الأولى

فبركة حرائق لتضليل الضرائب

التحقيق في تواطؤ شركات مع خبراء للتلاعب في محاضر تأمين وتسهيل بيع سلع في النوار
بلغت التحقيقات ذروتها في ملفات حرائق مفبركة، استغلت في التهرب الضريبي من قبل مقاولات متمركزة في البيضاء والقنيطرة وأكادير وطنجة، وذلك بعدما أثارت تصريحات جبائية شكوكا حول تورط ملزمين في هندسة حرائق، والتلاعب في محاضر خبرة لشركات تأمينات، ما سهل التستر على عمليات بيع مخزونات مستودعات في السوق السوداء «النوار»، والتصريح بتعرضها لحريق، والاستفادة من الأمر في مراوغة المراقبين الضريبيين، من خلال تضمين قيمة السلع والتجهيزات المحروقة في خانة التكاليف، ضمن الحصيلة المالية المصرح بها.
وربطت مصادر مطلعة، انطلاق التحقيقات بورود تقارير «تحذيرية» إلى شركات تأمينات حول تنامي حجم التصريحات بالحرائق من قبل مؤمن لهم، خصوصا المقاولات، موضحة أن مؤمنين شرعوا في مراجعة محاضر خبرة منجزة حول حوادث حريق همت مستودعات سلع ومكاتب إدارية، منبهة إلى أن التدقيق هم أيضا، مراقبة مدى التزام المؤمن لهم بالشروط والتدابير الواردة في التعاقدات عند الاكتتاب، خصوصا ما يتعلق بالتوفر على تصميم هندسي مناسب، يوفر مخارج طوارئ وتهوية، وكذا امتلاك وسائل مكافحة الحريق.
وكشفت المصادر في اتصال مع «الصباح»، عن شبهات تلاعب في محاضر خبرة، سهلت تهرب ملزمين من أداء التزاماتهم الجبائية، بعدما تسترت على الأسباب الحقيقية لحرائق، وتجاهلت عدم احترام مؤمن لهم شروط تعاقدية مع شركات التأمينات، منبهة إلى أن مراقبي الضرائب أحالوا مجموعة من التصريحات المشتبه فيها إلى المراقبة الميدانية، لغاية التدقيق في صحة تصريحات بعمليات مالية وفواتير بيع سلع وخدمات.
وأكدت المصادر ذاتها، اشتباه الضرائب في ملزمين أنجزوا عمليات بيع في «النوار» لجزء مهم من مخزونات سلع خاصة بهم، بعدما صرحوا بتعرضها للتلف ضمن حريق، موثق بمحاضر ومستندات خاصة، موضحة أن أرباحهم عن هذه العمليات تزايدت، بتضمين تصريحاتهم تكاليف إضافية، تتعلق بسلع تالفة، مشددة في السياق ذاته، على أن التلاعب امتد في حالات إلى التصريح بتعرض وثائق محاسباتية للضياع بسبب حرائق مفاجئة، ما صعب مهام المراقبين الضريبيين.
وبهذا الخصوص، نص الإطار التشريعي الجديد للمالية، على مجموعة من الإجراءات التي تهم تدعيم الدور الرقابي للضرائب، إذ تقررت مراجعة العقوبات المفروضة على الملزمين، وذلك بما يتلاءم مع حجم ووقع المخالفة، كما منح الإمكانية إلى الرجوع إلى الوثائق المحاسبية لمدة عشر سنوات، في حال عدم وضع التصريحات الجبائية، إذ يمكن لمراقبي الضرائب الرجوع إلى حسابات عشر سنوات. وحدد القانون مبلغ الفاتورة التي يمكن أداؤها نقدا، وذلك بالنسبة إلى كل ممون على رأس كل شهر، كما وضع القانون تأطيرا قانونيا للتصريح التعديلي.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق