بانوراما

مناضلات خارج دائرة الضوء: “نساء الريف” … الجودة والتأطير

نساء يشتغلن في صمت، لكن بإصرار وتحد، ويكابدن الصعاب من أجل تحسين مستوى عيشهن وعيش أسرهن. إنهن نساء عاديات ليس لهن، في الغالب، أي دبلومات، يعشن بمناطق صعبة، لكنهن تمكن من تغيير نمط عيشهن وتحولن إلى فاعلات في محيطهن، ما جعلهن يحملن لقب مناضلات عن جدارة واستحقاق. تمكن بمساعدات محدودة من قبل منظمات المجتمع المدني الوطنية والأجنبية ومؤسسات الدولة من إقامة مشاريع تضمن لهن الحد الأدنى من الاستقلالية المالية. “الصباح” زارت بعضهن واستمعت إلى قصصهن وتجاربهن في الحياة.

الحلقة 5: “نساء الريف”. .. الجودة والتأطير

رغم الدور الكبير الذي تلعبه التعاونيات، فإن هناك عوائق لا يمكن التغلب عليها إلا بتكتل الجهود، فجاءت فكرة تجميع تعاونيات نسائية في تنظيم موحد.

جاءت فكرة تأسيس “نساء الريف”، تقول فاطمة الحبوسي، أمينة مال المجموعة ذات النفع الاقتصادي، بعدما أبانت خلاصات دراسة حول زيت الزيتون في المناطق الشمالية عدم احترام معايير الجودة. وتقرر تأسيس إطار تنظيمي من أجل تحسين الجودة وتأطير التعاونيات التي تشتغل في هذا المجال لتحسين جودة منتوجاتهم، وذلك بشراكة مع وزارتي الفلاحة والصناعة والتجارة.

تكتلت نساء تعاونيات “الوفاق” و”الأمانة” و”نفزي” و”المحيط الجبلي النوار” بجماعات مقريصات، وعين بيضة، وبريكشة، وزومي، وقررن إنشاء المجموعة ذات النفع الاقتصادي “نساء الريف”، قبل أن تلتحق تعاونيات أخرى، مثل “اتحاد النساء” و”الهدى”. وكانت فكرة المبادرة هي الاشتغال جماعة من أجل التغلب على المعيقات والتحديات التي تواجه كل تعاونية على حدة، ويدبر المجموعة مكتب مسير يتشكل عبر الاقتراع، إذ ينتخب من الجمعية العامة، وتتوفر على مجلس إداري يتشكل من ممثلين عن التعاونيات، إذ تنتدب كل تعاونية عضوين لتمثيلها في المجلس الإداري، يلعبان دور الوسيط بينها وبين المجموعة. وتتوفر المجموعة على هيكلة محكمة، إذ هناك مسؤولات يشرفن عن الإنتاج، والوحدة، والتسويق والإدارة والجودة، ويسهر تقني على تشغيل الآليات.

وأوضحت حنان لشهب، رئيسة المجموعة ذات النفع الاقتصادي “نساء الريف” أن المجموعة تتوفر على وحدة لاستخراج زيت الزيتون، وتتسلم المادة الأولية (الزيتون) من التعاونيات وتتكفل بعمليات التصنيع والتلفيف والتسويق.

وتمكنت المجموعة من التوقيع على اتفاقيات شراكة من أجل تسويق إنتاجها محليا وخارجيا عبر المعارض، ومن خلال شراكة مع مجموعة “أكور”، على مدى ثلاث سنوات قابلة للتجديد، إذ تعهدت السلسلة الفندقية باقتناء زيت الزيتون من المجموعة، كما تم التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاقية مع فاعلين من الهند الذين يرغبون في اقتناء زيت “نساء الريف”، وتصدر المجموعة منتوجاتها، في إطار التجارة العادلة والمنصفة، إلى الأسواق الفرنسية.

وأكدت المسؤولة عن المجموعة تتوفر على طاقة إنتاجية تصل إلى 200 ألف طن، مشيرة إلى أن هناك إمكانية لتوسيعها، على أن الكميات المسوقة تتوقف على الطلب وعلى المحصول، مضيفة أنه في كل الأحوال لا تقل المبيعات عن 30 ألف طن.

وسجلت لشهب تحسنا في مستوى معيشة النساء المنخرطات في المجموعة، إذ إضافة إلى الجانب المالي، وقع تحسن نوعي في طريقة التفكير لدى “نساء الريف”، فقد أصبحنا أكثر عقلانية في ما يتعلق بإنفاق مداخيلهن والتعامل مع أبنائهن، خاصة في ما يتعلق بتمدرسهم لأن المجموعة تلزمهم بعدم تشغيل الأطفال والحرص على أن يتابعوا دراستهم.

وأوضحت أن ما يعكس هذا التحسن هو تشبث النساء بعضويتهن، إذ ما يزلن عضوات بالمجموعة منذ 2001، تاريخ التأسيس إلى الآن، كما أن عدد التعاونيات المنخرطة سجل ارتفاعا.

وحصلت المجموعة على عدد من شهادات التقدير والجودة، إذ كان منتوجها الأول الذي يحصل على شهادة زيت بيولوجية، خلال 2006، كما حصلت على عدد من شهادات الجودة.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق