fbpx
حوادث

أوهتيت: فككنا 52 شبكة للاتجار في البشر

والي أمن طنجة قال إن هناك مجهودات لمحاربة تجار المخدرات محليا ودوليا

أجرى الحوار: المختار الرمشي (طنجة)

بدا أوهتيت محمد أعلا، والي أمن طنجة، واثقا من المجهودات المبذولة لاستتباب الأمن بالمدينة، وذكر أن الوضع الأمني بالمدينة مسيطر عليه، ويتماشى مع مخططات أمنية تنجزها المديرية العامة للأمن الوطني، وتسعى إلى نهج إستراتيجية تواكب المستجدات والمتغيرات الدولية والإقليمية التي أفرزت ظواهر جديدة تمس في العمق الأمن بمفهومه الواسع.وتحدث المراقب العام في حوار خاص أجرته معه «الصباح»، عن عدة قضايا تهم ارتفاع نسبة الجريمة بالمدينة والاتجار في المخدرات ومشاكل الهجرة السرية… في ما يلي نص الحوار:

> يعرف الوضع الأمني في طنجة، خلال الفترة الأخيرة، هدوءا نسبيا مقارنة مع السنوات الماضية، التي عرفت سطوا مسلحا على وكالات بنكية باستعمال أسلحة نارية وغيرها، ما هي الإستراتيجية الأمنية التي اتبعتها المديرية لتجاوز هذه المرحلة الخطيرة؟

> مدينة طنجة، بحكم موقعها الجغرافي المتميز، ولأنها أقرب إلى القارة الأوربية، حيث لا تتعدى المسافة 14 كيلومترا بحرا، تعد قبلة وهدفا للتنظيمات الإجرامية سواء الوطنية أو الدولية، خصوصا شبكات الاتجار في المخدرات بشتى أنواعها وممتهني الهجرة غير المشروعة والاتجار في البشر، وهو ما حتم على المصالح الأمنية بالمدينة، التي تعمل وفق المخططات التي تنجزها المديرية العامة للأمن الوطني، نهج إستراتيجية أمنية تواكب المستجدات التي أفرزتها المتغيرات الدولية والإقليمية من ظواهر جديدة تمس في العمق الأمن بمفهومه الواسع، معتمدة في ذلك على عناصر وأطر معززة بوسائل تقنية تستجيب للمعايير الأمنية الدولية، مع الانتشار المعقلن للفرق الأمنية.

كما أن التعاون الوثيق مع المصالح الموازية الأخرى، وكذا التنسيق الداخلي بين مختلف مصالح الأمن بالمدينة، يعتبران ركيزة أساسية في المخطط الأمني المعتمد، الذي تسعى المديرية العامة من خلاله لترسيخ مفهوم “الإنتاج الأمني المشترك”، الذي لا يمكن أن يتم بدون الانفتاح على مختلف المتدخلين وفعاليات المجتمع المدني وباقي المكونات المهتمة بالشأن العام.

> رغم كل هذه المجهودات المذكورة، ما زال سكان المدينة يتحدثون عن جرائم اعتراض السبيل والسرقة تحت التهديد باستعمال الأسلحة البيضاء والسطو على المنازل والمحلات التجارية… فما هو سر هذا التناقض؟
> من خلال تفحصك للإحصائيات المنجزة وتقييمك لنتائج العمليات التي تقوم بها العناصر الأمنية، يتضح بالملموس المجهودات المبذولة، حيث نجد أن المصالح الولائية استقبلت خلال هذه السنة 1065 شكاية تتعلق بالجرائم الماسة بالأشخاص والأموال، أنجزت منها 1012 قضية وتم إيقاف 1294 من مرتكبيها، قدموا جميعا أمام النيابة العامة، أي ما يمثل نسبة زجر تبلغ 95.02%، كما أن العمل اليومي لا يقتصر فقط على زجر الجريمة، وإنما يهم أيضا السير والجولان وتدبير مجموعة من الأنشطة الثقافية والرياضية التي تعرفها المدينة.

> بخصوص المخدرات، تتحدث إحصائياتكم على أن أغلب الموقوفين هم من تجار البيع بالتقسيط، ويضبطون بكميات صغيرة جدا، فأين هم المزودون والأباطرة المبحوث عنهم؟
> إن القوانين الجاري بها العمل لا تسمح باعتقال أشخاص وتقديمهم إلى العدالة دون الاستناد على قرائن ومعطيات مادية ملموسة، فالمصالح الأمنية، تقوم دائما بإيقاف كل الأشخاص المتورطين في القضايا التي تتعلق بالاتجار وحيازة المخدرات، وتحيلهم على النيابة العام بناء على البحث الذي يستند على معطيات مادية وتصريحات الأشخاص الذين لهم علاقة بتلك المخدرات، حيث لا يمكن، بأي حال من الأحوال، الانسياق وراء الشائعات للنيل من كرامة الأشخاص وحرياتهم.
وللتوضيح، فإن ولاية أمن طنجة تعمل جادة لمحاربة تجار المخدرات على المستويين المحلي والدولي، وذلك عن طريق تأمين النقط الحدودية الثلاث، ميناء طنجة المدينة والميناء المتوسطي ومطار ابن بطوطة الدولي، إذ تم هذه السنة حجز أطنان من المخدرات بكل أصنافها، كان آخرها إحباط عملية إدخال أزيد من نصف مليون قرص مهيج نوع “اكستازي” إلى التراب الوطني، كما تعمل على التصدي لكل المروجين والمزودين المحليين الذين ينشطون في هذا المجال، إذ يتم إيقاف كل من ثبت تورطه في هذه الأفعال الجرمية دون تمييز، وخير دليل على ذلك عدد الأشخاص الموقوفين خلال الأحد عشر شهرا الماضية، الذين وصل عددهم إلى 1425 مزودا و3875 مستهلكا.

> تعج طنجة حاليا بآلاف المهاجرين السريين المتحدرين من دول جنوب الصحراء، بالإضافة إلى عدد كبير من الشبكات الإجرامية المتخصصة في تهجير البشر إلى أوربا، فكيف تتعاملون مع هذه الظاهرة الخطيرة؟
> ملف الهجرة السرية والاتجار في البشر من الملفات التي ترهق المصالح الأمنية، نظرا للمجهودات الكبيرة التي تبذل من أجل محاربة الشبكات الإجرامية العاملة في هذا المجال، إذ تمكنت عناصر الأمن التابعة لولاية طنجة من تفكيك 52 شبكة واعتقال 162 منظما، من بينهم 32 أجنبيا، وإيقاف 12 ألفا و324 مرشحا، أغلبهم يتحدرون من دول جنوب الصحراء، وقد تم إخضاع 253 منهم للإبعاد بناء على أحكام قضائية بنيت على وجودهم بالمملكة بصفة غير قانونية، فيما تم نقل آخرين إلى مدن داخلية حسب اختيارهم، حفاظا على أرواحهم وحماية لهم من شبكات التهجير، بعد أن اتضح أن وجودهم بالمدينة الغاية منه الهجرة سرا إلى أوربا.

> نسمع دائما عن حوادث وجرائم تقع بمحيط المؤسسات التعليمية بالمدينة، خاصة بيع المخدرات واغتصاب التلاميذ والاعتداء عليهم داخل المؤسسات التعليمية… فما هي خطتكم بخصوص هذا الجانب؟
> وعيا منها بأهمية المؤسسات التعليمية والدور الذي تلعبه في تكوين الناشئة، عملت المديرية العامة للأمن الوطني على جعلها من ضمن القضايا الأولى التي تدخل في صلب اهتماماتها، وذلك عن طريق إنشاء فرق مختلطة تتكون من جميع المصالح الأمنية، ويتمثل دورها في مهمتين، الأولى توعوية تحسيسية، إذ تم خلال هذه السنة القيام بـ 208 زيارات استفاد منها 20132 تلميذا وتلميذة، أما الثانية فاستباقية ووقائية لمحاربة كل الشوائب الأمنية التي قد تحيط بالمؤسسات التعليمية سواء منها العمومية أو الخصوصية، وذلك لضمان جو مستقر وآمن يساعد المتعلمين على التحصيل الجيد. وعلى صعيد ولاية امن طنجة، فان الفرق المختلطة المكلفة بالأمن المدرسي، قامت منذ بداية السنة الدراسية الجارية بـ 186 تدخلا بمحيط المؤسسات التعليمية، قدم بموجبها للعدالة العديد من الأشخاص الذين ثبت تورطهم في أفعال إجرامية مختلفة، في حين لم يتم تسجيل أي حالة اعتداء داخل أسوار المؤسسات التربوية.

> السير والجوال، موضوع يطرح في الآونة الأخيرة حالة من الغضب والاحتقان، نتيجة تطبيق رسوم مالية على خدمة ركن السيارات في الشوارع العمومية، وهو ما ينذر باصطدامات يمكنها أن تهدد الاستقرار والسلم الاجتماعي بالمدينة، ما هو الحل في نظركم لتجاوز هذه المشكلة؟

> بخصوص مسألة السير والجولان، فشرطة المرور مهمتها تنحصر في السهر على تنظيم حركة المرور والحفاظ على مرونته وزجر المخالفين. أما فيما يتعلق بمواقف السيارات والرسوم المحددة لذلك، فان هذا الأمر من اختصاص الجماعة والشركة المفوض لها تدبير هذا القطاع، وكل الاصطدامات التي نتجت بسببها فهي معروضة على القضاء.

> بحسب الاحصائيات المتوفرة، فإن عدد مقاهي الشيشة في ازدياد مستمر، وانتشارها وسط بعض الأحياء السكنية وبالقرب من المؤسسات التعليمية أصبح يثير قلقا كبيرا لدى السكان، فكيف تتعاملون مع هذه الظاهرة؟

> إن انتشار مقاهي الشيشة بالمدينة ومسألة منح أو سحب الرخص المتعلقة بها، لا يدخل ضمن اختصاصات المصالح الأمنية، إلا أنه، وبالرغم من غياب قانون منظم لاستهلاك مادة الشيشة بالأماكن العمومية، تقوم المصالح الأمنية المختصة بزيارات لمقاهي الشيشة ومراقبة قانونية اشتغالها وزجر المخالفات المرتكبة داخلها سواء من قبل مسيريها أو الرواد المترددين عليها.

> احتفالات السنة الميلادية على الأبواب، فما هي الترتيبات المتخذة لتفادي وقوع أي انفلات أمني محتمل؟

> تعرف احتفالات رأس السنة الميلادية ترتيبات أمنية مشددة الهدف منها المحافظة على الأمن والنظام العام، لتفادي وقوع حوادث من شأنها الإخلال به، وكذلك بالنظر إلى الظرفية الدولية الراهنة المقرونة بالتهديدات الإرهابية، إذ أن المغرب ليس بمنأى عنها. وعليه، عملت ولاية أمن طنجة على وضع خطة أمنية شاملة ومحكمة، تتمثل في الانتشار الواسع للعناصر الأمنية بمختلف مكوناتها في النقط الحساسة بالمدينة، خاصة تلك التي تعرف إقبالا للمواطنين، وكذا المرافق والمؤسسات الحيوية من تمثيليات وقنصليات ومؤسسات عمومية، بالإضافة إلى وضع دوريات ثابتة ومتحركة في كل أنحاء المدينة لمنع وقوع أي حادث كإجراء وقائي، وهذه الدوريات تساهم فيها كل الفعاليات الأمنية التابعة لولاية امن طنجة من شرطة قضائية وأمن عمومي وشرطة المرور واستعلامات عامة، وذلك حتى تمر مختلف الاحتفالات في جو يسوده الأمن والنظام العامين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى