حوادث

رحلة للتبرك تقود فتاة بآسفي إلى الاغتصاب

تكييف وقائع المتابعة من الاحتجاز والاغتصاب إلى جنحة الفساد

لم تكن «وفاء» تعتقد أن رحلة للتبرك وزيارة الأقارب بنواحي آسفي، ستتحول إلى كابوس يقض مضجعها.. كابوس لم يكن بطله سوى «س.ح» الذي قادته الصدفة إلى لقاء»وفاء»، فراودها عن نفسها، غير أن رفضها

لم يزده إلا إصرارا، إذ قام باغتصابها وافتضاض بكارتها، قبل اعتقاله، ومتابعته من أجل جناية
الاحتجاز والاغتصاب وافتضاض بكارة  التي تحولت فيما بعد إلى جنحة فساد.

كانت وفاء تنتظر وسيلة نقل تقلها إلى زاوية سيدي كانون ببوكدرة ضواحي مدينة آسفي، إلى أن جاءت عربة مجرورة بحصان، توقف صاحبها، واستفسر «وفاء» عن وجهتها، لتكون الإجابة سريعة: «وجهتي زاوية سيدي كانون»، فأومأ لها بالركوب.
كان الصمت يخيم على ركاب العربة، في حين كان سائقها يسرق النظر إلى وجه «وفاء» من حين لآخر، التي كانت منشغلة البال.. صمت لم يدم طويلا، إذ سرعان ما كسرته الأسئلة المتلاحقة التي كان يطرحها راكب اسمه «سعيد.ح» على وفاء، من قبيل سبب زيارتها ومسقط رأسها.
كانت «وفاء» تجيب على أسئلة «سعيد» بلباقة، غير أن الأخير، سرعان ما حاول تجاوز كل حدود اللياقة، وسار يطرح أسئلة تبدو محرجة.
حاولت وفاء صد «سعيد» بلباقة، غير أنه بدا متشبثا بأسئلته، قبل أن يبدأ في التحرش بها، وما هي إلا لحظات، حتى طلب «سعيد» صاحب العربة بالتوقف، ونزل من العربة، مرغما «وفاء» على مرافقته.
غادر صاحب العربة، تاركا وفاء رفقة «سعيد» الذي كشر عن أنيابه، إذ اغتصبها وافتض بكارتها. وبعدما قضى وطره منها، هرعت الضحية إلى أحد الدواوير القريبة من مسرح الجريمة، وطرقت منزل إحدى الأسر من سكان الدوار، طالبة قضاء الليلة عندهم. بعد ذلك، توجهت «وفاء» إلى مركز الدرك الملكي ببوكدرة، مقدمة شكاية في الموضوع.
أفادت وفاء، خلال تصريحاتها التمهيدية لعناصر الضابطة القضائية، أنها كانت متوجهة ذلك اليوم إلى زاوية سيدي كانون، قبل أن يطلب منها صاحب العربة المجرورة، إيصالها إلى وجهتها، فوافقت، خصوصا أن العربات المجرورة تعتبر الوسيلة المتاحة للوصول إلى هذه المنطقة، غير أنه في الطريق، قام المشتكى به بإرغامها على مغادرة العربة المجرورة، واحتجزها ومارس عليها الجنس، مما تسبب في افتضاض بكارتها.
بعد الاستماع إلى وفاء، أحيلت على أحد الأطباء، الذي سلمها شهادة طبية تثبت تعرضها للاغتصاب، في حين قامت عناصر الدرك الملكي بتجميع المعطيات الأساسية حول المتهم وصاحب العربة، قبل الاهتداء إليهما واعتقالهما.
وبناء على تعليمات النيابة العامة، تم وضع المتهمين رهن تدابير الحراسة النظرية. وعند الاستماع إلى المتهم «سعيد.ح» المزداد سنة 1975 بأنكة إقليم آسفي، صرح أنه فعلا مارس الجنس على المشتكية برضاها وأنه قد أحضرها من أجل ذلك، قبل أن تفر بعد أن مارس معها الجنس. وأكد المتهم الثاني المسمى «سعيد.م»، المزداد سنة 1983، متزوج وأب لطفل، في محضر الاستماع إليه، أنه أوصل الضحية والمتهم الأول إلى الدوار، دون أن يكون له علم بممارسة الأخير الجنس على الضحية.
وبعد انتهاء مسطرة البحث، أحيلت أطراف القضية على النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بآسفي، وأكد المتهمان تصريحاتهما التمهيدية أمام الضابطة القضائية، ليتم إصدار ملتمس لدى قاضي التحقيق من أجل تعميق البحث في النازلة.
وعند مثول المتهمين أمام قاضي التحقيق، تمسكا بتصريحاتهما التمهيدية سواء خلال التحقيق الابتدائي أو التفصيلي، ليتم إصدار أمر من قبل قاضي التحقيق، بإحالتهما على غرفة الجنايات لدى محكمة الاستئناف.
وارتكزت دواعي الإحالة، على كون المتهم الأول، اعترف بأنه مارس الجنس على الضحية برضاها، بينما صرح الثاني، بأنه نقل الضحية على متن عربته.
واعتبر قاضي التحقيق، أن ادعاء المتهم الأول، بأنه مارس الجنس على الضحية برضاها تدحضه ظروف وملابسات النازلة، خصوصا أن الضحية قد فرّت إلى منزل أحد الأشخاص، مما يدل على أن المتهم اعنتصبها بالعنف، وانه احتجزها وقد شاركه المتهم الثاني في فعلته، فضلا عن أن الشهادة الطبية المدلى بها تؤكد تعرض الضحية للاغتصاب مع افتضاض بكارتها.
وخلص قاضي التحقيق، إلى اعتبار أن العناصر التكوينية لجنايات ضبط واحتجاز شخص دون أمر السلطات المختصة مع استعمال العنف والتهديد بالسلاح والاغتصاب الناتج افتضاض بكارة والمشاركة متوفرة في النازلة، نظرا لاعترافات المتهم الأول ببعض الوقائع ووجود القرائن القوية منها الشهادة الطبية وتصريحات الضحية وفرارها.
وصرح قاضي التحقيق، بمتابعة المتهمين «سعيد.ح» و»سعيد.م» من أجل جنايات ضبط واحتجاز شخص دون أمر السلطات المختصة مع استعمال العنف والتهديد بالسلاح والاغتصاب الناتج عنه افتضاض، في حق الأول والمشاركة في ضبط واحتجاز شخص دون أمر قانوني ومحاولة الاغتصاب للثاني، وإحالتهما على غرفة الجنايات من أجل محاكمتهما من أجل المنسوب إليهما.
وبعد إحالة القضية على هيأة الحكم، تم إعداد الملف، وأحضر المتهم الأول في حالة اعتقال والمتهم الثاني في حالة سراح، إذ تشبث كل مصرح بتصريحاته، لتتم المناداة على أحد الشهود، الذي بعد نفيه لأسباب التجريح، وأدائه اليمين القانونية، صرح أنه حوالي الساعة العاشرة ليلا، سمعت زوجته طرقا بباب المنزل، فلما خرج لاستقصاء الأمر، وجد الضحية التي طلبت منه إيواءها، وهي في حالة صحية حرجة…
وطالب دفاع المتهم الأول، بإعادة تكييف وقائع القضية، من اغتصاب إلى فساد، على اعتبار أن موكله صرح بأنه أحضر الضحية من أجل ممارسة الجنس معها، وبالتالي فجناية الاغتصاب غير متوفرة.
وبعد المداولة، قررت هيـأة الحكم تبرئة المتهم الثاني «سعيد.م» لعدم ثبوت المنسوب إليه، ومؤاخذة المتهم الأول «سعيد.ح» من أجل جنحة الفساد طبقا للفصل 490 من القانون الجنائي بدلا من جناية الاغتصاب الناتج عنه الافتضاض بعد إعادة التكييف وبعدم مؤاخذته من أجل الباقي، والحكم ببراءته من أجل ذلك، والحكم عليه بشهر واحد حبسا موقوف التنفيذ، وتحميله الصائر مجبرا في الأدنى.

محمد العوال (آسفي)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق