ربورتاج

أحيـاء الصفيـح … مأسـاة لـم تنتـه

سلطات البيضاء قامت بعملية هدم واسعة منذ مطلع السنة الجارية وسط استياء الأسر

تحولت أحياء الصفيح إلى شبح يؤرق المواطنين، لأنها تشكل بؤرا سوداء للجريمة ومرتعا للدعارة، الأمر الذي دفع السلطات بالبيضاء إلى إطلاق حملة واسعة لهدمها طيلة السنة الجارية، في إطار برنامج “مدن بدون صفيح”، لكنها ووجهت بالرفض من قبل الأسر القاطنة بها، بسبب بعد الأماكن التي رُحلوا إليها عن مقرات عملهم.

شرعت السلطات الأمنية في مجموعة من المناطق بالبيضاء في هدم عدد كبير من “البراريك”، التي يشكل بعضها بؤرا سوداء للجريمة وتكوين العصابات الإجرامية، كما تعتبر مرتعا لأوكار الدعارة، لكن هذه الحملة التي يقوم بها أعوان السلطة أثارت استياء الأسر المقيمة بها التي اعترضت على الهدم.

قامت “الصباح” بزيارة تفقدية لبعض أحياء الصفيح في البيضاء، فوقفت على آراء متباينة، تتوزع بين السكان الذين يحتجون على هدم مساكنهم والسلطات التي تسعى إلى استتباب الأمن في دوائر نفوذها، لكن الأكيد أن ظروف عيش تلك الأسر مأساوية لا تحفظ كرامة أبنائهم.

كابوس “الهراويين”
استنفرت السلطات الأمنية جميع مصالحها بمولاي رشيد، من أجل تطهير منطقة “الهراويين” من دور الصفيح خلال الأشهر الماضية، بعدما قامت بهدم نحو 200 منزل عشوائي، غير أن الأسر احتجت بشدة على طريقة الهدم التي تمت في ظروف غير مناسبة، وفق تعبيرها.

وعملت السلطات على هدم جميع المنازل العشوائية، التي عمرت طويلا، بعد أن تبخر حلم المدينة النموذجية التي تحولت إلى كابوس يؤرق المواطنين والأمن على السواء، إذ عرفت المنطقة اكتظاظا سكانيا شديدا خلال السنوات الأخيرة، في مقابل غياب أبسط البنيات التحتية.

وصار مشروع المدينة الجديدة الذي عقدت عليه الآمال، بؤرة سوداء للجريمة، نتيجة انتشار المنازل العشوائية التي بنيت في ظروف غامضة، إلى جانب غياب فضاءات لعب الأطفال والحدائق العمومية والمساحات الخضراء. وتصنف “الهراويين” ضمن أخطر المناطق في العاصمة الاقتصادية، سيما في الليل، بسبب صعوبة السيطرة عليها لأنها منطقة مترامية الأطراف بأعداد محدودة من عناصر الأمن.

ترحيل جماعي
قامت سلطات “سيدي مومن” بهدم عدد كبير من الأكواخ القصديرية في الشهر الماضي، ويتعلق الأمر بدوار “الغالية” إذ عملت على هدم 200 “براكة” في إطار برنامج “مدن بدون صفيح”، وشهدت العملية استنفارا أمنيا كبيرا تحسبا لأي انفلات أو مقاومة من قبل السكان الذين توصلوا بإنذارات الرحيل، لكنهم رفضوا ذلك معبرين عن رفضهم لعملية الترحيل.

وسيتم تنقيل الأسر التي تقطن في الدوار الصفيحي المذكور إلى تجزئة “الرشاد” بمديونة، بعدما منحت بقعة أرضية لكل أسرتين من المرحلين، لكن السكان لا يرغبون في الرحيل بسبب قرب محلات سكناهم من أماكن العمل، لأن أغلب الأسر تشتغل في الحي الصناعي بعين السبع أو مولاي رشيد.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صور العديد من الأسر، التي اضطرت إلى المبيت في العراء، لأنها لا تتوفر على أي بديل آخر، مستنكرين ترحيلهم إلى منطقة “الرشاد” القريبة من مطرح النفايات الخطير.

البحث عن “مدن بدون صفيح”
أطلق المغرب البرنامج التنموي “مدن بدون صفيح” في 2004، من أجل وضع حد نهائي للمساكن غير اللائقة وتحسين ظروف عيش نحو مليون و800 ألف نسمة في 85 مدينة، غير أن النتائج التي حققها لم ترق إلى الطموحات التي سطرها منذ البداية، إذ تعتريه العديد من المشاكل والعيوب، من قبيل رفض بعض الأسر مغادرة السكن الصفيحي وامتناعها عن أداء سومة الكراء، أو مطالبتها بتخفيض الثمن حتى يلائم إمكانياتها المادية، فضلا عن عدم مسايرته لدور الصفيح في المدن الجديدة التي يجري تشييدها.
وتضاعفت نسبة المنازل العشوائية خلال الفترة الأخيرة، في ظل تقاعس بعض أعوان السلطة الذين يتغاضون عنها مقابل مبلغ مادي محدد، الأمر الذي يحول دون نجاعة المشروع المعلن عنه.وصرح عبد الأحد الفاسي الفهري، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، في جلسة أسبوعية سابقة بمجلس النواب، أن “برنامج مدن بدون صفيح” قام بتحسين أوضاع السكن لـ 340 ألف أسرة.

وأضاف الوزير الوصي على القطاع أن البرنامج حقق ثمانين في المائة لحد الساعة، لكنه لم ينف وجود العديد من الإكراهات التي يواجهها، والمتمثلة أساسا في ترحيل الأسر إلى الوحدات السكنية المنجزة وتعبئة العقار اللازم والحد من توسيع رقعة أحياء الصفيح في المدن الكبرى.

مصطفى شاكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق