيل، فهي تسجل الواقع من دون دراما حقيقية، بالإضافة إلى تصوير التاريخ القديم مقابل عدم الالتزام بكل تفاصيل مرحلته في ذلك الوقت. ويؤكد زكريا في تصريح صحافي أن أحد الأسباب الهامة التي تضعف مسلسلات الشخصيات المعروفة، هو عدم تعود مجتمعنا على تقبل الحقيقة، موضحا أنه إذا قمنا بعمل بمقارنة بسيطة مع فيلم “الحياة وردية” الذي تناول حياة المغنية الفرنسية الشهيرة إديث بياف، سنرى الهوة العميقة بيننا وبينهم، وهذا من المساوئ المجتمعية والعقلية، التي لا تجعلنا نرى الواقع كما هو.. مشيرا إلى أن مسلسل “أسمهان” الذي عرض في رمضان قبل الماضي وتناول قصة حياة مطربة الزمن الجميل أسمهان، كان من أفضل مسلسلات السيرة الذاتية، فرغم الضغوط والشروط التي فرضها آل “الأطرش” على صناع المسلسل، فإنه تحرر إلى حد ما من فكرة التصوير المثالي للشخصية. وعما إذا كانت هذه الأعمال قد تشوه التاريخ أو تتحايل على جزء من حقائقه، يؤكد زكريا أنه ليس تشويها بقدر ما هو تنقيح، وهذه كارثة عندما ننقح السير الذاتية ونجعلها مهذبة، ونبتعد عن الحقائق سواء السلبية أو الإيجابية.

جمال الخنوسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى