بانوراما

نوادر الأطباء … عيشان: مدخنون واجهوا الموت

تعتبر عيادات الأطباء مكانا خصبا للمواقف الإنسانية، تتنوع بين ما هو حزين ومضحك. قصص علقت بذاكرة أطباء، وحكايات مؤثرة لا تنسى مع مرضاهم. في الحلقات التالية، سلسلة حوارات قصيرة، أجرتها “الصباح” مع أطباء في عدة تخصصات، تكشف عن الجانب الإنساني للأطباء في علاقتهم مع المرضى.

أجرى الحوار: مصطفى شاكري

الحلقة الأخيرة … عيشان: مدخنون واجهوا الموت

قال إن المريض يجب أن يشعر بأنك مهتم بمشكلته وتحاول إيجاد حل لها

< بداية من هو البروفيسور عبد العزيز عيشان؟
< ازددت في 1961 بالمدينة العتيقة في مراكش، درست في المدرسة القرآنية، لأنتقل إلى المدرسة الابتدائية، مرورا بإعدادية المنصور الذهبي لمدة أربع سنوات، ثم ثانوية محمد الخامس الشهيرة، التي تخرج منها الزعيم الاستقلالي الراحل امحمد بوستة. التحقت بكلية الطب في البيضاء سنة 1980، حيث اجتزت جميع السنوات بامتياز، لألتحق بداخلية ابن رشد في 1986، وأتوجه إلى مونبوليي بفرنسا، حيث اشتغلت اختصاصيا في أمراض الحساسية رفقة فريق أوربي رفيع المستوى.
عدت إلى المغرب في 1990، واجتزت امتحان ولوج التعليم العالي، إذ تدرجت في جميع مسالكه، من أستاذ مساعد إلى أستاذ مبرز ثم أستاذ مؤهل، كما تلقيت تكوينات تدريبية في فرنسا. أترأس حاليا الجمعية المغربية لمحاربة داء الحساسية منذ 2015، ونقوم بقوافل طبية للدواوير النائية، كما ننظم العديد من الدورات للأطباء الاختصاصيين في المجال.

< ما الذي يميز علاقتك مع المرضى؟
< علاقتي بالمرضى قديمة جدا تعود إلى 1986، لما كنت طبيبا داخليا في مستشفى ابن رشد، وأنا أبلغ من العمر 25 سنة، وقد تدرجت في مصالح المستشفى، إذ بدأت في مصلحة الإنعاش لمدة سنة، ثم إنعاش الأطفال لمدة ستة أشهر، ومصلحة الطب الباطني التي أمضيت فيها ستة أشهر، ومررت بمصلحة طب القلب وأمراض الجهاز التنفسي، أي ما يعادل 30 سنة في المسار المهني.
انتقلت إلى مستشفى 20 غشت بالبيضاء، حيث زاولت مهنة طبيب اختصاصي، قبل أن ألج سلك الجامعة منذ 1997، بعدما درست مادة الأمراض التنفسية، خاصة مادتي الربو والقصور التنفسي المزمن، يعني كانت هنالك علاقة مميزة مع المرضى طيلة المسار المهني، والتقيت بجميع فئات المجتمع، ولا شك أن العلاقة تكون مبنية على الثقة واحترام السر المهني، إذ يجب إحساس المريض بأنك مهتم بالمشكل الذي يعانيه وتحاول إيجاد حل له.

< ما هي بعض الحالات التي استعصى عليك علاجها؟
< تمكنا من علاج العديد من الحالات المستعصية، مثل الأمراض التعفنية والسرطانية والربو وغيرها، لكن في بعض الأحيان نستقبل مدخنين يصعب علاجهم بصفة نهائية، بسبب تأخر التشخيص. عموما، نحاول أن يرتاح المريض ونشتغل بكل إنسانية لعلاجهم.
لا يعرف الإنسان العواقب الوخيمة التي تنتج عن التدخين، وأهمها سرطان الرئة، وفي غالب الأحيان تأتي حالات متأخرة في التشخيص، ما يؤثر على نجاعة العلاج. صحيح، نستطيع علاج قصور التنفس وبعض الأمراض التنفسية المزمنة، لكن سرطان الرئة يستعصي علاجه حينما يتأخر التشخيص، لأنه يصل إلى أماكن أخرى في الرئة، تصعب معها عملية الجراحة، لذلك نكتفي فقط بالعلاج الكيماوي والأشعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق