fbpx
وطنية

الصناديق السوداء تنهك مالية الأحزاب

بنهمو أمين مال حزب “البام” قال إن الحسابات المالية للأحزاب ظلت حكرا على أشخاص نافذين

يرى عبد الرحيم بنهمو مساعف، عضو المكتب الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة والمؤتمن على ماليته، منذ التأسيس إلى غاية المؤتمر الأخير، أن المؤسسة الحزبية يجب أن تجعل من طريقة تدبير ماليتها النموذج الذي يجب أن يسود كل المؤسسات

المنتخبة والمعينة، سواء على مستوى الشفافية والعقلنة، أو على مستوى الحكامة الجيدة. وأكد أن المستجدات القانونية وفرت حدا أدنى من آليات التخليق المالي، لكن الطريق مازال طويلا من أجل تكريس ثقافة الشفافية كممارسة يومية عادية في السلوك المالي للمؤسسة الحزبية.
في ما يلي نص الحوار:

ماهي المقومات والمبادئ التي يجب أن تحكم التدبير المالي للأحزاب؟
من البديهي  أن تدبير مالية الحزب السياسي يعتبر مرآة تعكس بصورة  أساسية مدى الانسجام  مع المرجعيات  والمبادئ والقيم  التي يؤمن بها ويناضل من أجلها، ومن ثم لابد أن يرتكز التدبير المالي للمؤسسة الحزبية  على منظومة  من المبادئ المجسدة للحكامة الجيدة، وتعزيز الشفافية وترشيد النفقات في احترام تام لمقتضيات  قانون الأحزاب، والإطار القانوني المتعلق بالنظام  المحاسباتي للأحزاب.

بصفتك أمينا للمال لأغنى حزب في المغرب، ما هي  الموارد المالية للأحزاب، وهل يمكن الحديث عن خصوصيات مميزة لحزب «البام» في هذا الإطار ؟
كما تعلمون،  فالموارد المالية للأحزاب محددة بموجب القانون المنظم  للأحزاب السياسية وتتكون أساسا من جهة ، من انخراطات  الأعضاء ومن الهبات والوصايا والتبرعات  النقدية أو العينية على أن لايتعدى سقف كل واحدة منها 300 ألف درهم، بالإضافة إلى العائدات  المرتبطة  بالأنشطة  الاجتماعية والثقافية للحزب وعائدات استثمار أموال الحزب في المقاولات أو دور النشر التي تصدر الصحف الناطقة  باسمها، ومن جهة أخرى، هناك  الدعم العمومي السنوي  للمساهمة  في تغطية مصاريف  التدبير و في تمويل الحمـــلات الانتخابية، وهناك بطبيعة الحال معايير حددها القانون لتوزيع حصة كل حزب.   وبالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فإنه لايختلف  عن غيره من الأحزاب السياسية بخصوص الموارد المالية، باستثناء  بطبيعة الحال غياب العائدات  المرتبطة  بالصحف الناطقة  باسم الأحزاب، مع الإشارة إلى ضعف عائدات واجبات الانخراط  وهذا مشكل تعاني منه جل الأحزاب السياسية.

كيف هي الوضعية المالية لحزب «البام» وقواعد تدبير ميزانيته ؟
أستطيع القول إن الوضعية المالية للحزب إلى غاية المؤتمر  الأخير وضعية جيدة، إذ تمكنا من الانتقال من رصيد مالي لا يتجاوز مبلغ 540 ألف درهم مباشرة بعد تأسيس الحزب سنة 2008، إلى رصيد بنكي  يناهز 22.827.341 درهم اليوم، بالإضافة إلى ممتلكات عقارية  ومنقولة  مهمة.
وقد بلغنا هذا الانجاز على المستوى المالي بفضل النتائج الجيدة التي حققها الحزب  خلال الاستحقاقات  الانتخابية، الأمر الذي رفع حصته من الدعم العمومي بشكل مهم. ومكنت هذه الإمكانيات المادية من مواجهة الحزب لكل الاستحقاقات السياسية التي عاشتها بلادنا خلال هذه الفترة، وفي مقدمتها الاستحقاقات الانتخابية الجماعية والتشريعية، والانخراط  القوي في الحملة التفسيرية والتعبوية حول الدستور الجديد وورش الجهوية المتقدمة . وتمكن حزبنا من تغطية كل جهات المملكة بحواضرها وبواديها من خلال عقد نداوت فكرية وأوراش  علمية وأيام دراسية ولقاءات  تواصلية ومهرجانات خطابية شكلت قيمة مضافة على قدر كبير من الأهمية  في مسلسل التعبئة الوطنية من أجل تعزيز الانخراط في الإصلاحات  المتواصلة التي يعرفها المغرب.  وبخصوص القواعد التي حكمت تدبير مالية الحزب خلال الفترة  المذكورة، فإنها نفس القواعد التي حددتها  المستجدات  القانونيـــة المتعلقة بالأحزاب السياسية وبالنظام المحاسبتي الخاص بها ، بالإضافة إلى الآليات  الخاصة المتضمنة في أنظمته الداخلية ،وبالتالي فالحسابات المالية للحزب تخضع لمسطرة صارمة  من المراقبة  يختص بها مكتب محاسبة  ومكتب افتحاص، بالإضافة إلى لجنة الشفافية، ناهيك عن المراقبة   المؤسساتية  التي يشرف عليها المجلس الأعلى للحسابات.

الشفافية المالية عند الأحزاب مازالت تعتبر من الطابوهات التي لا يحق اختراقها، كيف يمكن تجاوز هذا الوضع ؟
لا يعقل ألا نتحدث  في مغرب الدستور الجديد والمبادئ والقيم التي يؤسس لها من تخليق وشفافية ومحاسبة وغيرها عن الحساب المالي للحزب، وكأنه  سر من أسرار الدولة.
إن الحزب السياسي الذي من المفروض سواء من موقع الأغلبية أو المعارضة، أن يدبر الشأن العام المحلي والوطني، أو أن يراقب  النخبة التي تشرف على تدبيره ، يجب أن يعطي المثل ويكون القدوة في الشفافية والنزاهة  والحكامة الجيدة في تدبير ماليته الداخلية، فالمبادئ والقيم  والشعارات يجب أن تنزل داخليا على مستوى كل مؤسسة حزبية قبل المطالبة  بتبنيها وتفعيلها على مستوى باقي المؤسسات سواء  كانت منتخبة أو معينة. لقد ظلت الحسابات المالية للأحزاب السياسية  حكرا على بعض الأشخاص النافذين في الأحزاب السياسية دون أن تجد طريقها  لعلم المناضلين  والأطر، فمــا بالك إلى الرأي العام ، علما أن الجزء الأكبر من مالية الأحزاب هو عبارة عن مساهمات  ودعم من  الدولة ، وبالتالي فهي أموال عامة  يجب أن توضع  حساباتها  رهن إشارة الجميع وتخضع للمراقبة الصارمة.

“البام” عمم تفاصيل ماليته إعلاميا
شكل حزب الأصالة والمعاصرة  سابقة في نشر تفاصيل حساباته خلال المؤتمر الأخير، بل أكثر من ذلك مكن منها كل وسائل الإعلام منها في إطار التكريس الفعلي لمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وهنا لابد من الإشارة إلى أن القانون يخول لكل من له المصلحة الاطلاع على الحسابات المالية للمؤسسات الحزبية المودعة  لدى المجلس الأعلى للحسابات، لكن هذا الحق للأسف يجهله  الكثير من المواطنين، وبالتالي ومن أجل تجاوز هذا المعطى ندعو هذه المؤسسة الدستورية إلى بذل مجهود أكبر في نشر وتعميم حسابات الأحزاب السياسية حتى يكون الرأي العام على بينة من موقع كل حزب على مستوى التخليق  المالي، ويساهم بالتالي في القطع مع ثقافة « الصناديق السوداء» التي تشجع على الخلط بين مالية الحزب ومالية زعمائه.

أجرى الحوار: عبدالله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى