fbpx
الصباح الثـــــــقافـي

العهد الجديد قلص الهوة بين المرجعيات الثقافية

أوريد يقول إن الحداثة مفهوم غربي ينبغي تبيئته وفق خصوصيات المجتمعات

أشار المفكر حسن أوريد، في لقاء نظمه أخيرا نادي عين أسردون للصحافة الوطنية ببني ملال، بتنسيق مع المديرية الجهوية لجهة تادلا أزيلال، أن الصحافة الجهوية في أوربا تعتبر وسيلة تواصل فعالة مع القراء وبالتالي يجب الاهتمام بها للمساهمة في  نشر قيمنا الثقافية والروحية، وكذا تداول القضايا المعاصرة بطرق حضارية، مع تدبير الشأن المحلي بمسؤولية تكون نابعة من قيم تستمد كنهها من المجتمع.
وتحدث أوريد، في كلمته، عن كيفية تدبير شأننا الثقافي سيما أن واقعنا يتميز بالتنوع الثقافي الذي لا يعتبر غاية في حد ذاته، بل توجد غاية أسمى تكمن في الوحدة السياسية النابعة من الوحدة على قيم مشتركة، لذا يجب ضبط العلاقة بين التنوع الثقافي والوحدة السياسية لبلوغ الحداثة.
وأضاف أن المغرب قام في العهد الجديد بخطوات جريئة في تدبير التنوع الثقافي، وأعطى مثالا بخطاب أجدير 17 أكتوبر 2001 وكذا الدستور الحالي 2011 اللذين قدما تصورا جديدا لبعث الهوية المغربية.
وتناول المفكر المغربي حوارا معمقا حول كتابه “مرآة الغرب المنكسرة ” مشيرا إلى مفهوم الحداثة، إذ طرح تساؤلات عميقة لسبر أغوارها للبحث عن سبل التعامل مع الغرب باعتباره حمولة فكرية.
وطرح أوريد ثلاثة اتجاهات أساسية قاربت مفهوم الحداثة، مؤكدا أن الاتجاه الأول حسم في توجهه بالقطع مع الحداثة الغربية لأنها مصدر الشر. أما الاتجاه الثاني فآمن بأسلمة الحداثة، لكن  تبين فشل أصحاب هذا التوجه لأنهم لم يجروا قراءة نقدية للحداثة. أما الاتجاه الثالث فدعا رواده إلى اتباع الغرب وتمثل قيمه وتطبيق نظريات لمواكبة التحولات التي يعيشها العالم.
ولم يفت حسن أوريد أن يطرح بديلا نقديا متمثلا في  نقد الحداثة من داخلها بتفكيك بنياتها وإعادة بنائها في شكل جديد يتلاءم وخصوصيات مجتمعاتنا، مصرا على عدم فرض عقلانية الغرب على مجتمعاتنا، سيما أن لكل مجتمع خصوصيات وثوابت، ما يعني وجود عقلانيات متعددة وبالتالي رفض الرضوخ للحضارة المركزية.
وشرح أوريد مفهوم ما أسماه تفكيك الحداثة داعيا إلى الوقوف عند مواطن الزلل عندما تزيغ الحداثة عن مسارها، مشيرا إلى فشل كل الذين أخذوا ونقلوا التقنيات العلمية فقط لأنهم لم يأخذوا الحمولة الفكرية وكذا المضامين التي تنبني عليها.
وتطرق أوريد في عرضه إلى مفهوم الحداثة الذي ظهر في أوربا وأساسا في فرنسا، من خلال استقراء مدرسة الموسوعيين (القرن 17) التي تأثرت بالتجربة العلمية وتشبثت بالمبدأ الذي يقول إن المجتمع لا يختلف عن دراسة الظواهر من خلال العقل الإنساني وإعماله في فهم الظواهر الاجتماعية.
وأشار إلى تبني أبرز فلاسفة الأنوار مفاهيم العقل والحرية والعدل (خاصة في كتابات روسو وفولتير) لمحاربة  التمايز الاجتماعي، سيما أن المجتمع يتكون من مجموعات فئوية. وأضاف أن المواثيق الدولية تستوحي بنودها من مؤلفات كتاب عصر الأنوار، وخير مثال على ذلك أن أول جملة تصدم العين في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مستوحاة من كتابات فولتير “يولد الناس أحرارا ويموتون أحرارا”.
في سياق متصل، احتفى نادي عين أسردون بمجموعة من المراسلين الصحافيين والمثقفين. ويتعلق الأمر بعبد العزيز مجدي (العلم) وعبد الرزاق حنفي (بيان اليوم) والكاتب والروائي عبد الكريم جويطي، الذين كابدوا مشاق الكتابة لنقل معاناة مدينة تحترق، سيما أن المجالس المسيرة المتعاقبة على شؤونها المحلية عبثت بثقافتها ومعالمها الطبيعية وحولتها إلى فضاء أجرد يئن تحت ضربات معاول الهدم اللامتناهية.

سعيد فالق (بني ملال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى