fbpx
حوادث

مفهوم الأثر الرجعي للتقييد الاحتياطي

لا يمكن الطعن في الأمر القضائي بالتقييد الاحتياطي لأن لا نزاع في الموضوع

(الحلقة الثالثة)

بقلم: ذ. مبارك السباغي*

الفقرة الثانية من الفصل 86 من ظهير التحفيظ العقاري صعبة المنال والتفسير. لو افترضنا أن حجزا تحفظيا مقيدا بالرسم العقاري المراد إيداع تقييد احتياطي به بناء على سند، فإن الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري يمنع على المحافظ إجراء أي تقييد جديد، لكن قد نقف على حالات يمكن قبول إيداع تقييد احتياطي بناء على سند رغم وجود حجز مقيد إذا تبين للمحافظ أن عقد البيع مثلا للعقار المعني مرفق بسند رفع اليد عن الحجز الذي لا يحتاج إلا لإصلاح طفيف يتعلق مثلا بخطأ مادي على مستوى الشكل كما ذكر أعلاه. أما إذا كان الحق المراد تقييده نهائيا طاله التطهير العقاري (الفصل 1 و الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري) فإن الفقرة الثانية من الفصل 86 تجد تطبيقا سليما لها كما سنرى في ما بعد.
في ما يتعلق بالتقييد الاحتياطي بناء على أمر قضائي، يطرح السؤال هل من الممكن تمديده بـأمر جديد؟، الجواب أن القراءة المتأنية للفصل 86 من ظهير التحفيظ العقاري (الفقرة الخامسة) تبين بجلاء أن التقييد الاحتياطي بناء على أمر قضائي لا يمدد إلا في إطار تقديم دعوى في الموضوع، بعد تأكد رئيس المحكمة الابتدائية من جدية الطلب. ففي حالة الاستجابة لطلب التمديد بناء على مقال، يستمر مفعول التمديد إلى حين صدور حكم نهائي. أما إذا لم يمدد الأمر القضائي فيشطب عليه تلقائيا بعد انصرام الأجل المذكور. وبما أن تاريخ إصدار الأمر القضائي يسبق تاريخ تقييده بالرسم العقاري، وجب على المحافظ احتساب الأيام المتبقية من أجل التشطيب كي لا يبقى التقييد الاحتياطي حيا بالرسم العقاري شكلا، لأنه في الحقيقة بعد انقضاء المدة يصبح بدون أثر قانوني، ولو تمت الإشارة إليه خطأ بشهادة الملكية العقارية.
أما في ما يتعلق بالتقييد الاحتياطي بناء على مقال، فإن التمديد يتجسد في أمر قضائي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية المعنية، ليس كالذي ورد في الفصل 86 مدته 3 أشهر، بل هو إذن بإبقاء التقييد الاحتياطي قائم الذات إلى حين نهاية النزاع بعد التأكد من جدية الطلب كما ذكر أعلاه.
خلاصة القول إن للطالب حرية اختيار الأمر القضائي و تمديده بمقال افتتاحي للدعوى أو أصلا بمقال افتتاحي للدعوى وتمديده بأمر قضائي، ولا يمكن أن يرغم على اتباع طريقة دون أخرى، هذا ما نستنتجه من مقتضيات الفصل 86.
4 – إشكالية الطعن في التمديد:
يطرح السؤال هل من الممكن الطعن أمام محكمة الاستئناف في الأمر القضائي بالتمديد لمقال افتتاحي للدعوى؟ الجواب : من الممكن لأي شخص متضرر مقيد بالرسم العقاري الطعن في التمديد، إذا تبين له أن رئيس المحكمة الابتدائية كان تأكده من جدية الطلب في غير محله، لأن معطيات دقيقة وحجج دامغة قد برزت للوجود تبطل ادعاءات طالب التمديد. غير أنه لا يمكن الطعن في الأمر القضائي بالتقييد الاحتياطي لأن ليس هناك نزاع في الموضوع، ولأن مآل أجل الأمر القضائي هو التشطيب بعد انقضائه دون تحقيق الغاية منه، ومن جهة أخرى هل لرئيس المحكمة الحق في الأمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي الذي أمر به أو بتمديده، إذا اقتنع بأن الأسباب المستند عليها في الأمر بالتمديد غير جدية أو غير صحيحة كان وراء إثباتها المالك المتضرر؟. فعلا من حق رئيس المحكمة الابتدائية الأمر بالتشطيب على التمديد أو على التقييد الاحتياطي الذي قيد في ظل القانون الجديد 14-07 المتمم لظهير التحفيظ العقاري المؤرخ في 12/08/1913.
5 – ترتيب الأولوية في التقييدات:
إذا تم تقييد حق عيني أو شخصي بالرسم العقاري و لو بدقيقة واحدة قبل التقييد الاحتياطي، فإن الأولوية تكون للتقييد الأول عملا بمقتضيات الفصل 77 من ظهير التحفيظ العقاري الذي جاء فيه : ” يحدد ترتيب الأولوية بين الحقوق المتعلقة بالعقار الواحد حسب ترتيب تقييدها، باستثناء الحالة المقررة بالفقرة الأخيرة من الفصل السابق( الفصل 76) والمتعلقة بالتقييدات الواقعة بالرتبة نفسها”.
على هذا المستوى، لو افترضنا أن طلب تقييد احتياطي بناء على نسخة من المقال الافتتاحي للدعوى، تم وضعه بمقر المحافظة العقارية بتاريخ معين وفي اليوم نفسه والدقيقة نفسها، توصلت المحافظة بمحضر حجز تحفظي على الرسم العقاري نفسه، يتنافى مع مطالب المدعي أي في مواجهة البائع الذي باع للمدعي كافة الملك ذي الرسم العقاري المعني واستحال على المشتري تقييد حقه به تقييدا نهائيا. هنا إن تم تطبيق مقتضيات الفصل 76 من ظهير التحفيظ العقاري فإن المدعي طبقا للفصل 85 منه والحاجز طبقا للفصل 87 من القانون نفسه، لا أمل لهما في التقييد المباشر من قبل المحافظ، بل لا بد من تقييد قضائي لفائدة أحدهما. لقد جاء في الفصل 76 ما يلي ” يجب على المحافظ على الأملاك العقارية أن يتخذ سجلا للإيداع يثبت فيه حالا الإجراءات المطلوبة والوثائق المسلمة إليه بأرقام ترتيبية وحسب ورودها عليه دون ترك أي بياض ولا إحداث أي إقحام بين السطور.
إذا قدمت في آن واحد عدة طلبات متعلقة بالعقار نفسه، فإنه ينص على ذلك بسجل الإيداع وتقيد الحقوق بالرتبة نفسها، فإن تنافى بعضها مع البعض رفض المحافظ على الأملاك العقارية التقييد”.
هذا إجراء منطقي لأنه إن تم تقييد الحجز التحفظي وأعطيت له الأولوية، فإن التقييد الاحتياطي مبدئيا وجب رفض تقييده بعد تقييد الحجز التحفظي، حسب حرفية نص الفصل 87 وحتى بعد تقييده برتبة تلي رتبة الحجز، فإن مفعوله يبقى معلقا إلى حين التشطيب على الحجز التحفظي. أما أن بيع العقار المحجوز بيعا جبريا فالتشطيب على التقييد الاحتياطي لا مناص منه خلال تقييد محضر إرساء المزاد العلني حسب المادة 220 من مدونة الحقوق العينية و الفصل 77 من ظهير التحفيظ العقاري. وقد تصدر أحكام نهائية لفائدة المدعي صاحب التقييد الاحتياطي وتقيد بالرسم العقاري بأثر رجعي و الحجز التحفظي ما زال قائما، ولا متأثرا بالأحكام المقيدة. بل سيشطب على التقييد الاحتياطي وعلى الأحكام المقيدة بفضل الأولوية في التقييد التي يتمتع بها الحجز التحفظي.
أما إذا تم إعطاء الأولوية للتقييد الاحتياطي، ولو في اليوم نفسه، مع الحجز التحفظي لأن العبرة برقم الإيداع حسب الترتيب التسلسلي الزمني، فإن الحجز التحفظي يصبح مهددا بالتشطيب في حال صدور أحكام نهائية لفائدة المدعي أي المشتري.
* محافظ سابق وموثق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى