الأولى

التعذيب يلاحق دركيين بالجديدة

ارتشاء وتعنيف واحتجاز شخصين أحدهما قاصر 34 ساعة دون علم النيابة العامة

لم تطو ملفات التعذيب والاعتقال التعسفي أو التحكمي نهائيا، إذ فضحت سلوكات منسوبة إلى ساهرين على تنفيذ القانون بالجديدة، استمرار الشطط في استعمال السلطة وتجاوز الاختصاصات والإيقاف والاحتجاز دون إذن من النيابة العامة وانتهاك حرمة منزل وغيرها من التهم، التي باشر قاضي التحقيق لدى استئنافية الجديدة، جلستها أول أمس (الثلاثاء)، في مواجهة ثلاثة دركيين، قائد مركز ومساعداه، إثر ضلوعهم في جرائم تدخل في خانة “إخلالات ضباط الشرطة القضائية بواجباتهم الراجعة إلى الصفة التي يحملونها أو الانحراف فيها”.

وعلمت “الصباح” أن سعيد الزيوتي، الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالجديدة، وحرصا منه على أن تسير التحقيقات إلى مداها، حول شكاية الضحيتين مباشرة إلى الفرقة الوطنية للدرك الملكي، بأوامر صارمة للبحث والتحقيق في مضمونها، قبل أن يأمر بمتابعة المتهمين الثلاثة ويحيلهم على قاضي التحقيق لمحاكمتهم وفق ما نسب إليهم من جرائم لمناسبة مزاولتهم مهامهم.

وتتلخص وقائع القضية في أن الدركيين المنتمين إلى مركز أولاد فرج بالجديدة، باشروا في وقت سابق مهامهم في إطار ملاحقة الأشخاص المبحوث عنهم، فتوجهوا ظهرا إلى منزل بدوار المغنية التابع لجماعة خميس متوح، فوجدوا شخصا بالغا وابن أخته القاصر، واستفسروهما عن قريبهما المبحوث عنه، فأجابا بأنه غير موجود، ليقتحم رجال الدرك المنزل ويبعثروا محتوياته، قبل أن يقتادوا القاصر وخاله، إلى مركز الدرك.

وتبين أن القاصر يتحدر من البيضاء وأرسلته أمه حينها لقضاء العطلة رفقة خاله، وأن سيارة الأجرة توقفت أمام باب المنزل لإنزال القاصر، فوصلت معلومات ملتبسة إلى قائد الدرك تشتبه في ولوج الشخص المبحوث عنه المنزل، ما دفعه إلى الإسراع بالحلول بالمكان وإجراء التفتيش دون العثور عن المطلوب، ليقتاد القاصر وخاله، ويحتجزهما في مركز الدرك، ويحاول انتزاع اعترافات بمكان وجود المبحوث عنه عن طريق التعنيف، إذ قضى المحتجزان 34 ساعة بمخفر الدرك، دون إبلاغ النيابة العامة أو حتى إبلاغ والدة القاصر، قبل أن تنطلق مفاوضات في صبيحة اليوم الموالي لإطلاق سراح الاثنين، وهي المساومات التي انتهت بدفع 1500 درهم، وتسريح المحتجزين في منتصف الليل حتى لا يثيرا الانتباه.

وتعرض الضحيتان لرضوض وكدمات جراء العنف الممارس عليهما، ما دفع إلى عرضهما على طبيب، ليتبين أن البالغ أصيب بكسر مزدوج في الأضلع والقاصر أصيب بدوره إصابات غيرت لون جلده، ليمنحهما الطبيب المعالج شهادتين طبيتين تحددان مدة العجز في أكثر من 24 يوما.

ورغم توجه الضحيتين إلى مقر القيادة الجهوية للتبليغ، فإن الكولونيل، لم يقم بالإجراءات المناسبة، على العكس من ذلك حاول مصالحة الطرفين، رغم الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها مساعدو القضاء التابعون له، ما دفعهما إلى رفع شكاية إلى الوكيل العام للملك لدى استئنافية الجديدة، الذي أحالهما على الفرقة الوطنية للدرك بالرباط.

وحاول رئيس المركز ومعاوناه، التنصل من الجرائم وإنكارها، لكن محققي الفرقة الوطنية، باشروا أبحاثا دقيقة، وللتأكد من تصريحات الضحيتين تمت العودة إلى تاريخ احتجازهما ومراقبة سجلات الحراسة النظرية، فلم يتم العثور على اسميهما لتتم الاستعانة بشخصين مسجلين في سجل الحراسة النظرية نسبت إليهما تهم الاتجار في المخدرات، وتبين أنهما أودعا سجن سيدي موسى، فتم الانتقال إليه وإجراء بحث مع المعتقلين على ذمة قضية المخدرات ليفيدا أنهما ليلة وجودهما بغرفة الحراسة النظرية، صادفا وجود شخصين أحدهما قاصر. وعمد بعد ذلك محققو الفرقة الوطنية إلى وضع القاصر وخاله وسط مجموعة من الأشخاص وعرضهم على المعتقلين بسجن سيدي موسى، فتعرفا عليهما وقالا إنهما المعنيان بالأمر، ما فضح كذب قائد الدرك.

أكثر من ذلك تراجع معاونا قائد المركز عن تصريحاتهما واعترفا بأن ما قاما به كان بأمر من رئيسهما، وأثناء سريان البحث حاول قائد الدرك استمالة المشتكيين للتنازل لكنهما رفضا، وبعد انتهاء الأبحاث أحيلت محاضرها على الوكيل العام للملك الذي حرر المتابعة وأحال الجميع على قاضي التحقيق.

المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق