fbpx
ملف الصباح

الفـقـر “يـطـرد” تـلامـيـذ

آباء حملهم العوز وفقدان الثقة في برامج التشغيل على إنهاء رحلة التدريس
كانت وفاء تعي جيدا الوسط الذي تتحدر منه، تحارب يوميا من أجل السماح لها باستكمال دراستها، التي ترى فيها المنقذ الوحيد من ساعات العذاب اليومي، الذي لا خيار لها إلا الإذعان له، فهي بالكاد تتذكر ملامح وجه والدتها التي رحلت إلى دار البقاء بعد صراع مرير مع سرطان الثدي تاركة ثلاثة أبناء، أصغرهم وفاء، في كنف أعمامهم، تكفلوا بهم ما دام الوالد لا حول له ولا قوة.
تتذكر وفاء كيف أنها كانت مجبرة على مغادرة فصول الدراسة في السنة الثانية من التعليم التأهيلي الإعدادي. لم تجد توسلاتها لأعمامها في تغيير مجرى قرار نهائي لا رجعة فيه: “انتهت رحلة الدراسة”. للحظة، رأت كل أحلام مستقبل وردي رسمته، تتكسر على صخرة واقع مرير، عنوانه الفقر وقلة ذات اليد. “كنت قد خضت حربا حقيقية، تحديت من خلالها الجميع، لأكمل دراستي. وافقت على القيام بكل أشغال المنزل، بل حتى إنني كنت أهتم برعي الماشية وتنظيف الإسطبل متى عدت من المدرسة”، فوفاء وعائلتها تقطن إحدى البوادي القريبة من فاس، وكانت تظن أنها سعيدة الحظ لأن منزلهم يقع على ناصية الطريق، وقريب من المدرسة الابتدائية. واقع سرعان ما سيتحول، بعدما ستكون مجبرة على قطع مسافة لا تقل عن 40 كيلومترا ذهابا وإيابا للالتحاق بإعدادية “الفيلاج”. مرت السنة الأولى بكثير من الألم والمعاناة، “لم يكن بمقدورنا توفير ثمن تعريفة النقل، والإقامة بالفيلاج تعني مشاركة غرفة مع فتاة أو أكثر. كانت حلما مستحيلا مادامت تعتبر ترفا في أعين عائلة عاجزة عن تأمين الأساسيات من مأكل ومشرب وملبس”، تحكي وفاء التي وجدت نفسها مضطرة لقبول قرار والدها وأعمامها والتخلي عن حلم تدريس أطفال قريتها في المستقبل، لتعود مكرهة إلى حياة “الأشغال الشاقة”.
بذور الفقر نفسها، دفعت عبد الله إلى إرغام ابنته البكر على مغادرة حجرات الدراسة. كان قد وضع شرطا مسبقا على أبنائهالأربعة يقضي بأن تكرار السنة مرفوض ويعادل فوريا “الطرد الاختياري”، فكان جميع أبنائه يصرون على الجد والتحصيل، حتى أنهم كانوا من خيرة تلاميذ المؤسسات الدراسية التي مروا عبرها، وبعضهم حاز على جوائز التفوق، قبل أن يقرر دون سابق إنذار حمل ابنته البكر على المغادرة. يقول عبد الله، المتقاعد حديثا عن العمل من إدارة القوات المساعدة “ماكرهتش، لكن هذا هو الواقع، لا يمكن أن أتحمل مصاريف أربعة أبناء، ليكون مصيرهم في النهاية البطالة، أي الدار أو الدرب”، يضيف بلغة الواثق من قرارته “نحن في بلد الاستمرار فيه للقوي، وأنا مجرد متقاعد في عاصمة المملكة، ما عندي باش نكون مع ولادي باش ما يشعروش أنهم أقل من للي كايقراو معاهوم وما عندي باش نديرليهم المستقبل فاش يكملو القراية، هاهوما كايكلو الخبز مادام قاد ندخلو”.
هجر المغلي 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى