fbpx
وطنية

الصحة تدقق في صفقات بـ 25 مليارا

تخصصها الوزارة سنويا لشراء خدمات تصفية الدم وتخوفات من التلاعب فيها من قبل مندوبيات ومراكز خاصة

انتظرت مندوبيات بوزارة الصحة مرور عاصفة التحقيقات وعمليات الافتحاص التي شملت الصفقات العمومية الخاصة بتفويت خدمات تصفية الدم لجمعيات القطاع الخاص، لتعود إلى أسلوب التعامل على نحو حصري مع مراكز بعينها، تستحوذ على حصة الأسد من الميزانية المرصودة لتأمين حياة 3 آلاف مريض.

وسجلت التقارير عددا من التجاوزات في مسطرة إبرام الصفقات من قبل مندوبيات بوزارة الصحة، إذ أكدت أنها تتعاقد كل عام عن طريق طلبات عروض مفتوحة لا يشارك فيها إلا متنافس وحيد، وهو تجمع مكون من عدة مراكز لتصفية الدم، يعين وكيلا عنه.

وفي أغلب الأحيان، لا تهتم المندوبيات بتنفيذ الصفقات ولا تراقب القوائم الشهرية، التي يعدها صاحب الصفقة بخصوص المرضى المستفيدين من تصفية الدم، كما لا يخبر صاحب الصفقة المندوبية كل أسبوع باستمرار عن حالة غياب للمرضى، مستغلا في ذلك غياب المراقبة والتتبع حسب رأيه، واستمراره في تسجيل وفوترة الحصص غير المنجزة بسبب تخلف المريض عن الحضور، أو وفاته، أو تغييره لمحل سكناه. وقال أنس الدكالي، وزير الصحة، إن الوزارة خصصت لشراء الخدمات من القطاع الخاص حوالي 250 مليون درهم (25 مليار سنتيم)، كما رصدت في 2016 حوالي 240 مليون درهم لاقتناء الأدوية والمستلزمات، التي يستفيد منها المرضى المتكفل بهم من قبل المراكز الخاصة، خصوصا دواء «إريتيروبويتين» الذي يكلف الوزارة ملياري سنتيم في السنة.

والتزمت الوزارة بتزويد المندوبيات بهذا الدواء لفائدة الفئات المستفيدة من خدمات القطاع الخاص، إذ كانت المندوبيات، تتحمل عبء شرائه في حال عدم توفره لدى المصالح الصحية بالأقاليم.

وفي وقت لاحق، عملت الوزارة على إصدار دورية وزارية لأجل تأطير هذا الإجراء على المستوى المحلي وتمكين المرضى من الاستفادة من هذا الدواء مع وضع نظام للتتبع والمواكبة لدرء كل ما من شأنه الانحراف عن الغرض المخصص لهذه العملية.

وتتعامل الوزارة بحذر كبير مع قطاع تصفية الدم ومرضى القصور الكلوي الذين يعرف عددهم تزايدا مطردا كل سنة بمعدل 2000 مريض جديد، أي بين 100 و150 مريضا في مليون نسمة. ويعزى هذا الارتفاع إلى تزايد العوامل الثلاثة الأساسية للإصابة، وهي تقدم العمر ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم، ما نبهت إليه عدد من التقارير التي دقت ناقوس الخطر من الانتشار الكبير للمرض وكلفته المالية والاجتماعية الباهظة.

وتبذل المصالح المركزية مجهودات في تكييف الإطار القانوني لصرف الميزانيات المخصصة لشراء الخدمات والأدوية والمستلزمات، ومحاصرة جميع الاختلالات الناجمة عن المرحلة السابقة، دون أن تفلح في سد جميع الثقوب، إذ مازال بعض «البروفيسورات» يحتكرون مفاتيح المرور إلى الصفقات العمومية التي تخول لهم تقديم خدمات التصفية في مراكز خاصة تابعة لهم، دون تقديم الوثائق واللوائح التي تبرر استفادتهم من أموال الدولة.

وتحاصر الوزارة بعض هذه التجاوزات، عبر الاستثمار في بناء مراكز عمومية داخل المستشفيات وتجهيزها بآلات تصفية الدم واستقطاب أطباء وممرضين وتقنيين للعمل بها، إذ انتقل عدد المراكز من 75 مركزا في 2012 إلى 111 مركزا في 2017، ووصل عدد الآلات إلى 2027 آلة (مقارنة بـ 1249 في 2012)، كما تلجأ الوزارة إلى شراكات مع جمعيات مدنية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي ساهمت في بناء 33 مركزا، و20 مركزا آخر في طور البناء والتجهيز.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى