حوادث

ابتدائية فاس تحكم بإفراغ 24 أستاذا من عمارة “التعليم”

المحكمة اقتنعت بأن متقاعدي التعليم “محتلون لتلك المنازل دون حق “

أبلغ 24 من رجال ونساء التعليم المتقاعدين، المقيمين في عمارة التعليم بساحة الجباري وسط المدينة الجديدة بفاس، بأحكام إفراغهم الصادرة عن المحكمة الابتدائية بالمدينة، يوما قبل عيد الأضحى، والمستأنفة من قبل دفاع المعنيين الذين لا يتوفر

غالبيتهم على مساكن بديلة،  بعد أن كانت قضت في وقت سابق، بإفراغ 5 آخرين
استفادوا من المغادرة الطوعية.

بررت المحكمة أحكام تلك الملفات المستعجلة أن المحكوم بإفراغهم، «محتلون دون حق ولا سند لتلك المساكن الوظيفية التابعة للنيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية موضوع الرسم العقاري 8929/07»، آمرة بإفراغهم منها ومن يقوم مقامهم أو بإذنهم، وشمول الأمر بالتنفيذ المعجل، محملة إياهم صائر الدعوى مجبرا في الأدنى.
وتقدمت نيابة التعليم في فاتح أكتوبر الماضي، بمقالات افتتاحية في مواجهة المعنيين، أكدت فيها استمرار اعتمارهم لتلك المساكن «الوظيفية» رغم إحالتهم على المعاش أو التقاعد قبل سنوات من ذلك، وإشعارهم بالإفراغ وإنذارهم، و»عدم قابلية السكن للتفويت»، ملتمسة إصدار الأمر بإفراغ المعنيين، تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 500 درهم عن كل يوم تأخير.
وأدرجت الملفات في جلستين. ودفع دفاع المشتكى بهم، في مذكراته، بعدم الاختصاص النوعي لكون الجهة المدعية «مؤسسة عامة» والنزاع فردي، و»البت في نازلة الحال من اختصاص المحكمة الإدارية»، فيما أدلى نائب الجهة المدعية، بمذكرة تعقيبية أكد فيها أن المعنيين لا ينفون أن المساكن أسندت إليهم بسبب وظائفهم التي فقدوها، مع عدم إدلائهم بما يفيد قابليتها للتفويت.
وطعن محامي المشتكى بهم، بالزور في الوثيقة الإدارية المدلى بها من قبل ممثل الوزارة، التي تفيد أن العقار غير قابل للتفويت، في حين أن «المرسوم 1990 ينص على أن العقار قابل للتفويت»، فيما رأت المحكمة أن إحالة المعنيين على التقاعد تفقدهم صفة الوظيفة التي سلمت لهم بموجبها الإدارة تلك المساكن الإدارية التي تبقى حاجة الإدارة ماسة لها لإسكان موظفين آخرين.
وسبق لمحمد داده، مدير أكاديمية التربية والتكوين بفاس، أن أكد في ندوة صحفية، أن تلك المساكن أسندت إلى أصحابها اعتبارا لأنها مساكن وظيفية المفروض أن تفرغ بعد 6 أشهر من التقاعد، ما لم يتم في هذه الحالة، مؤكدا أن أغلبية المعنيين، لهم منازل خاصة بهم، و»شخصيا راسلت كل المحتلين لتلك السكنيات بمدن الجهة، بينهم نائب سابق. وطبقنا القانون».
وتؤكد الإدارة أن تلك المنازل، وظيفية فيما يرى شاغلوها أنها «إدارية» حسب «كل المناشير والمذكرات المنظمة لتدبير المساكن المخزنية الإدارية منها والوظيفية، بما في ذلك ما يتوفرون عليه من رسائل وشهادات إسناد تبين أنها إدارية وليست وظيفية مسلمة من النيابة. ولا يتقبلون مطالبتهم بالإفراغ اعتبارا لتوفرهم على رسائل توصلوا بها من مديرية الشؤون الإدارية بالوزارة.
تلك الرسائل التي يعود غالبيتها إلى 7 سنوات خلت، تؤكد عدول الوزارة عن المتابعة القضائية في حقهم والقاضية بإفراغهم من المساكن «الإدارية» التي يشغلونها في عمارة التعليم بزنقتي السودان والجباري، في منطقة دار دبيبغ بفاس، إذ سبق للوزارة في 2003 أن أبدت جوابا على سؤال لبرلماني، موقفا مبدئيا لتفويت العمارة لشاغليها.
وسبق للوزارة ونيابتها بفاس، أن شهدت بقابلية تلك العمارة للتفويت ووافقت على بيع جميع شققها، كما تؤكد ذلك رسالة النيابة الموجهة إلى الوزارة في 23 ماي 2000 تحت رقم 67، فيما أقرت الوزارة بقابليتها للبيع واستعدادها لتفويتها لقاطنيها، فيما لم تمانع الأكاديمية المشتكية الحالية، سابقا في تفويت تلك المساكن لقاطنيها، إن صدر أمر بذلك من الوزارة.
ويؤكدون أن هذه المساكن أسندت إليهم عن طريق التباري والتنافس تنفيذا لقرارات اللجن الإقليمية التي عقدت لتلك الغاية، طبقا للمذكرات المرجعية المتعاقبة المنظمة للسكن الإداري والوظيفي خاصة المذكرات 326 و172 و135 و124، مشيرين إلى أن تلك المنازل يعتمرها موظفون منتمون إلى مختلف فئات وموظفي وزارة التربية الوطنية، ولا يوجد أي مسكن خاص بوظيفة أو مهمة.
ويتساءلون عن سر التراجع عن المتابعة القضائية بالإفراغ في حق المتقاعدين في سنة 1993، قبل تحريك هذه المتابعة في السنة الجارية، وبعد 5 سنوات من قيام الأملاك المخزنية بكل الإجراءات الفنية والطبوغرافية وإعداد الرسوم العقارية لشقق هذه العمارة، لإتمام جاهزيتها للتفويت تنفيذا لمراسلة الوزارة.
ويمتد الملك المسمى «التعليم» ذو الرسم العقاري رقم 159191/07 على مساحة 38 آر و57 سنتيار بالمدينة الجديدة، ويتكون من أرض بها بنايات تشمل 5 مجموعات مكونة من سراديب وسفلي وثلاثة طوابق ومرأب وأرض عارية، في اسم الدولة (الملك الخاص)، في حين يتهم المتضررون، الدولة بتقديم وثائق مغلوطة للحصول على محاكمة مستعجلة.

حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق