حوادث

الضريبة الخصوصية السنوية على السيارات (2/2)

المراقبة الدقيقة والسليمة للضريبة لا يمكن أن يقوم بها إلا ذوو الاختصاص

تعتبر الضريبة الخصوصية السنوية على السيارات من الضرائب التي أنشئت منذ السنوات الأولى للاستقلال، وذلك بواسطة ظهير 13يوليوز1957 الذي نسخته المادة السابعة من قانون المالية رقم 40 ـ 08 للسنة المالية 2009.

يهدف المشرع من وراء الإجراء الجديد الذي سيدخل حيز التطبيق ابتداء من فاتح يناير2010 ـ لكنه تعثرا وتأجل لأسباب لا يعرفها إلا من يهمهم الأمر إلى تخفيف الضغط على المصالح التابعة للمديرية العامة للضرائب التي أصبحت تشكو ضغطا في العمل وخصاصا في الموارد البشرية، فكان التعاقد مع شركات التأمين بمثابة متنفس واستبشر به الموظفون والملزمون بالضريبة خيرا، إلا أن قرار الوزارة الوصية بهذا الشأن لازال لم ير النور بعد، وقد أرجعه البعض إلى عدم التوافق حول النسبة التي سوف تتقاضاها تلك الشركات مقابل القيام بالمهام أو الخدمات المذكورة .
ونحن على يقين تام ـ رغم حساسية الضريبة وأدائها المضمون الذي تنتظره خزينة الدولة بفارغ الصبر وقيمة الظرفية التي يتم فيها الاستخلاص ـ بأنه لوتم تفعيل مقتضيات المادة 179 بإسناد مهمة الاستخلاص والتحصيل إلى شركات التأمين ليس لوحدها وإنما إلى جانب المصالح التابعة للمديرية العامة للضرائب وتحت مراقبتها، فأن عمليات الاستخلاص ستكون أسرع وأنجح وأنجع، وسيزول كل ضغط عن هذا الطرف أو ذاك وسيخف الاكتظاظ والازدحام الموسمي من أمام أبواب الإدارات الضريبية، وهي إدارات عمومية مكلفة أساسا بربط وتأسيس وإصدار ومراقبة الضرائب والرسوم المعهود بها إليها، ونتمنى ألا تزيغ عن مهمتها تلك وتتجند عن بكرة أبيها من أجل استخلاص ضريبة محددة سلفا كان بالإمكان أن تقوم بها جهات أخرى لها إمكانيات بشرية وانتشار كبير وواسع على مجموع التراب الوطني.
ومع ذلك فلابد من ابداء الملاحظات التالية .
ضرورة إلغاء الفقرة 12 من المادة 260 من المدونة العامة للضرائب التي تعفى السيارات التي مضى على استخدامها أكثر من 25 سنة، من أداء الضريبة الخصوصية السنوية على السيارات، واعتقد أن إعفاء من هذا النوع قد يشجع بعض المالكين على الاحتفاظ بسياراتهم القديمة والمتهالكة التي قد يكون لها دور في ارتفاع معدلات حوادث السير نظرا لقدمها وتدهور حالتها الميكانيكية خصوصا وأن الدولة تسير اليوم في اتجاه تحديث وتجديد أسطول السيارات والعربات التي تجوب الشوارع والطرقات في ظل مدونة سير جديدة، كما أن تسليم هؤلاء المالكين وهم في تكاثر سنة بعد أخرى لضريبة مجانية أو شهادة إعفاء فيه ربما مضيعة للوقت،وقد يشغل موظفي وأعوان المديرية العامة للضرائب عن القيام بعملهم الأساسي الذي هو البحث عن موارد جبائية الخزينة هي في أمس الحاجة اليها .
ضرورة التمييز مابين العربات النفعيةvehicules utilitaires  التي يزيد مجموع وزنها مع حمولتها على 3000 كيلوغرام المعفاة من الضريبة الخصوصية السنوية على السيارات بمقتضى الفقرة التالية من المادة 260 من المدونة العامة للضرائب، بحكم أنها خاضعة لضريبة المحور taxealessieu التي تتكلف باستخلاصها القباضات التابعة للخزينة العامة للمملكة، ومابين العربات غير النفعية أو العربات العادية او السياحية أو ذات الاستعمال الشخصي أو ذات الدفع الرباعي 4  4 التي تخضع للضريبة الخصوصية السنوية على السيارات T.S.A.V.A رغم تجاوز وزنها مع حمولتها ل 3000 كيلوغرام .
هذا الخلط الذي قد يقع في التمييز مابين سيارات نفعية وأخرى غير ذلك ولوفاق وزنها مع حمولتها 3000 كيلوغرام، يجب أن تتنبه له جميع الإدارات المعنية بما فيها المديرية العامة للضرائب وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة والمديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي والمياه والغابات وكل الأعوان المؤهلين قانونا لإثبات المخالفات لقانون السير وتحريرها في محاضر.
وحتى نتجنب ذلك نقترح أن تتكلف القباضات التابعة للخزينة العامة للمملكة باستخلاص الضريبة الخصوصية السنوية على السيارات والضريبة على المحور معا، عوض تجزئة الضريبة بين هذه الإدارة وتلك وفصل الاختصاص على أساس نوع السيارة أو وزنها مع حمولتها او الغرض المعدة له .
ضرورة تفعيل المقتضيات القانونية المنصوص عليها في المادة 179 من المدونة العامة للضرائب المتعلقة بإسناد مهام استخلاص الضريبة الخصوصية السنوية على السيارات بالإضافة إلى قباض ادارات الضرائب أو المحاسبين العموميين التابعين للمديرية العامة للضرائب، إلى شركات التأمين، وإخراج قرار وزير المالية بهذا الشأن إلى حيز الوجود، قصد التغلب على الضغط والاكتظاظ والازدحام الذي تعاني منه المصالح الضريبية عند بداية كل موسم، ولم لا نقل الاختصاص برمته إلى الخزينة العامة للمملكة التي تتوفر على العديد من القباضات المنتشرة هنا وهناك لتضيفه إلى اختصاصها في استخلاص الضريبة على المحور المطبقة على العربات المعدة لنقل البضائع والأشخاص وهذا يحتاج فقط إلى قليل من الجرأة وكثير من رباطة الجأش .
ورغم تعدد الأعوان الذين عهدت إليهم المادة 265 من المدونة العامة للضرائب بضبط المخالفات بهذا الشأن واثبات ذلك في محاضر قانونية، مع ما يستتبع ذلك من إيداع السيارة في المحجز إلى حين أداء الضريبة والمخالفة، فقد جرت العادة أن تبقى المهمة حكرا على رجال الدرك والشرطة دون غيرهم ممن أتت المادة المذكورة على سردهم، وعلى رأسهم أعوان الإدارة الجبائية المفوضون والمحلفون وأعوان الجمارك وموظفو المياه والغابات …
وقد اثبت الواقع أن المراقبة الدقيقة والسليمة للضريبة لا يمكن أن يقوم بها إلا ذوو الاختصاص سواء بالنسبة لفحص التوصيل المسلم مقابل الأداء الذي يجب أن يحتوي على رقم السيارة وقوتها الجبائية والوقود المستعمل ورقم التوصيل السابق وخاتم وتوقيع العون الذي سلم التوصيل بالإضافة إلى رقم تسلسلي أو بالنسبة لفحص الصويرة viqnette التي تسلم مع التوصيل وتحمل نفس الرقم التسلسلي ونفس رقم السيارة .
هذه الشكليات رغم بساطتها ـ قد يصعب أحيانا على رجال الدرك او الشرطة وهم أصحاب الاختصاص العام التعرف عليها وضبطها، خصوصا بالنسبة للرقم التسلسلي لتوصيل الأداء الذي يجب أن يكون مطابقا لنظيره الموجود على الزجاجة الأمامية للسيارة .حبذا لو أقدمت المديرية العامة للضرائب على تكليف مأموريها وأعوانها المحلفين بمراقبة مدى أداء الضريبة الخصوصية السنوية على السيارات، كما هو الشأن بالنسبة لمفتشي الجمارك أو مفتشي النقل في ميدان عملهم لأنهم أهل الاختصاص الخاص، دون أن ننسى دور الدرك والشرطة باعتبارهم أصحاب الاختصاص العام .

بقلم: المختار السريدي: مفتش إقليمي للضرائب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق