fbpx
الأولى

البحث عن “فئران” الصفقات بالصحة

لجان مركزية للتنقيب عن مسؤولين متورطين وافتحاص سجلات الشركات المحظوظة

شرعت وزارة الصحة في تفقد المشاريع والبرامج المنجزة في إطار الميزانيات الخاصة بالمستشفيات العمومية، أو المقررة في إطار الميزانية المركزية، أو في إطار شراكات مع القطاع الخاص، أو المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومخططات عمل العمالات والأقاليم.

وتتكلف لجان وصلت، منتصف الأسبوع الجاري، إلى عدد من المندوبيات والمؤسسات الاستشفائية العمومية والمراكز الصحية والمستوصفات (باستثناء المراكز الاستشفائية الجامعية الخاضعة لنظام التسيير الذاتي)، للتدقيق في تنفيذ مشاريع التوسيع وبناء مرافق صحية جديدة وإعادة هيكلة مصالح وأقسام، لمواكبة الضغط الكبير الذي تعرفه هذه المؤسسات وتسهيل ولوج المرضى إلى الخدمات الأساسية، خصوصا حاملي بطاقات “راميد”.

وقالت مصادر نقابية إن الأمر يتعلق بحملة افتحاص شاملة تهم جميع القطاعات لتتبع سير الأشغال وإنجاز تقارير في المشاريع المتعثرة في أكثر من مؤسسة صحية، وعدم الوفاء بالمواعد الملتزم بها في العقود الموقعة مع الشركات والمقاولات.

وتحدثت المصادر نفسها عن ميزانيات ضخمة تصل إلى 321 مليار سنتيم موزعة على أربع سنوات، وتشمل مئات المستشفيات المحلية والإقليمية والجهوية، التي التزمت إدارتها بإنجاز مشاريع للتوسيع وبناء مصالح وأقسام جديدة، إذ حددت المصادر نسبة التنفيذ بين 25 في المائة و30، في أغلب المؤسسات، لأسباب مختلفة، رغم الحاجة الملحة لهذه المرافق الجديدة في التخفيف من حدة الاكتظاظ، وتقليص طوابير الانتظار، خصوصا في أقسام الاستشارات والتحاليل والفحوصات بالأشعة، وأقسام الجراحة والولادة ومصالح المستعجلات.

وحلت أمس (الجمعة) لجنة وزارية بالمستشفى الجهوي مولاي يوسف بالبيضاء (الصوفي)، لتفقد أشغال إعادة الهيكلة التي تخضع لها هذه المؤسسة الطبية التي تعاني عددا من الاختلالات.

وعقد مسؤولو المندوبية والطاقم الإداري والطبي أول أمس (الخميس)، اجتماعات مكثفة لوضع اللمسات الأخيرة لإنجاح هذه الزيارة الوزارية التي تنتهي برفع تقرير إلى الإدارة المركزية، علما أن الأمر يتعلق بمشاريع متعثرة، بسبب الصراعات الخفية والظاهرة التي كانت بين مسؤولين مركزيين سابقين ومسؤولين محليين، ما انعكس على صرف الأموال المخصصة لتنفيذها.

وطالب نقابيون من الشغيلة الصحية في هذا المستشفى وزير الصحة، ومعه كل الجهات المسؤولة على الصعيد المركزي، بإيفاد لجنة للتحقيق والتقصي في الوضع الذي يعيشه المستشفى، والذي وصفه بلاغ للمكتب المحلي للمستشفى نفسه، بـ”الكارثي”، حيث إن “المستشفى مهدد بسكتة قلبية”.

وعبر المكتب المحلي للمستشفى عن إدانة ما اعتبره “إهمالا تاما” لمقومات المستشفى وتدهورا “خطيرا” للأجهزة الطبية فيه وانعدامها في كثير من الأحيان، ما انعكس سلبا على قيمة الخدمات المقدمة لعموم المواطنين من المرضى الوافدين عليه من الجهة، باعتباره مستشفى جهويا و”يجب أن يتوفر فيه ما لا يتوفر في غيره من المستشفيات الأخرى”.

وحسب المصادر النقابية نفسها، من المقرر أن تدقق لجان الافتحاص في جميع الصفقات العمومية المبرمة في ثلاث سنوات الأخيرة، إذ تحوم شبهات حول صفقات “مباشرة” في البناء والصيانة والتجهيزات، استفاد منها مقربون من نواب ومديري مستشفيات، وفاقت ميزانيتها 5 ملايير.

وأكدت المصادر أن مديري مؤسسات عمومية بعدد من الأقاليم والجهات يستفيدون من هامش إبرام صفقات عمومية وإجراء سندات طلب لتزويد المصالح بمعدات وأدوات مكتبية وسوائل عمل، إذ غالبا ما تتكرر أسماء الشركات نفسها التي تتكلف بتنفيذ هذه الصفقات.

ورصدت تقارير المجلس الأعلى للحسابات، في ثلاث سنوات الماضية، أشكالا من سوء التدبير بالمستشفيات العمومية، خصوصا في الشق المرتبط بالتسيير المالي وإنجاز الصفقات العمومية، إذ تتردد أسماء مسؤولين ومديرين ونواب ومديرين جهويين راكموا أموالا طائلة في ظرف وحيز.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى