fbpx
الرياضة

أزمة الثقة تصل الملاعب

الجمهور يفجر غضبه أمام القوات العمومية وشعارات «الحراك» حاضرة

امتدت أزمة الثقة في المؤسسات إلى جمهور كرة القدم الذي لم يشذ عن هذه القاعدة، الأمر الذي تعكسه طبيعة الأفعال والشعارات التي يتم ترديدها في الملاعب.
ويظهر هذه السلوك في الغالب في نوعية الشغب الممارس في الملاعب، من خلال تكسير الممتلكات العمومية كالكراسي والمرافق الصحية للملاعب، ومهاجمة القوات الأمن وتحديها والعبث بالحواجز التنظيمية.

وعادت شعارات «الحراك» ذات الطابع الاجتماعي والسياسي إلى الملاعب الوطنية، التي انطلقت منها، أول مرة في مباراة شباب الريف الحسيمي والوداد الرياضي، والتي قادها آنذاك الناشط ناصر الزفزافي.

وسجل هذا النوع من الشعارات في عدد من الملاعب الوطنية خلال الموسم الجاري، على غرار مباراة المغرب التطواني والكوكب المراكشي في الدورة الرابعة من البطولة، حين ردد المشجعون “فيفا إسبانيا”، ومباراة حسنية أكادير أولمبيك خريبكة في الدورة نفسها، والتي حمل فيها بعض المشجعين العلم الإسباني، وردد مشجعون «الشعب يريد إسقاط الجنسية».
وكانت أهازيج الجمهور الرجاوي “في بلادي ظلموني”، أكثر لفتا للانتباه، والتي سجلت انتشارا واسعا.

ويفقد الجمهور أيضا الثقة في المؤسسات المسيرة لكرة القدم، بفعل وجود رؤساء الأندية في مراكز القرار بالجامعة، إذ يرأس فوزي لقجع، رئيس الجامعة، فريق نهضة بركان، ويرأس سعيد الناصري، رئيس العصبة الاحترافية، الوداد الرياضي.

ويشرف عدد من مسؤولي الأندية والعصب الجهوية على لجان وأجهزة، أخرى، في مقدمتهم جمال الكعواشي، الذي يرأس عصبة الشرق، واللجنة المركزية للتحكيم.

إنجاز: عبد الإله المتقي

مشاغبون وليسوا “هوليغانز”
تتسم أحداث العنف والفوضى في الملاعب المغربية بخصوصيات تختلف كثيرا عن الملاعب الأجنبية، التي تعرف ما يسمى ب”الهوليغانيزم»، وهو عنف منظم ومعد له مسبقا.
أما على الصعيد الوطني، فعنف الملاعب يكون بطريقة عفوية، عبارة في الغالب عن رد فعل، أو غضب من وضع ما، قد يكون طرفه حكم المباراة، أو المسيرون، أو الأمن و المنظمون.

وتغير طابع الأحداث التي تسجل في المباريات في السنوات الأخيرة بشكل لافت، إذ نادرا ما أصبح يسجل اصطدام بين مشجعي الفريقين المتباريين، مقابل تكسير كراسي الملعب وتبادل العنف مع رجال الأمن واستعمال الشهب الاصطناعية.

وباستثناء بعض المناوشات التي تحدث من وقت لآخر بين مشجعي الرجاء والوداد، وبين مشجعي هذين الفريقين والجيش الملكي، فإن أغلب جماهير الأندية الوطنية أصبحت ترتبط بعلاقات وطيدة ساهم فيها تطور وسائل التواصل الاجتماعي، كما أن التضييق على الإلترات في السنوات الماضية ساهم في توحيدها وجعلها تتضامن ما بعضها البعض.
وأصبح معتادا في الملاعب الوطنية مثلا سماع أهازيج” تحية تطوانية للجماهير البيضاوية”، أو تحية دكالية للجماهير العبدية»، وما إلى ذلك.

أخطاء المنظمين… جرائم بدون عقاب
مسؤول قال إن مكان بعضهم السجن والجامعة تتجاهل دفتر التحملات
تشمل العقوبات في الغالب الأندية التي يتسبب مشجعوها في أحداث الشغب، لكن المشرفين المباشرين عن التنظيم غير معنيين بأي عقوبة.
ورغم تسجيل أخطاء تنظيمية في عدد من المباريات التي شهدت أحداث شغب، إلا أنه لم يفتح أي تحقيق بخصوص الأسباب المباشرة التي كانت وراءها.

وقال مصدر مسؤول إن مباراة الرجاء وشباب الريف الحسيمي التي توفي فيها مشجعان وكانت وراء إستراتيجية الشغب الحالية، شهدت أخطاء كبيرة في التنظيم، مضيفا أن مكان بعض منظمي المباريات في كرة القدم الوطنية هو السجن، حسب قوله.

ويحدد قانون مكافحة الشغب في فصله الثامن عقوبة لمنظمي التظاهرات الرياضية الذين لم يتخذوا التدابير المفروضة لمنع أعمال العنف أثناء المباريات، إذا نتجت عن ذلك أعمال عنف، لكن نادرا ما يتم تطبيقه.

ويسجل تضارب كبير بشأن تنظيم المباريات الوطنية، بعد دخول شركات على خط التنظيم، لكن دون جدوى.
وتتولى شركة “كازا إيفنت” تنظيم مباريات ملعب محمد الخامس، في حين تتولى شركة “صونارجيس» تنظيم مباريات ملاعب مراكش وطنجة وأكادير، علما أن كل هذه الملاعب شهدت هفوات تنظيمية كبيرة.

وكرست مباراة الكأس الإسبانية الممتازة بطنجة بين برشلونة وإشبيلية هذه المعطيات، فرغم أن الملعب يتوفر على المعايير الدولية، فإن المنظمين ارتكبوا أخطاء جسيمة نتح عنها تدافع وفوضى في جميع المدرجات، ما أعطى صورة سيئة عن كرة القدم الوطنية.

وبينما وضعت الجامعة السابقة دفتر تحملات لتنظيم المباريات فرضته على الأندية، إلا أن الجامعة الحالية تراجعت عن ذلك، ما أدى إلى فوضى كبيرة في تنظيم المباريات.
وتنطلق أخطاء التنظيم في أغلب المباريات من بيع التذاكر، خصوصا في المواجهات التي تستقطب جمهورا غفيرا، كما هو الحال بالنسبة إلى مباريات الرجاء والوداد والمنتخب الوطني، والتي تسجل اختلالات كبيرة، وتؤدي إلى التدافع وتفشي السوق السوداء، وارتفاع الأسعار، ما يزيد احتقان المشجعين أثناء المباريات.

وتفتقر مجموعة من الملاعب الوطنية إلى المرافق الصحية، وممرات النجدة، والأبواب الكافية، ما يحولها إلى قنابل موقوتة.
ويساهم موقع بعض الملاعب، التي توجد في مناطق آهلة بالسكان، في صعوبة تنظيم مباريات فيها، على غرار ملعب محمد الخامس وملعب وادي زم وملعب الحارثي بمراكش.
وأنفقت الملايير على إصلاح هذه الملاعب، قبل أن يتبين صعوبة تنظيم مباريات فيها، بل إن ملعب الحارثي الذي كلف إصلاحه خمسة ملايير مازال مغلقا، بقرار من السلطات الأمنية، رغم انتهاء الأشغال فيه.

سعيدي: الزجر ليس الحل الوحيد

الباحث في قوانين الرياضة قال إن الجامعة مسؤولة عن الشغب
قال يحيى سعيدي، الباحث في قوانين الرياضة، إن المقاربة الزجرية لشغب الملاعب ليست هي الحل الوحيد، مشيرا إلى أنه يجب تطبيق القانون وإلزام الأندية باحترام دفتر للتحملات في ما يتعلق بتنظيم المباريات. وأضاف سعيدي أن جامعة كرة القدم لا تقوم بدورها ولا تتحمل مسؤوليتها في محاربة الشغب، من خلال عدم فرض دفاتر تحملات على الفرق. وفي ما يلي نص الحوار:

هل تعتقد أن أزمة الشغب مرتبطة بعدم تطبيق قانون مكافحة الشغب؟
بطبيعة الحال، غياب تطبيق القانون، وغياب دفتر تحملات لتنظيم المباريات يشكلان سببين رئيسيين وراء استفحال الوضع. 

لماذا في نظرك لا يطبق هذا القانون؟ 
هذا سؤال يجب طرحه على المسؤولين المعنيين بتفعيل القانون وأجرأته. القوانين كما يقول المفكر والكاتب الفرنسي شاطوبريان، عندما لا تطبق تصبح دون جدوى، وعندما يتم سوء صياغتها تشكل خطرا.

ماهي الأسباب الأخرى لهذه الظاهرة؟
هذه ليست ظاهرة، بل شيئ خطير. المقاربة الزجرية أساسية، لكن ليست هي الحل الوحيد، وتطبيق القانون ليس هو فقط تفعيل قانون محاربة الشغب، وليس فقط توفير جميع الوسائل والإمكانيات للحد من هذه الآفة ومحاولة اقتلاعها جذريا، كما وقع في عدة بلدان مثل إنجلترا والبرازيل على سبيل المثال.

الأمر يتعلق بمسألة ضرورية يجب الحسم فيها بصرامة، وهي فرض دفتر تحملات على المكاتب المسيرة للأندية من أجل تنظيم التظاهرات الرياضية. وهذا الأمر مسؤولية الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بالدرجة الأولى، إلا أنها بدورها تعاني تضارب المصالح داخل أجهزتها، لأن مسيري الأندية هم أصحاب القرار، وبالتالي كما يقال “العين لا ترى نفسها”. هذا أمر لا يستساغ، في زمن الإدعاء بتنظيم بطولة احترافية، لكنها لا تحمل من الاحترافية إلا الاسم.

فالجامعات الرياضية، وعلى رأسها جامعة كرة القدم، تتحمل مسؤولية جسيمة، وفق المادتين 78 و79 من قانون التربية البدنية والرياضة والمرتبطة بسلامة تنظيم المنافسات والتظاهرات الرياضية.

لماذا فشلت إستراتيجية مكافحة الشغب؟
لأن الجامعة لا تقوم بدورها، ولا تتحمل مسؤوليتها. فهي لا تفرض على الأندية دفتر تحملات لتنظيم المباريات، وتبذر الملايير في العشب الاصطناعي دون إصلاح حقيقي للملاعب ومرافقها. هناك أيضا مسؤولية الأندية، فالمادة الخامسة من النظام الأساسي النموذجي للجمعيات الرياضية خاصة المادة الخامسة المتعلقة بالهدف التي تنص على أن من بين الأهداف ” ربط علاقات مع المشجعين والجمعيات التي يحدثونها بهدف تشجيع الجمعية وحثهم على احترام النصوص التشريعية والتنظيمية المنظمة للرياضة، سيما تلك المتعلقة بمحاربة العنف المرتكب أثناء المباريات والتظاهرات الرياضية أو بمناسبتها”.

أما إستراتيجية محاربة الشغب في الملاعب، فلم يتم تطبيقها، بل ليست هناك إستراتيجية أصلا، اللهم الشق المتعلق بصفقات بالملايير لتجهيز الملاعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى