الأولى

تلاعبات في ملفات قضائية بمراكش

كشفت محاكمة موظف بالنيابة العامة بمحكمة الاستئناف بمراكش، أول أمس (الأربعاء)، عن فضيحة تلاعبات في ملفات المتقاضين، عبر تغيير تواريخ إحالتها وأسماء القضاة المقرر أن يبتوا فيها، مقابل مبالغ مالية، بطلب من محامين وقضاة.

وقضت الغرفة الجنحية بابتدائية مراكش، ليلة أول أمس (الأربعاء) بإدانة الموظف بسنة حبسا، ثلاثة أشهر منها نافذة، بتهمة التزوير والارتشاء والتلاعب في ملفات المتقاضين، في حين برأت محاميا ومحامية توبعا في الملف نفسه في حالة سراح.

وتسبب الموظف في رجة كبيرة، أثناء الجلسة، بعد أن اتهم الوكيل العام للملك بمراكش بفبركة ملفه، قبل أن تتناقض تصريحاته، إذ أنكر أمام هيأة الحكم، علاقته بالمحاميين المتابعين معه في الملف، وأيضا بالقضاة الذين ذكرهم بالاسم في التحقيقات، قبل أن يتراجع بالتأكيد أنه تلقى تطمينات من قضاة بالوقوف إلى جانبه إن التزام الصمت، وأنه دفع الثمن غاليا.

ومن المرجح أن يشهد الملف تطورات مثيرة مستقبلا، سيما وسط حديث عن الشروع في إجراءات متابعة الموظف بتهمة إهانة النيابة العامة، لتطاوله على الوكيل العام للملك، وظهور مستجدات جديدة قد تورط مسؤولين قضائيين ومحامين.

واعتبر هذا الملف فضيحة بكل المقاييس، بحكم أن التحقيقات مع الموظف، والتي انطلقت منذ سنة، كشفت أنه تطاول على اختصاص الوكيل العام للملك، وهو تعيين قضاة للقضايا الجنحية التي تم استئناف أحكامها، إذ كان يخفي قرار الوكيل العام، ويهيئ قرارا جديدا بخط يديه يحدد فيه اسم القاضي وتاريخ الإحالة مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 500 درهم و5000، حسب أهمية الملف المعروض.

وكشفت المصادر أن هذا التلاعب كان يهم على الخصوص قضايا المخدرات والاتجار في البشر، وأنه بعد افتضاح الأمر، فوجئت النيابة العامة أن عددا من الملفات صدرت فيها أحكام من قبل قضاة لم يتم تعيينهم من قبل وكيل العام للملك، وحصل المتابعون فيها إما على البراءة أو عقوبات مخففة.

وتفجرت هذه الفضيحة منذ سنة، عندما تبنى المركز المغربي لحقوق الإنسان ملف ضحية اغتصاب بقلعة السراغنة، أدين مغتصبها وهو مهاجر بشهرين حبسا موقوف التنفيذ، لكنها فوجئت بشخص يتصل بها عبر الهاتف ويوهمها أنه موظف بمحكمة الاستئناف، وطلب منها 5000 درهم، من أجل دفع قاض للإسراع بإصدار حكم مشدد في حقه حتى لا يغادر المغرب.

وتم تقديم شكاية إلى الوكيل العام للملك بمراكش، فتم بنصب كمين للمتهم وتبين أنه انتحل صفة الموظف، لكن خلال التحقيق معه اعترف أنه يعمل لفائدة موظف بكتابة النيابة العامة بمحكمة الاستئناف، سيتدخل لفائدة الضحية.

وبناء على ذلك الاعترافات، تم الاستماع إلى الموظف، ففجر فضيحة مدوية وهي أنه نزولا عند طلب محامين وحتى قضاة، يزور القرارات الصادرة عن الوكيل العام للملك لتعيين الملفات الجنحية المستأنف فيها، مقابل مبالغ مالية.

وكشفت المصادر أن نائبا للوكيل العام للملك، فوجئ أن قرارات تعيين القضاة للنظر في الملفات محررة من قبل الموظف وموقع عليها، فتم إشعار رئاسة النيابة العامة ووزارة العدل والحريات، لتصدر تعليمات بالتحقيق مع الموظف، من قبل الشرطة القضائية.

واعترف الموظف بعد مواجهته بتسجيلات مكالمات هاتفية أنها تخص محامين وقضاة، من أجل التلاعب في تحديد هيأة الحكم في بعض الملفات مقابل مبالغ مالية.

وعند إنهاء البحث مع الموظف، قرر الوكيل العام إحالة ملفه على وكيل الملك بابتدائية المدينة من أجل الاختصاص، فأحيل على قاضي التحقيق، الذي قرر متابعته في حالة اعتقال، ومتابعة محام ومحامية في حالة سراح.

مصطفى لطفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض