دوليات

وفاة منفذ هجمات تولوز بعد قفزه من النافذة

الشرطة فتحت مفاوضات شاقة مع مراح قبل وفاته
وزير فرنسي: مراح أراد الموت والسلاح في يده

أكد مصدر حكومي فرنسي أن محمد مراح، منفذ هجمات تولوز ومونتوبان، قُتل صباح أمس (الخميس)، بعد محاولته الفرار عبر القفز من نافذة شقته إثر محاولة اقتحام من قبل وحدة النخبة في الشرطة الفرنسية.
وأعلن وزير الداخلية الفرنسي كلود غيان قد لإذاعة «إر تي إل» بأن محمد مراح٬ أراد «الموت والسلاح بيده»، مضيفا أنه تبنى تنفيذ ثلاث هجمات قتل خلالها سبعة أشخاص وأثارت الذعر في فرنسا٬ في شقته في مدينة تولوز.
إلى ذلك، جرت حرب استنزاف بدأت فجر أول أمس (الأربعاء) واستمرت إلى صباح أمس (الخميس) في تولوز، جنوب غرب فرنسا، بين الشرطة ومحمد مراح الفرنسي الشاب الذي يشتبه في ارتكابه ثلاث هجمات أوقعت سبعة قتلى بينهم ثلاثة عسكريين وثلاثة أطفال يهود في المنطقة أثارت صدمة هائلة في فرنسا وموجة إدانات دولية واسعة.
ودوت ثلاثة انفجارات قبيل منتصف ليلة أمس (الخميس)، ثم انفجار رابع في الساعة الواحدة صباحا في حي كوتيه بافيه السكني حيث ظل محمد مراح محاصرا منذ الساعة الثانية من فجر أول أمس (الأربعاء).
وأوحت هذه الانفجارات بأن الشرطة تهاجم شقة المشتبه فيه، لكن يبدو في الواقع أنها تهدف إلى إرهاقه بعدما قطعت عنه الماء والغاز والكهرباء.
وقال مصدر قريب من التحقيق إن المشتبه فيه «كان يقول إنه يريد الاستسلام، لكنه غير رأيه. نزيد الضغط عليه لحمله على تسليم نفسه».
وكان وزير الداخلية كلود غيان قال مساء أول أمس (الأربعاء) «نأمل أن نتمكن من تفادي شن هجوم لأننا نريد القبض عليه حيا لمحاكمته».
وأفاد مدعي عام باريس فرنسوا مولان الذي يقود التحقيق في القضية أن مراح كان يستعد لشن هجوم جديد وقتل جندي آخر حين تمت محاصرته.
وحين حضر أفراد شرطة النخبة بعد تحقيقات موسعة للقبض عليه، فتح النار وأصاب اثنين منهم بجروح ثم صد محاولات أخرى لتوقيفه.
لكنه وافق على رمي أحد أسلحته وهو مسدس كولت من عيار 45 ملم من نافذة شقته مقابل جهاز يسمح له بالتواصل مع الخارج، على ما أوضح مصدر مقرب من التحقيق.
وبدأت عندها مفاوضات طويلة وشاقة كشف فيها المشتبه فيه عن معلومات كثيرة فقال بحسب ما نقل مدعي باريس أنه تدرب في صفوف القاعدة و»تحرك دائما وحيدا»، وتباهى بأنه «جعل فرنسا تركع».
وأضاف المدعي العام أن الشاب «لم يبد أي ندم» بل تمنى «لو أوقع المزيد من الضحايا».
وقال غيان إن المشتبه به استهدف الاثنين الماضي المدرسة اليهودية حيث قتل بدم بارد ثلاثة أطفال ورجلا بعدما عجز عن رصد هدف عسكري.
وبرر تصرفه بتعاطفه مع الفلسطينيين ومعارضته لالتزام فرنسا العسكري في أفغانستان وحظر النقاب.
وذكر المدعي العام أن الشاب كان من الجانحين الأحداث وقد أدين 15 مرة حين كان قاصرا، مشيرا إلى أنه كان منذ الطفولة «عنيفا» و»مضطربا»، وقد طرد من الجيش الفرنسي، ثم جنح إلى الراديكالية في الأوساط السلفية وقام برحلتين «بوسائله الخاصة» إلى أفغانستان وباكستان حيث معاقل تنظيم القاعدة.
وقدرت أجهزة الاستخبارات الغربية، أخيرا، ببضع عشرات عدد هؤلاء الجهاديين العائدين من المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان وقد عاد عدد منهم إلى فرنسا حيث تعود آخر اعتداءات إسلامية إلى العام 1995 حين شهدت البلاد موجة هجمات بالقنابل.
وبدأ جدل يلوح في فرنسا حول مراقبة أجهزة الاستخبارات لهذه الشبكات الإسلامية المتطرفة. وكشف غيان نفسه أن محمد مراح كان تحت المراقبة منذ سنوات. وقد تم استدعاؤه في نوفمبر الماضي إلى مركز الاستخبارات الداخلية في تولوز لاستجوابه بشأن رحلته إلى أفغانستان وباكستان.
وبعد قتل ثلاثة مظليين في هجومين في 11 و15 مارس الجاري، قام الشرطيون بمقارنة قوائمهم للأفراد الواجب مراقبتهم مع معلومات تم جمعها خلال التحقيق، غير أنهم لم يتوصلوا إلى تحديد هويته ورصد موقعه بشكل مؤكد إلا الثلاثاء، بحسب المدعي العام.
وكان ساركوزي جمع في باريس ممثلي الديانات الكبرى في فرنسا من بينهم المسلمون واليهود «لإثبات أن الإرهاب لن يتمكن من ضرب وحدتنا الوطنية».
ورفضت القيادات الدينية المسلمة واليهودية أي خلط بين الإسلام وهجمات تولوز ومونتوبان. وقال رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية محمد موسوي إن «هذه الأعمال تتعارض تماما مع أسس هذه الديانة».

(فرانس 24)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق