fbpx
حوادث

ندوة القضاة حول المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية (الحلقة الثانية)

آراء فقهاء القانون حول نظام التقادم مختلفة

نظم المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بتازة بشراكة مع هيأة المحامين بتازة يوم الأربعاء الماضي ، ندوة بمقر غرفة التجارة والخدمات بتازة، تمحورت حول عرضين: الأول في موضوع التقادم في التشريع الجنائي المغربي على ضوء العمل القضائي، من إعداد وتقديم نجيم الشاوني عضو المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بتازة، وهو قاض بالمحكمة الابتدائية بتازة، وقدم عبد الوهاب مطيش، نقيب المحامين بتازة العرض الثاني الذي شارك في إعداده أحمد الدنى محام بالهيأة نفسها، وتمحور موضوعه حول  قراءة في المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية على ضوء قانون المحاماة وقواعد المساعدة القضائية.

أضاف قائلا إن  المادة 6 من ق.م.ج  نصت على أن مدة التقادم في الدعوى العمومية تتوقف كلما كانت استحالة إقامتها راجعة إلى القانون نفسه، وهذا ما يؤدي إلى وقف احتساب الآجال إلى حين زوال السبب كما هو الحال بالنسبة  إلى الحصانة القضائية.

وتطرق إلى مسألة آجال تقادم العقوبة، أي سقوطها بانقضاء آجال نشوء الحق في تنفيذها، فبالنسبة إلى تقادم العقوبة الجنائية، نص الفصل 16 من ق.ج على أن الإعدام، السجن المؤبد، السجن المؤقت، الإقامة الإجبارية، والتجريد من الحقوق الوطنية عقوبات تتقادم بمضي خمس عشرة سنة ميلادية كاملة، تحتسب من التاريخ الذي يصبح فيه المقرر القضائي حائزا لقوة الشيء المقضي به طبقا للمادة 649 من ق.ج.

وأشار إلى أن المشرع المغربي حدد في المادة 650 من ق.ج  مدة تقادم العقوبة الجنحية (وهي التي لا تقل عن الشهر ولا تزيد عن خمس سنوات والغرامة التي تتجاوز 1200 درهم) في مضي أربع سنوات ميلادية كاملة ابتداء من التاريخ الذي يصبح فيه المقرر الصادر بالعقوبة مكتسبا لقوة الشيء المقضي به، أما بالنسبة إلى عقوبة الحبس المحكوم بها لمدة تفوق خمس سنوات فإن مدة التقادم تكون مساوية لمدة العقوبة.

وبخصوص العقوبات الخاصة بالمخالفة في القانون الجنائي المغربي قال الشاوني:»هي الاعتقال لمدة تقل عن شهر والغرامة من 30 إلى 1200 درهم، وإن كان المشرع المغربي اعتمد معيار نوع العقوبة في تحديد مدة التقادم فإنه بالنسبة للمخالفات أخد بمعيار الوصف الجنائي للفعل، إذ أن وصف الفعل بالمخالفة هو الذي يحدد مدة تقادم العقوبة وهذه المدة هي سنة ميلادية كاملة من التاريخ الذي يصبح فيه المقرر الصادر بالعقوبة مكتسبا لقوة الشيء المقضي به.»
وجاء في عرض نجيم الشاوني أن المشرع حدد بدء سريان مدد التقادم وانقطاعه في العقوبات الجنائية والمخالفات والتي تبتدئ من تاريخ  اكتساب المقرر الصادر بالعقوبة لقوة الشيء المقضي به. ويبتدئ بالنسبة إلى النيابة العامة من انتهاء أجل الطعن، وللمحكوم عليه حضوريا  من انصرام أجل الاستئناف بعد تبليغ الحكم. وتحتسب بالنسبة للمحكوم عليه غيابيا من تاريخ انصرام أجل التعرض، وتبقى أثار الحكم قائمة إلى حين حضور المحكوم عليه أو تقادم العقوبة بالنسبة إلى المسطرة الغيابية. كما ورد في الفقرة الثانية من الفصل 449 ق.م.ج. بحسب الأستاذ نجيم.
وينقطع التقادم المتعلق بإجراء تحصيل الديون العمومية وفق المادة 123، إما بسبب قيام المحاسب المكلف بالتحصيل بأحد إجراءاته الجبرية، أو قيامه بإحدى الإجراءات المنصوص عليها من الفصلين 381و 382 من ق.ل.ع.

وحددت المادة 138 من هذه المدونة آجال تقادم دعوى التحصيل في 20 سنة للعقوبات الجنائية، وخمس سنوات للعقوبات الجنحية وسنتين بالنسبة إلى العقوبات عن المخالفات.
وفي انتظار التعديل المنتظر يبقى القانون الواجب تطبيقه هو الأصلح للمتهم، ولذلك فإن الغرامات الجنحية تتقادم بمرور أربع سنوات، وبمرور سنة واحدة إذا كانت الغرامة المحكوم بها ناجمة عن مخالفة.
وفي ما يتعلق بآثار التقادم وعدم جواز تنفيذ العقوبة والمنع من الإقامة. فأشار الأستاذ نجيم إلى أن المحكوم عليه يتخلص من آثار العقوبة بانتهاء مدة التقادم المحددة قانونا، وهذا لا يعني محو التقييدات المشار إليها في السجل العدلي، ولا يستفيد من رد الاعتبار بقوة القانون إلا بعد  انصرام المدد المنصوص عليها في المادة 688 ق.م.ج ، واستثنى المشرع الأشخاص الذين قدموا خدمات جليلة للبلاد وخاطروا بحياتهم.

وشكل التقادم الجنائي من خلال العمل القضائي أحد محاور الندوة التي تحولت إلى ورشة شارك أعضاء نادي القضاة بالمغرب فرع تازة وهيأة المحامين بتازة والضابطة التي يعد قاضي التحقيق ووكيل الملك من ضباطها السامين وإلى جانبهم ضباط الدرك والشرطة.

وفي معرض مداخلته قال نجيم إن  مواقف محكمة النقض تجاه التقادم جاء في معظم الحالات تطبيقا للنصوص، وفي حالات أخرى تفسيرا لها. وقالت من خلال قراراتها إن التقادم بالنسبة إلى الدعوى العمومية يختلف أمده بحسب نوعيتها، إن كانت جنحا، أو مدنية، واعتبره من النظام العام، وعدم إثارته (التقادم) من طرف المحكمة الموضوع يعرض قراراتها للنقض والإبطال باعتباره إجراء جوهريا في المسطرة، واعتبرت المصادرة تدبيرا وقائيا خارجا عن العقوبة الإضافية، لأن الأشياء المصادرة تدخل في عداد الجريمة يستوجب الحكم بها حتما في حالة سقوط الدعوى العمومية إما بسبب التقادم أو الوفاة،  وأن التقادم يسقط الدعوى العمومية ويمحو الصفة الإجرامية للفعل ويزيل الجريمة نفسها، وله مفعول عام، يكتسي صبغة قطعية، تمس بالنظام العام، وبالتالي فان مفعول التقادم يمنع على قضاة الموضوع النظر في الأفعال ويحتم عليهم أن يقتصروا على التصريح بسقوط الدعوى العمومية، وبالتالي فإن المحكمة تكون جانبت الصواب حينما صرحت بإدانة المتهم واتبعته بالتصريح بسقوط الدعوى العمومية لتقادمها. (القرار رقم 458 س1 الصادر بتاريخ 23/01/1973 في الملف الجنائي عدد 944/4.)

وأشار نجيم إلى اختلاف أراء فقهاء القانون حول نظام التقادم، فمنهم من أسسه على قرينة التنازل التي يستفاد من مضي مدة معينة على وقوع الجريمة دون اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحريك الدعوى، ومنهم من اعتبره مساهمة في استقرار الأوضاع والمراكز القانونية، ومنهم من علله بضياع الأدلة لإثبات الجريمة ومنها وفاة الشهود وضياع ذاكرتهم. وفسره آخرون  بتراخي النيابة العامة في مباشرة إجراءات الدعوى. ورأى آخرون أنه وسيلة تضع حدا لمعاناة معنوية ونفسية لاحقت المجرم الذي التجأ للفرار مخافة الاعتقال، وهي تأثيرات تكون أدت دورها التأديبي والإصلاحي.
وختم نجيم بأن طبيعة قواعد التقادم، فالموضوعية منها تخضع في أحكامها للقانون الجنائي، أما الإجرائية فينظمها قانون المسطرة الجنائية، وأشار إلى اختلاف الآراء في هذا الصدد، فبالعض يعتبرها قواعد شكلية، في حين تصفها فئة أخرى بقواعد موضوعية، وزاد المشرع  من حدة هذا الاختلاف لما عالجها ضمن قانون المسطرة الجنائية أحيانا، وعاد لينظمها ضمن القانون الجنائي.

عبد السلام بلعرج (تازة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى