fbpx
الصباح الـتـربـوي

التعليم العالي الخصوصي أصبح مجالا للمضاربة

شهادات مؤسساته تطرح العديد من علامات الاستفهام في ظل غياب المراقبة

قال زهير موين، عضو المكتب الوطني للنقابة الديموقراطية للتعليم العالي بالمغرب، إن خوصصة التعليم بجميع أطواره في المغرب، إلى جانب قطاع الصحة وقطاعات حساسة أخرى، تم ضمن لائحة خوصصة مجموعة من المرافق العامة المبرمجة بمقتضى المعاهدة العالمية للتجارة والصناعة. وأشار موين إلى أن الهجوم على التعليم العالي بفرض رسوم وأداءات شهرية على الطلبة في أفق خوصصته بشكل كامل، ليس وليد اليوم، بل انطلقت العملية منذ مجيء حكومة التناوب التوافقي التي وضعت الترسانة القانونية لتفعيل قانون 01/ 2000 الذي حول الجامعات إلى مؤسسات عمومية في أفق تملص الدولة من هذا المرفق  العمومي بشكل نهائي وتعريضه تدريجيا إلى حافة الإفلاس، في نفس الوقت وضعت الحكومة الأسس القانونية لبناء التعليم العالي الخاص الذي شرعت في تشجيعه وتحفيز المستثمرين على ولوج باب الاستثمار فيه بإعفائهم من الضرائب مع فتح باب المضاربات ليصبح مجالا للاغتناء والإثراء السريع، ما وضع عائلات الطلبة أمام اختيارات إجبارية من أجل إنقاذ فلذات أكبادها من الضياع، وساهم الأمر في تصفية دور الدولة الوطنية التي أنتجت أطرا أصبحت اليوم تقرر في مصير الأجيال الصاعدة بإصدارها قرارات لا شعبية جنت على طموحات الشعب المغربي الذي قدم مختلف التضحيات من أجل تحقيق التحرر الشامل  وبناء أسس الدولة الحديثة.
ونتيجة لما سبق، سيتعرض آباء وأولياء الطلبة إلى النهب في مجال أصبح مفتوحا أمام المتاجرات المربحة غير المقننة والمضاربات بين أصحاب ” الشكارة” الذين متعوا بإعفاءات ضريبية لا محدودة، علاوة على استغلالهم أطرا تعليمية تم تكوينها في المرفق العمومي باستنزاف جهد أبناء الشعب وتبذير مال دافعي الضرائب لجعل اختيار التعليم العالي الخصوصي قدرا محتوما مفروضا على أبناء الشعب المغربي ما أفقر العديد من العائلات التي باعت ممتلكاتها من أجل تعليم أبنائها على حساب تحسين أوضاعها الاجتماعية.
وأضاف زهير أن الأطر الوافدة من المرفق العام والعاملة في التعليم الخصوصي تحضر لأداء مهمتها الإضافية باعتبارها أطرا “عطاشة” تكافأ برواتب قد لا تخضع للاقتطاع الضريبي أحيانا كثيرة، بل تؤدي أدوارا بعيدة عن الأنساق المعمول بها في هيأة التدريس القائمة في المؤسسات الجامعية التي تشتغل وفق منظومة تربوية متماسكة، علاوة أن الجهود المبذولة في الوظائف الجديدة تتم على حساب الاهتمام وجودة التكوين في مؤسسات التعليم العالي العام، ما يساهم بشكل مباشر في تسريع وتيرة إفلاسه.
وأكد أن التعليم العالي الخصوصي أصبح نشاطا تجاريا محضا، وبالتالي ارتبط تقييم نتائج المستفيدين من خدماته (الطلبة-الزبناء) باستمرارية المؤسسة التجارية التي تحتاج إلى مداخيل قارة لضمان اشتغالها واغتناء أصحابها، ما يطرح تساؤلات حول القيمة العلمية للشهادات الممنوحة من طرفها في ظل غياب مراقبة صارمة تعطي للعمل الجاد قيمته الحقيقية وفق معايير علمية مضبوطة.
ولن يتم انتزاع اعتراف الدولة بشهادات هذه المؤسسات الخصوصية إلا بوجود “لوبي” نافذ في جهاز الدولة يعمل على إكمال الترتيبات النهائية للحصول على “الوصل النهائي” للاعتراف بالمعادلة، علما أن الجامعات الدولية الموجودة أو المزمع إحداثها ستشكل مشاتل لإعداد أطر من أبناء الأغنياء الذين ستوفر لهم مناصب مريحة بالمؤسسات الخاصة وشبه العمومية التي تشرف عليها بعض العائلات التي تحظى بامتيازات الريع على حساب خريجي الجامعات المغربية الذين يواجهون بالضرب أمام البرلمان، ما يدفعهم للإقدام على إحراق ذواتهم، في غياب مناصب كافية لتشغيل حاملي الشهادات العليا.

مطالب برفع أجور الأساتذة الباحثين

تأسف زهير موين على اختراق التعليم الخصوصي للتعليم العالي العام تحت ذريعة تنويع مصادر التمويل بالجامعات العمومية، بعد أن تم إحداث تكوينات مؤدى عنها داخل فضاء الجامعات ما ينعكس سلبا على المردودية البيداغوجية وكذا الاهتمام بالبحث العلمي الذي فتح مجالات أوسع أمام الأساتذة الباحثين المجتهدين الذين طوروا كفاءاتهم المعرفية التي أهلتهم لاحتلال مناصب متقدمة عكس آخرين فضلوا البحث عن موارد مالية في غياب الشروط العلمية.
والتمس زهير من جميع الأساتذة الباحثين عدم المشاركة في هذه التكوينات والنضال من أجل تحسين الظروف المهنية على المستوى البيداغوجي والبحث العلمي، وكذا العمل سويا على توفير ظروف اجتماعية تليق بمستوى الأساتذة الجامعيين باعتبارهم ربابنة الجامعة التي تعتبر قاطرة التنمية.
وأشار موين إلى أن النقابة الديموقراطية للتعليم العالي بالمغرب، في لقائها الأخير مع وزير التعليم العالي الجديد، تقدمت بمذكرة مطلبية طالبت فيها برفع أجور الأساتذة الباحثين وتحسين ظروف البحث العلمي والتربوي.
وشدد على أن مسألة الترقي ينبغي أن تعتمد على الاستحقاق العلمي تحصينا للمكتسبات الأكاديمية للجامعة المغربية، بعيدا عن تدخلات الحكومة لمنح الشهادات لأنه من اختصاص الأساتذة الذين يعملون في لجن علمية تشتغل داخل منظومة علمية وفقا للقانون.

سعيد فالق (بني ملال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى