حوادثمقالات الرأي

تقييد الأحكام والعقود الصادرة بالخارج

المحافظ محاصر في قضايا على المستوى الوطني أو على المستوى الخارجي (الحلقة الأخيرة)

بقلم: السباغي مبارك *

إذا كانت جل المشاكل تأتي من العقود الصادرة من الخارج والمراد تقييدها بالسجلات العقارية بالمغرب، فإنه وجب الحفاظ على التوازن بين من يقتني بحسن نية عقارات مالكوها أجانب، أو مواطنون قاطنون خارج أرض الوطن ولهم حجج وجيهة تمكنهم من حماية ما اقتنوه وذلك بمساعدتهم على تحقيق مبتغاهم في وقت وجيز.

وذلك لكي لا يحصل لهم أي ضرر من تصرفات الإدارات بصفة عامة وبين من له سوء النية باستعماله لأحكام قضائية أو وثائق مزورة واستفاد منها دون حق و دون أداء أي درهم و امتطى قانون التحفيظ العقاري لكي يحصن العقار الذي اقتنى.

هذا التمييز بين ما هو صحيح وما هو مزور، لا يمكن توفره من البداية لأنه يصعب اكتشافه لولا الشكايات التي تقدم للنيابة العامة والخبرات العلمية، التي تنجز عليها لاحقا، أي بعد فوات الأوان عندما يقيد الحق لفائدة مزوره، ثم يتم تفويت الحق لشخص آخر غالبا ما يكون ذا نية حسنة تحميه القوة الثبوتية للتقييدات بالسجلات العقارية. حبذا لو تم التفكير في:

1 إحداث جهاز دولي يضم عدة كفاءات من أجناس مختلفة تبت على وجه السرعة في أي قضية تتعلق بالعقار من أحكام قضائية ووكالات وعقود عرفية ورسمية.

2 كما يحبذ إنشاء لجنة وطنية متكونة من كفاءات مارست المادة العقارية لعقود مكنتها من اكتساب الخبرة اللازمة لمعرفة الصالح من الطالح، وتبني القرار النهائي الجماعي، الذي يطلع عليه المحافظ العام ويستأنس به المحافظ الذي تعرض عليه مثل هذه الأحكام و العقود. هذه اللجنة الفنية تبت في كل قضية من هذا القبيل تشابه الهيأة القضائية لكن دورها يبقى دائما دورا استشاريا.
3 إلغاء المادة الثانية من القانون 39-08 “لأنها ليست نصا دستوريا، بل تتنافى مع مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري جملة وتفصيلا وأصبحت مصدر قلق وتخويف، ولا حديث اليوم إلا عن كيفية حماية المواطنين والأجانب من السطو على ممتلكاتهم.

4 إلزامية حضور الجلسات القضائية كيفما كان نوعها، والتي لها ارتباط بالعقار و بالحقوق العينية من طرف ممثلي الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية و المسح العقاري و الخرائطية.
5 حماية السادة المحافظين و كل الأجراء التابعين لها بسن طريق تشرف عليه الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية و المسح العقاري و الخرائطية يمكنها من حماية أطرها و أجرائها و تتبع كل شكاية و تظلم ضدهم، ومحاولة عدم المتابعة مباشرة إلا بعد أن تتأكد الوكالة الوطنية من ارتكاب المسؤول على المصلحة الخارجية أو غيره أفعالا أو تصرفات تقتضي الإدانة و المتابعة والعقاب.

6 تجنب الوقوع في الخطأ واللجوء إلى الرفض الممنهج دون موجب حق ناتج عن تخوف مبالغ فيه من الأحكام القضائية والعقود الأجنبية والمبالغة في الشك إلى درجة أن يصبح هو القاعدة وقبول طلبات التقييد هو الاستثناء. ما ذنب المقتني بطريقة سليمة وبحجج ثابتة؟

7 احترام قانون التحفيظ العقاري الذي هو قانون متين له مميزات تفوق كل تخيل ومراقبة المحافظ للأحكام والعقود ورقابته الإدارية عليها والمسؤولية الملقاة على عاتقه، والتدقيق في كل كبيرة وصغيرة تبرز هذه الخطورة في حال الخطأ، أو تعمد التصرف خارج نطاق القانون. لذلك من البديهي أن كل طلب قوبل بالإيجاب وقيد الحق بالسجل العقاري إلا وقد تم في إطار الاحترام التام للقانون المعني وحتى لباقي القوانين الأخرى ذات صلة.

8 من جهة أخرى، أظن أنه لا داعي لتفعيل بوابة الإشهار الرقمي من طرف الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية و المسح العقاري و الخرائطية، و التي تتيح للملاك تتبع وضعية عقاراتهم من خلال الاطلاع على البيانات المسجلة بالرسم العقاري، لأن هذا الإجراء يمس في العمق مبدأ مقدسا و محصنا و ثابتا و فعالا يتميز به ظهير التحفيظ العقاري كما تم تعديله و تغييره بالقانون 14-07، لأن من ساوره الخوف في الفقدان المحتمل لعقاره يبقى خائفا كل لحظة و حين و يشتد قلقه و يزداد هاجس تصور استيلاء الغير على عقاره. وبالتالي يفقد الثقة والطمأنينة في قانون وصفه الفقه بأنه من أعظم القوانين التي أنجبت البشرية عبر التاريخ. وما الفائدة من إخبار المالك إن تم تقييد عقود أو أحكام قضائية لفائدة أشخاص لهم النية الحسنة يحميهم الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري، ولو في حالة الزور واستعماله استنادا لما توصل إليه الاجتهاد القضائي الحالي كالقرار رقم 170 المؤرخ في 20/03/2013 ، الذي عطل أو ألغى مفعول الفقرة الأخيرة من المادة الثانية من مدونة الحقوق العينية.

عدد حالات التزوير عبر قرن من الزمن لا تمثل شيئا، رغم أن الأمر يجب أخذه بجدية ومهنيةن ومحاولة محاربته بشتى أنواع الحماية القبلية للحد من “ظاهرة الاستيلاء” على أملاك الغير، أو القضاء عليها.
خلاصة القول، نجد المحافظ مطوقا من كل الجهات ومحاصرا إن صح التعبير بالمحاكم العادية، والمحاكم الإدارية والمحاكم التجارية في قضايا على المستوى الوطني أو على المستوى الخارجي. ومساءلته تتم إما في الإطار العام (الفصلان 79-80 من قانون الالتزامات والعقود)، أو في الإطار الخاص الاستثنائي (الفصل 97 من ظهير التحفيظ العقاري والفصل 5 من القرار الوزيري المؤرخ في 4/6/1915 المتعلق بتنظيم المحافظات العقارية)، أو في إطار محكمة الإلغاء كلما كان قرار المحافظ متسما بالشطط في استعمال السلطة. زد على ذلك الإكراهات التي يتعرض إليها عندما يلجأ المشتكي إلى النيابة العامة بشكاية فارغة ، أو كيدية، أو في غير محلها، أي تتعلق بالمسؤولية المدنية في إطار مهامه القانونية تحول بسوء نية إلى مسؤولية جنائية دون موجب حق.

* موثق بالبيضاء

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض