fbpx
ملف الصباح

في مفهــوم “الثـورة” ضــد الإصـــلاح

انحرافات بقطاع المصحات الخاصة رصدتها الوزارة السابقة وبعض أربابها يردون بإعلان حرب

على امتداد تراب المملكة لا يتجاوز عدد المصحات الخاصة 330 وحدة، لكن هذا العدد، وعلى قلته، مقارنة مع تعداد السكان ومقارنة كذلك مع ضعف الخدمات الطبية التي تقدمها المؤسسات الاستشفائية العمومية، يثير الكثير من المخاوف والشكوك حول احترامها ضوابط ومعايير ممارسة الطب وكذلك أخلاقياته، التي يُقسم حملة البذلات البيضاء على التمسك بها والعمل بها في السراء والضراء وكما نص عليها قَسَم أبوقراط.
أبوقراط أقسم، ومن بعده أقسم كل الأطباء الذين يزاولون مهنة الطب، على أن لا  يعطوا «عقارًا مميتًا لأي إنسان إذا سألني إياه، ولن أعطي اقتراحًا بهذا الشأن. وكذلك لن أعطي لامرأة دواءً مجهضًا. وسوف أحافظ على حياتي وفني بطهارتي وتقواي…»، لكن هل كل أطباء القطاع الخاص، دون أن نضطر إلى الخوض في مستنقع ما يعيشه القطاع العام، يلتزمون بهذا؟ ألا تُطالعنا كل يوم أخبار عمليات إجهاض تُجرى في كل وقت وفي كل مكان؟ أوَ لا نسمع عن أخطاء طبية تحول حياة من كانوا يبحثون عن الشفاء إلى كوابيس أبدية؟ أوَ لا نقرأ بين الفينة والأخرى أخبار «أطباء» رفضوا أن يستقبلوا مرضى، كانت حالاتهم حرجة، لا لشيء سوى أنهم لم «يملكوا ما يسددون به مصاريف العلاج».
وزيرة الصحة السابقة، ورغم أن القطاع عانى كثيرا على عهدها، أطلقت مبادرة جريئة للنهوض بأحوال ممارسة أسمى المهن الإنسانية في القطاع الخاص. فبعد جولات قامت بها لجن تفتيش تابعة للوزارة في عدد من مدن المملكة، وجهت ياسمينة بادو مذكرة إلى إدريس الضحاك في الأمانة العامة للحكومة تدعو إلى أن يعلق أصحاب 13 مصحة كل أنشطتهم الاستشفائية والعمليات الجراحية التي تُجرى داخلها إلى حين «تأهيلها والأخذ بعين الاعتبار الملاحظات الواردة في تقارير لجن التفتيش»… الوزارة لم تطلب المستحيل، دقت بساطة ناقوس الخطر لتقول إن هناك خللا لا بد من الانتباه إليه قبل أن تحيد الأمور أكثر عن مسارها السليم.
بعض أصحاب المصحات هبوا كأسراب دبابير ليتصدوا لهذا «التدخل السافر» في شؤون «مهنتهم»، فرفعوا الدعاوى القضائية وهددوا بالتصعيد وما كانوا لينهون ندوة صحافية حتى ينظموا أخرى، في إطار حرب إعلامية، لم يكن الهدف من ورائها فضح أو التصدي لخرق لقانون ما أو تدخل في شؤونهم، بل فقط توجيه إنذار إلى الوزارة الوصية على القطاع برمته أن هناك «قلاعا» محمية وأن هناك «مصالح» ستتضرر جراء دعوة الوزارة إلى تصحيح بعض الأخطاء… السؤال الذي يُطرح اليوم هو أين وصل أمر المذكرة الشهيرة وتقارير لجن التفتيش؟ ولماذا لم تنه بادو المعركة التي فتحت؟ وهل خفوت جذوة الجدال بين الطرفين وراءه صفقة ما… قد تواصل صحة المغاربة، العليلة في غالب الأحيان، دفع مقابلها بينما منتهكوها يعيثون في الجيوب نهبا واغتناء، لكن دون أن يلتفتوا إلى أن جدران مصحاتهم وأجهزتها تشققت وعلاها الصدأ، وحان وقت صيانتها وتحديثها…

محمد أرحمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى