ملف الصباح

سجلات الفقراء … انبعـاث أم الـوزارات

تهافت الأحزاب فتح الباب أمام تمدد الداخلية وانتزاع صلاحيات بالدعم المباشر

فتحت حكومة العثماني الباب أمام تمدد الداخلية واكتساحها مساحات من القطاعات الوزارية وذلك بذريعة صد محاولات التطاول على صلاحيات إعداد سجلات الفقراء، إذ لم تتردد في إعلان انفراد “أم الوزارات” بالملف، باعتبار الإدارة الترابية هي المكلفة بالملف، وأن السجل الاجتماعي مرتبط بعمل أجهزة وزارة الداخلية في الجهات والجماعات الترابية.

وذهب مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، القول إن ملف الدعم لم تنتزعه الداخلية من أحد، بل انطلق منذ البداية بإشراف مباشر منها، وإنه تمت مراجعة أنظمة الدعم الحالي لتستهدف قطاعا واسعا من الفئات الفقيرة والمهمشة، وأن دراسة ملفات طالبي الاستفادة من الدعم ستقوم بها لجان إدراية في مختلف الجماعات الترابية، وإن كل نظام من أنظمة الدعم يحدده مرسوم أو قانون مرتبط به.

ولا يحق للقطاعات الوزارية التدخل في تحديد قوائم السجلات بما في ذلك القطاعات الوزارية الشريكة في ملف الدعم المباشر للفقراء والفئات الهشة، وفي مقدمتها وزارة الأسرة والمرأة والتضامن، ويشترط في ملفات طلب الاستفادة ملء أصحابها مطبوعا خاصا يتضمن تصريحا بالشرف، بالإضافة إلى نسخة من بطاقة المساعدة الطبية “راميد”، وشهادة تثبت عدم الخضوع للضريبة، باستثناء ما يتعلق منها بالسكن الرئيسي، ونسخة مطابقة للأصل من بطاقة التعريف الوطنية.

واستشعر عبد الوافي لفتيت خطر عودة التحكم من خلال احتكار الدعم، إذ حذر في لقاء مع ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم من مغبة العبث في السجل الاجتماعي الموحد الذي أطلقه خطاب العرش.

وشدد لفتيت أمام كبار المسؤولين في الجيش والدرك والأمن على تعزيز إسهام الداخلية، رفقة باقي القطاعات المعنية، في ورش إحداث “السجل الاجتماعي الموحد”، بما يمكن من إرساء معايير استحقاق دقيقة وموضوعية تؤسس لنظام استهداف ناجع وفعال، قائم على رؤية واضحة للفئات المعنية، من أجل حسن استهدافها وتعزيز التناسق بين البرامج الاجتماعية، وبما يتيح أيضا تصور وتفعيل برامج دعم اجتماعي أكثر نجاعة وشفافية وإنصافا.

وتدارس كبار مسؤولي الداخلية السبل والآليات الكفيلة بإعمال كافة التوجيهات التي تضمنها خطاب العرش، والعمل على إنجاح الأوراش الثلاثة الأساسية التي أتى على ذكرها والمتعلقة باللاتمركز الإداري، وتفعيل إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، واعتماد الترسانة القانونية المحفزة للاستثمار، وذلك في أفق فتح النقاش بشأنها مع مختلف القطاعات الحكومية، من منطلقات التكامل والالتقائية، بالإضافة إلى محاولة استشراف السبل الحية بتعزيز انخراط وزارة الداخلية، بسائر مستوياتها المركزية والترابية، في الورش الهام لإصلاح الإدارة وترسيخ مرتكزات الحكامة الجيدة، بما يتوافق والمنظور الملكي الهادف لتوطيد الدولة القوية القائمة على التزام الإدارة بمسؤولياتها وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ودعا الملك في خطاب العرش، إلى إعادة هيكلة شاملة وعميقة للبرامج والسياسات الوطنية في مجال الدعم والحماية الاجتماعية، ورفع اقتراحات بشأن تقييمها، مسجلا أن السجل الاجتماعي الموحد سيكون مشروعا إستراتيجيا يهم فئات عريضة من الشعب المغربي، باعتباره نظاما وطنيا لتسجيل الأسر، قصد الاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي.

وأوضح الملك أن تحديد الأسر التي تستحق الدعم فعلا، سيتم عبر اعتماد معايير دقيقة، وباستعمال التكنولوجيات الحديثة، واصفا المبادرة الاجتماعية الجديدة بأنها “بداية واعدة، لتحسين مردودية البرامج الاجتماعية، تدريجيا وعلى المدى القريب والمتوسط”.

ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق