الأولى

فقيه احتجز ابنته 15 سنة في زريبة

درك مراكش حقق مع والدي ضحية عاشت وسط المواشي

لم تجد فتاة احتجزت من قبل أفراد عائلتها 15 سنة داخل زريبة للمواشي، مؤسسة عمومية لعلاجها ومسايرة حالتها إلى أن تستعيد آدميتها، إذ مباشرة بعد عرضها من قبل الدرك الملكي التابع للقيادة الجهوية لمراكش على طبيب بمستشفى ابن النفيس للأمراض العصبية والنفسية، وصف لها أدوية ثم أمر بإعادتها إلى منزل والديها بدوار البرجة بجماعة أكافاي بدائرة أيت إيمور بضواحي مراكش، كما وصفت لها زيارات أسبوعية للمستشفى نفسه لمتابعة حالتها.

المنزل نفسه الذي عادت إليه الضحية، هو المكان الذي أفقدها ملامح أنوثتها وإنسانيتها وتحولت فيه طيلة مدة احتجازها إلى شخص يحب الظلام ويخاف البشر ويصدر أصواتا مزعجة حين الاقتراب منه، ما يطرح استفهامات عريضة حول الواقعة التي تابعتها النيابة العامة وحقق فيها الدرك الملكي لجماعة أكافاي، ومدى توفر بديل تحظى فيه الضحية بالرعاية إلى حين علاجها واستعادتها ولو جزء مما ضاع منها.

وأفادت مصادر “الصباح” أن والد الضحية يبلغ من العمر 86 سنة ووالدتها في سن 80 عاما، خضعا لأبحاث من قبل الدرك الملكي، قبل إطلاق سراحهما في اليوم نفسه، الذي جرت فيه عملية مداهمة المنزل واكتشاف الضحية داخل زريبة بابها مغلق بسلاسل وأقفال.

وحسب مصادر متطابقة، فإن اكتشاف مصير الضحية التي تبلغ من العمر 46 سنة، كان بعد بلاغ توصلت به مصالح الدرك الملكي، حول الحالة المزرية التي توجد عليها الفتاة، والتي اختفت مدة طويلة.

وحركت المعلومة عناصر الدرك الملكي لجماعة أكافاي، إذ انتقلت إلى المنزل، وباستفسار والد الضحية عن ابنته، أجاب بأنها مسافرة ولا توجد بالمنزل، قبل أن تتم استشارة النيابة العامة، وولوج الزريبة، ليتم العثور على الضحية مكبلة وفي صورة لا إنسانية، وما أن اقترب منها الدركيون حتى شرعت في الصراخ بصوت مزعج محاولة الانقضاض على كل من يقترب منها.

وأضافت المصادر نفسها أنه تم إحضار سيارة الإسعاف وبصعوبة نقلت الضحية إليها، وظلت على حالتها الهستيرية، إذ لا تحب أشعة الضوء كما أنها تحاول إيذاء كل من يقترب منها.

وتم نقل والدي الضحية إلى مقر الدرك الملكي حيث استمع إليهما حول أسباب الاحتجاز لمدة بلغت 15 سنة، فكانت الأجوبة لا تخرج عن حالتها النفسية والعقلية وسلوكاتها العنيفة، وأن العائلة قامت بجهودها المحدودة لعلاج الضحية دون فائدة.

وأوردت مصادر “الصباح” أن الفتاة تعرضت لاغتصاب في سن 14 سنة، من قبل أحد أبناء الجيران، ومباشرة بعد الحادث، تغير سلوك العائلة معها، إذ أن الخوف من الفضيحة دفع والدها الفقيه إلى الامتناع عن وضع شكاية في الموضوع، وعوض ذلك تم تشديد المراقبة على ابنته ومنعها من الخروج نهائيا.

ومع توالي السنين، تحولت الضحية إلى انطوائية قبل أن تصاب بأمراض نفسية وعقلية، لم تشفع كل محاولات علاجها تقليديا أو بعرضها على الأطباء في استعادتها قواها، وأمام السلوكات العنيفة التي تصدر منها، جرى التفكير في تخصيص مكان لها بالزريبة المظلمة، تأكل وتبيت فيها، في غياب رعاية طبية وصحية، سيما أن عائلتها فقيرة وتقطن في الدوار سالف الذكر، المتكون من منازل طينية، بعيدة عن المركز والمدينة.

المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض