fbpx
الأولى

العمراني … رجل دولة وأعمال

قاد ست حكومات وكسب ثقة الحسن الثاني وجمع بين الوزارة الأولى وإدارة الفوسفاط

فقد المغرب، بوفاة محمد كريم العمراني، أمس (الخميس)، أحد أبرز رجال الأعمال نجح في بناء ثروته من الصفر، وتربع لسنوات على رأس إحدى أكبر المجموعات الاقتصادية في مغرب ما بعد الاستقلال. وقد مكنته ثروته من الوصول إلى أعلى المناصب، إذ شغل منصب مدير ديوان عبد الرحيم بوعبيد في وزارة المالية، وكسب ثقة الملك الراحل الحسن الثاني، الذي اختاره وزيرا أول في العديد من الحكومات، ابتداء من بداية سبعينات القرن الماضي.

لم يطرق العمراني باب الثروة والنجاح من الدراسة، فقد اختار ابن فاس، على غرار العديد من الأسر الفاسية، التجارة، مستفيدا من العلاقات الواسعة التي كانت تربطها بالأوساط الفرنسية، لينتقل بعد ذلك إلى البيضاء، حيث ستكون انطلاقته في عالم المال والأعمال.

يقول الكاتب عبد اللطيف جبرو، «كانت علاقة العمراني بالسياسة محدودة، ولم تتجاوز السنوات الأولى من الاستقلال، حين شارك في انتخابات الغرفة التجارية للبيضاء، ضمن اللائحة الاتحادية، بعد إعادة انتخاباتها، لينتخب عضوا في الغرفة في أكتوبر 1960».

اختار الابتعاد عن السياسة، ولم يسجل عنه أنه انتمى في وقت من الأوقات إلى أي حزب، ما ساهم في كسب ثقة الملك الراحل، الذي اكتشف فيه رجل الأعمال الشاطر، ليعينه على رأس المكتب الشريف للفوسفاط، والذي نجح في رفع صادراته والزيادة في عائداته، ما أهله ليظل على رأس المكتب لسنوات طويلة، رغم تحمله مناصب المسؤولية الحكومية، واحتفاظه بإشرافه على أعماله وشركاته المختلفة.

لم يدم ابتعاد العمراني عن الأضواء، طويلا، إذ سرعان ما تمت المناداة عليه، بعد تجربة المشاركة في ديوان عبد الرحيم بوعبيد، ونجاحه في إدارة أعماله الخاصة، ليعين وزيرا أول يوم سادس غشت 1971، عقب أحداث الصخيرات.

يقول العمراني في أحد حواراته النادرة، مع أحد الصحافيين العرب، إنه «خلق لمزاولة التجارة، وقد قفز على فرصته الأولى، لينطلق منها نحو الغنى»، ليشكل في ذاكرة المغاربة رمزا للثروة، في الوقت الذي لم تكن هناك أسماء معروفة في عالم المال والاقتصاد.

ويرى جبرو أن ابتعاد العمراني عن الأحزاب، نابع من وعيه المبكر بأن أحسن طريق للنجاح وكسب ثقة الدولة في تلك الفترة هو الابتعاد عن الأحزاب، نظرا للتجاذب القوي آنذاك بين الأحزاب والقصر، وهو ما أهله لكسب احترام جميع الأطياف، فالرجل، يقول جبرو «كان لا يرغب في مشاكل السياسة»، ومكنه تفرغه لعالم المال من تحمل المسؤولية في العديد من الحكومات، حيث يعتبر الشخصية «المستقلة» التي حظيت بمنصب الوزير الأول في ست حكومات.

كان الرجل قليل الكلام، كثير العمل، منهمكا كل الوقت في متابعة أعماله، إلى جانب ابنته سعيدة العمراني، التي ستتحمل إدارة ثروته. لم تكن للرجل عداوات بسبب صمته عن الكلام، وابتعاده عن الأضواء، وتعامله الذكي مع مرحلة الثمانينات القرن الماضي التي تميزت بتنزيل برنامج التقويم الهيكلي، وهو ما جنبه الحروب التي واجهها عدد من الوزراء في البرلمان، بسبب تصريحاتهم الإعلامية.
ولأنه كان رجلا براغماتيا، فقد وجد الطريق سالكة نحو عالم الأعمال، وبفضل علاقاته الواسعة، فقد نجح في إدارة المشاريع التي انخرط فيها، والتي تنوعت بين الاستيراد والتصدير والصناعة، وهو ما مكنه من بناء إمبراطوريته المالية، بعيدا عن الأضواء، ليصبح عنوانا ورمزا لأغنياء المغرب.

يتذكر عبد اللطيف جبرو أن إنجاز سد على نهر سبو، كان فكرة الراحل، الذي كان على متن الطائرة حين بدت له الأضرار التي لحقت أراضي الفلاحين، بسبب فيضانات نهر سبو، ليقترح بناء سد علال الفاسي.

كما يعتبر من الأوائل الذين أدخلوا شجرة «الكلمنتين» إلى المغرب، بعد أن حصل على كمية من الليمون من أحد الفرنسيين المشرفين على حديقة التجارب الفلاحية، ليعجب بها أفراد العائلة بفاس، ويقرر اقتناء كمية من أغراسها من الراهب الفرنسي كليمان، الذي كان يتوفر على ضيعة بوهران.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى