fbpx
ملف الصباح

الدخول المدرسي … تذمــر الآبــاء

المصاريف تنهك جيوبهم وتستنزف ميزانيتهم

لا حديث للأسر المغربية هذه الأيام سوى عن الدخول المدرسي، الذي ينهك جيوبها، سيما أنه يتزامن طيلة السنوات الأخيرة مع مناسبات أخرى مثل عيد الأضحى وعطلة الصيف، الأمر الذي يشكل عبئا ثقيلا على الآباء والأمهات، في ظل ارتفاع أسعار الكتب واللوازم المدرسية.

صار الدخول المدرسي أشبه بفزاعة ترعب أرباب الأسر، نتيجة ارتفاع كلفة الدراسة، سواء تعلق الأمر بالمدرسة الخصوصية أو العمومية، ولعل أصحاب هذه الأخيرة هم الفئة الاجتماعية الأكثر هشاشة، لذلك فإن هذه المناسبة تحرج العائلات الفقيرة والمتوسطة، إذ تستنزف ميزانيتها التي تصارع من أجل توفيرها، وفي الأخير قد لا تنجح في شراء مختلف المواد الاستهلاكية لأبنائها.

الحسين، رب أسرة تتكون من خمسة أبناء، يتابعون دراستهم في مستويات الابتدائي والإعدادي، ما يتطلب ميزانية ضخمة من أجل تلبية جميع رغبات هؤلاء التلاميذ، من ملابس جديدة وكتب متنوعة، فضلا عن الأدوات والحقائب المدرسية والدفاتر المختلفة.

لا يمر “كابوس” الدخول المدرسي على ما يرام، فإذا كان بمثابة حلم للتلاميذ التواقين إلى اكتساب العلم والمعرفة، فإنه تحول إلى “عقدة” تطارد الآباء، مثلما هو الشأن بالنسبة إلى الحسين، الذي يمني النفس بأن يصبح قادرا على توفير حاجيات الدخول المدرسي لأبنائه، فحتى سقف الأحلام صار قصيرا للحسين وأمثاله، لأنه يكابد بجد كل يوم من السادسة مساء إلى وقت متأخر من الليل، بهدف إرضاء أطفاله الصغار الذين ينحصر همهم في الظهور بمظهر لائق أمام زملائهم في المدرسة أو الجيران.

يتقاضى الحسين في أحسن الأحوال 5000 درهم في الشهر، وهي أجرة غير كافية لشراء جميع متطلبات أبنائه الخمسة، علما أنه لم يتبق لديه سوى ألف درهم، بعدما خسر أغلب نقوده في شراء أضحية عيد الأضحى وما يوازيه من نفقات إضافية، وهو العامل البسيط الذي يشتغل سائق شاحنة كبيرة لنقل البضائع.

وفي الوقت الذي يشكل فيه الدخول المدرسي فرصة ذهبية للمكتبات والوراقات، إذ يشكل جرعة سنوية لإنعاش الحركة التجارية، فإنه يعتبر هاجسا يؤرق الأسر الضعيفة، التي أصبحت بين مطرقة مصاريف عطلة الصيف والعيد وسندان تكاليف الموسم الجديد. معطى عبر عنه داود، رب أسرة يقيم بالبيضاء، لا يتجاوز مدخوله الشهري أربعة آلاف درهم، إذ يشتغل حارس أمن في شركة خاصة، بقوله “عييت من البريكولاج، عندي جوج دراري، واحد تيقرا فالإعدادي ولاخر فالثانوي، شحال قدني ديال الفلوس باش نشري ليهوم الحوايج والكتوبا”.

وأضاف رب الأسرة بنبرة غاضبة، واليأس باد على محياه، “المناسبات الاجتماعية المتزامنة شكلت ضربة قاضية للأسر الفقيرة، فما أن تنقضي العطلة تصطدم بالعيد، الذي يليه مباشرة الدخول المدرسي، والغريب في الأمر أن الأجور لا تتغير مقابل ارتفاع سومة اللوازم والكتب عند كل موسم جديد”.

ولم تنل تكاليف الدخول المدرسي من الأسر الفقيرة فقط، بل حتى الطبقة المتوسطة تعاني بدورها، لأنها تختار في الغالب أن تدرس أبناءها بالتعليم الخصوصي، ما يدفعها إلى البحث عن مصادر أخرى لتمويل حاجيات الموسم الدراسي، فيلجأ بذلك بعضهم إلى الاقتراض من المؤسسات البنكية، والبعض الآخر قد يبيع أثاثه وملابسه.

مصطفى شاكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى