fbpx
مجتمع

أيـاد مغربيـة تجهـز سيـارات “فـورد”

6500 مغربي يزودون مصنع ״فالينسيا״ بالتجهيزات

هل تتوفر سيارات “فورد” المسوقة بالمغرب على المواصفات ذاتها لتلك التي تسوق بأوربا؟ سؤال يطرحه العديد من الراغبين في اقتناء هذه العلامة التجارية الأمريكية. ويسود اعتقاد عند العديد أن المركبات المصدرة نحو المغرب تصنع بمواصفات خاصة وتعد أقل جودة من مثيلاتها التي توجه نحو السوق الأوربي. فهل توجد، بالفعل، سلاسل إنتاج داخل مصنع العلامة التجارية الأمريكية مختلفة، حسب الوجهة التي ستصدر لها المركبة؟ وما هو المصنع أو البلد الذي تتزود منه الشركة الشريفة للسيارة والمعدات الفلاحية “سكاما”، فرع شركة “أوطو هول”، المستورد الحصري للعلامة الأمريكية؟

يعود وجود “فورد” بالمغرب إلى حوالي قرن من الزمن، عندما وقع هنري فورد، مؤسس المجموعة الأمريكية، بنفسه مع المستورد الحصري للعلامة التجارية الأمريكية على عقد توريد مركباته إلى المغرب خلال 1920. واستقرت “أوطوهول” منذ 1931 بمقرها الحالي الموجود بشارع لالة الياقوت بالبيضاء.

وحافظت على ريادتها في السوق المغربي، إذ ظلت تحافظ على مكانتها ضمن عشر علامات الأكثر مبيعا في المغرب، بل أصبح المغرب من المزودين لمصانع المجموعة بأوربا عبر شركات مستقرة في المنطقة الحرة بطنجة، على غرار “لير” (Lear corporation)، التي تزود مصنع رونو بفالنسيا بإسبانيا بالكابلات وغطاءات المقاعد وواقيات الرأس، التي تصنع بالكامل بالمغرب، إضافة إلى مجموعة من الأجزاء الأخرى، كما تزود شركة “TE” المصنع بالكابلات عالية التقنية المستعملة في نقل البيانات داخل السيارات وأجزاء أخرى دقيقة التقنية تصنع كلها بالمغرب، قبل أن يتم شحنها إلى مصنع “فورد فاليسنيا” ومصانع أخرى.

مكتب جهوي بالبيضاء

وعززت مجموعة “فورد” وجودها بالمغرب، بعدما قررت فتح مكتبها الجهوي بالبيضاء، في ماي 2015، للإشراف على عملياتها، بشمال إفريقيا، إذ يشرف على التنسيق بين أسواق بلدان المنطقة في كل من المغرب والجزائر وتونس ومصر وليبيا.

وأوضحت المجموعة أن فتح مكتب بالبيضاء يهدف إلى القرب أكثر من زبناء العلامة التجارة الأمريكية بالمنطقة، وكذا دراسة رغبات الزبناء والاستجابة لتطلعاتهم وحاجياتهم. وتعد “فورد”، أيضا، أول مجموعة تفتح مكتبا بطنجة، تتمثل مهمته في تدبير مقتنيات المجموعة من أجل التزود بالتجهيزات لفائدة مصانع المجموعة بأوربا.

وأصبح المغرب يلعب دورا أساسيا في سياسة المجموعة للتزود بالأجزاء التي تدخل في صناعة سيارات فورد.

وأكد كارلوس مولينر، مدير مشتريات فورد في شمال أفريقيا، أن “المغرب يلعب دورا هاما ضمن إستراتيجية فورد للتزود بقطع ومكونات السيارات” مضيفا أن المجموعة “تستمر في توسيع قاعدة المورّدين لتأمين المكوّنات لمجموعة المنتجات الأوروبية المتنامية”.

يتمّ اختيار المورّدين استناداً إلى جودة عملهم وقدراتهم وتكنولوجياتهم وقيَمهم، إضافة إلى الفعالية من حيث القيمة. وكنتيجة مباشرة لعمليات الاستيراد من المصادر المحلية، ساهمت فورد في تأمين أكثر من 6500 وظيفة محلية في طنجة من خلال مورديها الأساسيين وحدهم.

ويشكل عدد الوظائف التي تمّ إحداثها مؤشرا ملموسا على مدى نجاح عمليات فورد في المغرب، كما ساهمت عملية التزود من موردين بطنجة في تزويد المورّدين بالخبرات والمعرفة وتطوير مهاراتهم وهي لا تزال تعمل معهم جنباً إلى جنب لتعزيز نقاط قوّتهم، كما أن أعضاء فريق فورد يمضون أكثر من نصف وقتهم مع المورّدين، ويعملون معهم عن كثب للحرص على استيفاء.

مصنع “فورد فالينسيا”

استثمرت مجموعة “فورد” أزيد من 3 ملايير دولار أمريكي، ما بين 2008 و 2010، من أجل تطوير سلاسل إنتاج مصنعها بـ”فالنسيا” الإسبانية، الذي يوجد على مساحة تصل إلى 270 هكتارا، ما يعادل مساحة 30 ملعبا لكرة وتتجاوز قدرته الإنتاجية 450 ألف سيارة في السنة. ويتعلق الأمر بسيارات “مونديوفيوجن”، و”كوغا”، وغالاكسي، و”إس ماكس”، و “ترانزيت كونيكت” و”تورنيو كونيكت”. ومن أجل ضمان التزود بالتجهيزات التي تدخل في صناعة هذه السيارات قررت المجموعة فتح مكتب للمقتنيات يشرف عليه “كارلوس مولينر”، الذي يتنقل ما بين المصنع بفالنسيا ومكتب المقتنيات بطنجة على رأس كل أسبوع، وذلك للسهر على تتبع التجهيزات التي يتم تصنيعها بالمنطقة الحرة بطنجة.

ويعتبر مصنع “فالينسيا” موقعا صناعيا متكاملا، إذ يضم كل مراحل التصنيع من صناعة المحركات، مرورا بالتجميع والتجهيزات الكهربائية والإلكترونية ووصولا إلى الهياكل والصباغة، إذ يعالج المصنع أزيد من ألفي طن من الصلب، ما يناهز 7 مرات برج “إيفيل” بفرنسا.

وأفاد المسؤول عن التواصل بالمصنع أن استهلاك الكهرباء بالموقع يعادل استهلاك مدينة بعدد سكان يصل إلى 50 ألف نسمة. ويتوفر المصنع على أنابيب لتقل المعدات والتجهيزات مرتبطة مباشرة بالمزودين، إذ يتم جلب كل ما يحتاجه المصنع عبر هذه القنوات، ما يمكن من ربح الوقت وتوفير متطلبات المصنع بشكل متواصل، علما أن المجموعة الصناعية تشتغل دون توقف طيلة السنة.

لا فرق بين “فورد” الأوربية والمغربية

أكد “بيبي بريريس”، مسؤول التواصل بمصنع “فورد فالنسيا”، جوابا عن سؤال حول مدى وجود فرق بين السيارات المصدرة نحو المغرب وتلك الموجهة إلى السوق الأوربية، أن السيارات التي تخرج من المصنع واحدة ولا اختلاف فيها، موضحا أن هناك سلاسل إنتاج واحدة ولا خلاف بين المركبات التي تصنع بـ “فالنسيا”، إذ تحمل كل السيارات التي تخرج من المصنع المواصفات ذاتها وتتميز بالجودة ذاتها، وتوجه إلى مختلف البلدان، سواء بأوربا أو بشمال إفريقيا. وأشار إلى أن القول بوجود اختلاف في الصنع يفترض وجود سلاسل إنتاج خاصة بكل منطقة، والحال أن السيارات المصنعة تمر عبر السلاسل ذاتها.

عبد الواحد كنفاوي (موفد الصباح إلى فالنسيا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى