حوادث

مصائد متوالية لسماسرة باستئنافية البيضاء

مطاردة لائحة أسماء مشبوهة وكمائن التطهير والتخليق متواصلة

يخوض الوكيل العام للملك لدى استئنافية البيضاء، حربا على سماسرة المحاكم والمحتالين من مستدرجي المتقاضين للوقوع في الخطأ وسلبهم أموالهم، عبر إيهامهم بالتوسط لهم لقضاء مآربهم داخل مرافق المحكمة أو في جنباتها بين شارعي الجيش الملكي ومحمد الخامس.

أعطيت تعليمات لرجال الأمن بالمحكمة وباقي المتعاونين، باليقظة واقتفاء أثر المتربصين بالمتقاضين، والتأكد من هويات الوالجين للمرفق العمومي لأغراض غير متابعة ملفاتهم أو وضع شكاياتهم أو حضور جلسات تخصهم وكذا قضاء مأرب إداري، من قبيل سحب وثيقة أو محضر وغير ذلك من الخدمات التي تقدمها المحكمة.

وأعطى فصل جناح النيابة العامة عن البناية الأصلية حيث قاعات الجلسات، مفعوله، بإتاحة مراقبة فعالة لتحركات المشبوهين داخل المحكمة، كما مكن من نصب كمائن أسقطت مشكوكا فيهم، متلبسين وهم يمسكون المبالغ المالية أو وثائق من الملفات التي نسجوا حولها مخططات احتيالهم.

وفي ظرف أقل من شهر، جرت اعتقالات فضحت أشخاصا استأنسوا بـ”المهمة الفاسدة”، من ضمنهم موظف وشرطي مزور إضافة إلى شخص استدرج ضحيتين تتحدران من الحي الحسني وأوهمهما أنه يملك مفاتيح السراح وتسريع الأحكام وغيرها من المهمات الصعبة، في محاولة منه لإسقاطهما في شركه للاحتيال عليهما في مبالغ مالية.

تتبع عن بعد

لا تقتصر عمليات مطاردة السماسرة داخل فضاءات المحكمة، بل تجري أيضا خارجها، عبر تتبع عن بعد إثر شكايات أو وشايات يتلقاها الوكيل العام للملك، ويأمر عناصر الشرطة القضائية بتتبعها وإجراء الأبحاث اللازمة لإيقاف المعنيين بالأمر متلبسين، وهو ما وقع قبل 15 يوما، حين تم إيقاف متهم وفرار آخر، كانا بصدد التفاوض مع امرأتين من أجل التوسط لهما في ملف قضائي.

العملية استغرقت حوالي أسبوع من البحث والمراقبة، واقتفت عناصر الشرطة القضائية تحركات المشكوك فيهما، اللذين امتهنا النصب على المتقاضين بادعاءات كاذبة، للاستيلاء على أموالهم والاختفاء. وكانت النهاية إحكام القبض على متهم أمام بوابة مقهى متلبسا بجريمته، فيما زميله تمكن من الفرار، ما استلزم إجراء أبحاث أخرى والاستعانة بكاميرا المقهى لأخذ صورته ووضعه ضمن لائحة المبحوث عنهم.

“اللي حصل يودي”

تعليمات الوكيل العام للملك، التي تجد سندها في التوجه الجديد لرئاسة النيابة العامة لدى السلطة القضائية، الرامي إلى تفعيل حقيقي للتخليق ومحاربة الفساد بكل أشكاله، لا تقتصر على بناية استئنافية البيضاء ومحيطها، بل تتعداه إلى كل المحاكم التي تقع تحت النفوذ القضائي للوكيل العام للملك، في سبيل تتبع السلوكات المشبوهة ومراقبة مدى التزام الموظفين من ذوي الامتياز القضائي بالابتعاد عن كل ما من شأنه أن يضعهم محل شبهة، كما يسهر على مراقبة مدى تفاعل وكلاء الملك بهذه المحاكم، مع تنزيل التخليق ومحاربة الفساد بالصرامة اللازمة، إعمالا للقانون دون سواه.

ولعل اعتقال موظف كان تابعا للكتابة الخاصة برئاسة المحكمة، متلبسا بحيازة مبلغ متحصل عن عملية نصب بدعوى التدخل في ملف قضائي، أكبر دليل عن أن “ماكينة” التخليق عامة ومجردة، وتعمل تحت شعار “اللي حصل يودي”، بغض النظر عن منصبه أو مكانته. فالموظف خان القسم وانتحل صفة قاض بالمحكمة للاحتيال على متقاضين، لكن شكاية إلى الوكيل العام للملك، كانت كافية للتعاطي بجدية مع ما حملته من مضامين خطيرة منسوبة إلى رجل تفرض عليه المهمة التي اضطلع بها أن يكون محل ثقة ويبعد نفسه عن الشبهات، سيما بالنظر إلى المنصب الحساس الذي كان يتبوؤه والذي يمكنه من الاطلاع على بيانات الملفات ومختلف التعليمات والتوجيهات. انتهت الأبحاث بالتأكد من صدقية وقائع الشكاية، وجرى إلقاء القبض على الموظف في مقهى بشارع محمد الخامس غير بعيد عن بوابة المحكمة، مباشرة بعد تسلم مبلغ مالي موضوع تحت المراقبة وأرقام أوراقه توجد بحوزة الوكيل العام للملك.

شرطي مزور

آخر عمليات إيقاف السماسرة، حدثت الاثنين الماضي، تزامنا مع الإعدادات التي تسبق محاكمة الزفزافي ومن معه، إذ في صبيحة اليوم نفسه وبالقرب من مكتب الوسيط بجناح النيابة العامة، جرى إلقاء القبض على متهم ينتحل صفة شرطي، بل عميد للشرطة ويحمل بطاقة مهنية مزورة، فضحت انتماءه، إذ تشير إلى أمن الحي الحسني عين الشق، بينما عمالة الحي الحسني جرى فصلها عن عين الشق قبل 10 سنوات، ليتم اقتياده إلى مصلحة الشرطة القضائية آنفا للبحث معه والتعرف على ضحاياه قبل محاكمته بتهم النصب وانتحال صفة ينظمها القانون.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق