fbpx
بانوراما

سجون ما بعد الاستقلا: “تاكونيت” … اعتقالات عشوائية

سجون ما بعد الاستقلال 4

شهد المغرب، بعد الاستقلال، جوا مضطربا على المستويين الاجتماعي والسياسي، فقد أسهمت متغيرات انتقال الحكم، بعد وفاة محمد الخامس، في سقوط الكثير من الضحايا، نتيجة المعارضة القوية لليساريين الراديكاليين والمتورطين في الانقلابات العسكرية، ما استدعى تشييد العديد من السجون السرية في عهد الحسن الثاني، كانت مسرحا لشتى صنوف التنكيل والتعذيب.

وأحصت تقارير هيأة الإنصاف والمصالحة نحو ثلاثين معتقلا سريا إبان مغرب ما بعد الاستقلال. تسلط “الصباح” الضوء في هذه الحلقات على أشهر السجون التي أصبحت جزءا من الذاكرة الجماعية للمغاربة.

يؤدي سكان زاكورة ضريبة وجود هذا المعتقل السري، الذي عرقل عجلة التنمية بالمنطقة

في عهد الحسن الثاني، شيدت العديد من المعتقلات السرية بدرعة تافيلالت لتعذيب المعارضين والمشكوك في ولائهم للنظام، بغرض إجبارهم على تغيير معتقداتهم الفكرية بالحديد والنار، ضمنها معتقل “تاكونيت” و”أكدز” و”قلعة مكونة” وغيرها.

يؤدي سكان زاكورة ضريبة وجود هذا المعتقل السري، الذي عرقل عجلة التنمية بالمنطقة، بل صنفت على أنها منطقة محظورة للاستثمار خلال فترة معينة من تاريخ المغرب. إنها لعنة من السماء حلت على أبناء المنطقة المنسية، التي صارت في حاجة إلى نفض الغبار عنها.

كان سجن “تاكونيت” شاهدا على مجازر دموية ارتكبت في حق العديد من المعارضين، كما راح ضحيته بعض الطلاب والأشخاص الذين لا ذنب لهم، سوى أنهم وجدوا في التوقيت والمكان غير المناسبين.
إنه سجن رهيب لا يعرف عنه المغاربة أي شيء، مقارنة بالمعتقلات الأخرى التي كانت بمثابة قبور أعدت للمعارضين السياسيين، لكن ميزة هذا المعتقل أنه كان مأوى لمجموعة تتكون من 216 شخصا، تتراوح أعمارهم بين 13 سنة و70، اعتقلتهم السلطات الأمنية بطريقة عشوائية في دجنبر 1971، فلم يكونوا سياسيين أو معارضين أو حتى نقابيين.

إنهم عمال بسطاء وطلبة ومراهقون ومتسولون ومتشردون لا تجمع بينهم أي صلة، اعتقلوا بالبيضاء، التي كانت تستعد لاحتضان مؤتمر القمة الإسلامية، لذلك تم ترحيلهم إلى أقصى الجنوب الشرقي، إذ قضوا نحو سنتين ونصف في ظروف مأساوية، منهم من مات جراء التعذيب ومن أكمل عقوبته السجنية خرج برفقة عاهة مستديمة.

وقال أكريم عبد الله، أحد الناجين من هذا المعتقل في تصريح سابق لـ “الصباح”، إنه أنهى عمله في حدود الساعة العاشرة ليلا، وعاد إلى منزله الواقع في زنقة الرباط بشارع الجيش الملكي، فإذا بأحد عناصر الشرطة يطلب منه الإدلاء بالبطاقة الوطنية، ولما أعطاه إياها أمره الشرطي بالانتظار قليلا، بعدها اعتقله دون أن يطلعه حتى على السبب أوالتهمة الموجهة إليه.

بدوره، تحدث أحد المعتقلين، في تصريحات تداولتها المدونات الإلكترونية الخاصة بالموضوع، عن دوافع سجنه بقوله، “اعتقلت وأنا أغادر قاعة السينما بالبيضاء، مازلت تلميذا آنذاك، كنت دائما أطرح على الجلادين سؤال لماذا أنا موجود؟ أطلعوني على الأقل على التهمة؟، لكن لا أحد يجيبني عن أسئلتي، إلى درجة أنني اعتقدت أن السبب هو توددي إلى فتاة يشتغل زوجها في سلك الشرطة”.
مصطفى شاكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى