حوادث

التشطيب على التقييد الاحتياطي

المحافظ يختص في التشطيب عليه بعد صدور حكم في الموضوع (2/2)

بقلم:   ذ. بوشعيب عسال *

أما محاكم أخرى، فترى أن الشطيب على التقييد الاحتياطي بعد صدور  الحكم النهائي أو المكتسي لقوة الشيء المقضي به، هو تشطيب إداري من اختصاص  المحافظ على الأملاك العقارية وفق المسطرة المنصوص   عليها في الفصل 93، وهو ليس من اختصاص القضاء الاستعجالي. وهذا الرأي تبنته المحكمة الابتدائية  بمكناس، فقد جاء في الأمر الإستعجالي الصادر عنها بتاريخ 10/09/2013 في الملف عدد 678/8/13 “، وحيث إن الثابت من وثائق ومستندات الملف أن الطلب يندرج تحت طائلة التشطيب التلقائي من قبل المحافظ طبقا لمقتضيات الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري، كما وقع تعديله وتتميمه بالقانون 07/14، مادام أن الأمر يتعلق بصدور حكم نهائي، ولا يتعلق بدعوى التشطيب على التقييد الاحتياطي المبني على أسباب غير جدية أو غير صحيحة، التي من اختصاص قاضي المستعجلات، طبقا لمقتضيات الفصل 86 من القانون نفسه، وما على المدعين سوى تقديم طلب التشطيب إلى المحافظ مما لا يسعنا سوى التصريح بعدم الاختصاص “.

ونحن نرى أن الاتجاه الأول الذي يخول اللجوء إلى رئيس المحكمة الابتدائية كقاض للأمور المستعجلة للتشطيب على التقييد الاحتياطي، بعد صدور الحكم النهائي أو المكتسي لقوة الشيء المقضي به، هو اتجاه غير صائب لأنه يتعارض مع ما جاء به قانون 07/14 المعدل لظهير  التحفيظ، لأن الأخير لم يخول اللجوء إلى رئيس المحكمة قاضيا للأمور المستعجلة، إلا في حالة واحدة وعلى سبيل الحصر، وهي حالة الفقرة الأخيرة من الفصل 86 عندما تكون الأسباب المستند إليها التقييد غير جدية أو غير صحيحة، ويفترض أن اللجوء إلى هذه المسطرة يكون قبل صدور الحكم النهائي أو المكتسي لقوة الشيء المقضي به، ومن شأن  مسايرة هذا الاتجاه الذي يخول للرئيس التدخل بعد صدور الحكم في الموضوع، إضافة حالة ثانية للتشطيب على التقييد الاحتياطي من قبل الرئيس قاضيا للأمور المستعجلة، وهي حالة لم ينص عليها الظهير المعدل، كما أن العلة التي تبناها هذا الاتجاه والتي مفادها أن الطعن بالنقض في الحكم الصادر في الموضوع لا يوقف التنفيذ، وبالتالي يمكن اللجوء إلى القضاء الاستعجالي في شخص رئيس المحكمة للتشطيب  على التقييد قياسا على حالة الفقرة الأخيرة من الفصل 86  (حالة عدم جدية الأسباب أو عدم صحتها) كان يمكن الاحتجاج  بهذا التعليل قبل صدور قانون 07/14 المعدل للظهير، أما بعد التعديل فإن الفصل الأول من الظهير، أدخل التقييدات في تعريف التحفيظ العقاري، وبالتالي فإن الطعن بالنقض يوقف التنفيذ لأن التقييدات أضحت من مشمولات الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية، إذ أن الطعن بالنقض في مادة التحفيظ يوقف التنفيذ باعتباره إحدى الحالات المنصوص عليها في الفصل المذكور.

واستنادا للمسوغات المشار إليها  يبقى رأي أصحاب الاتجاه الثاني، الذي يسند الاختصاص للمحافظ للتشطيب على التقييد بعد صدور الحكم في الموضوع، ويقضي بعدم اختصاص قاضي المستعجلات، هو الرأي المؤيد والمساير للظهير بعد تعديله، والسند في ذلك هو مقتضيات الفصل 93 الذي جاء بعد الفصل 91، والمخاطب فيهما دائما هو المحافظ  ينص  حرفيا على : ” يجب على الطرف الذي يرغب في التشطيب أن يقدم إلى المحافظ على الأملاك العقارية طلبا مؤرخا و موقعا من طرفه … يتضمن بيان ما يلي :

1-  العقار الذي يعنيه التشطيب وذلك ببيان رسمه العقاري  2- التقييد أو البيان أو التقييد الاحتياطي المطلوب التشطيب عليه   3- سبب التشطيب  ونوع وتاريخ السند المثبت لذلك السبب.

وخلاصة القول: إنه وعملا بمقتضيات الفصلين 91 و 93 من الظهير بعد التعديل فإنه إذا لم يبادر مالك العقار موضوع التقييد إلى تقديم دعوى استعجالية في إطار الفقرة الأخيرة من الفصل  86 للتشطيب على التقييد بعد إثبات عدم جدية أو عدم صحة الأسباب وترك قضاء الموضوع يصدر حكمه  في موضوع الحق العيني الذي ضمن التقييد من أجله، فإن التشطيب على التقييد الاحتياطي  ينعقد للمحافظ حسب المسطرة الإدارية التالية :

إذا صدر الحكم الابتدائي وقضى برفض طلب صاحب الحق في التقييد وبلغ الحكم إلى الأخير وفات أجل الطعن فيه بالاستئناف، فإننا نكون أمام حكم نهائي وهو الذي أشارت إليه الفقرة الخامسة من الفصل 86 وعندئد يقدم مالك العقار طلبا إلى المحافظ على الأملاك العقارية في إطار مسطرة الفصل 93 مرفقا بنسخة الحكم، وشهادة ضبطية بعدم الاستئناف ليشطب المحافظ على التقييد .

وإذا استأنف طالب التقييد الحكم الابتدائي، وأيد هذا الحكم، وبلغ القرار الاستئنافي الصادر إلى طالب التقييد، ولم يطعن فيه بالنقض، فإننا نكون أمام حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به وهي حالة الفصل 91، وفق مسطرة الفصل 93 أيضا، ويشطب على التقييد بناء على طلب مالك العقار المرفق بالقرار الاستئنافي، وشهادة ضبطية بعدم الطعن بالنقض.

وإذا بادر طالب التقييد  إلى الطعن بالنقض في  القرار الاستئنافي، فإنه يتعين انتظار قرار محكمة النقض، فإذا قضت برفض طلب النقض، فإننا نكون أيضا أمام حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به، ويكون التشطيب أيضا من قبل المحافظ، بعد أن يدلي مالك العقار بطلب مرفق بقرار محكمة النقض .

وهكذا يتضح بجلاء أنه وتفعيلا لما جاء به قانون 07/14 المعدل والمتمم لظهير التحفيظ العقاري، فإن الاختصاص في التشطيب على التقييد  الاحتياطي بعد صدور حكم  في الموضوع، ينعقد للمحافظ حسب  تصريح الفصل 93، أما التشطيب على التقييد من قبل رئيس المحكمة الابتدائية قاضيا  للأمور المستعجلة فيكون قبل صدور حكم في الموضوع  إذا كانت الأسباب المستند إليها التقييد غير جدية أو غير صحيحة حسب  صريح الفقرة الأخيرة من الفصل 86.

أما المحاكم التي تخول لرئيس لمحكمة الابتدائية التشطيب على التقييد استنادا لقرار استئنافي رغم الطعن فيه بالنقض، فإنها تناقض ما جاء به  قانون 07/14 المعدل لظهير التحفيظ العقاري، لأنه اتجاه يضيف حالة ثانية لتدخل القضاء الاستعجالي   غير الحالة المنصوص عليها، حصرا في الفقرة الأخيرة من الفصل  86، هذا فضلا عن أن هذا الاتجاه يخالف الغاية التي سن من أجلها التقييد الاحتياطي، فإذا كان هذا الأخير هو تقييد مؤقت لضمان الوصول إلى الحق العيني المطالب به في دعوى الموضوع، فإن التشطيب عليه قبل بت محكمة النقض، يفقد معه المطالب بالحق العيني الضمان الذي كان يوفره له التقييد الاحتياطي، إذ ما الجدوى من مواصلة التقاضي إذا  نقضت محكمة النقض القرار الاستئنافي، بعد أن  يكون مالك العقار قد تصرف بالتفويت في الحق العيني، الذي كان موضوع التقييد، ما يكون معه هذا الاتجاه الذي يسلك مسطرة التشطيب على التقييد، استنادا لقرار استئنافي مطعون فيه بالنقض اتجاها يناقض الفصول المتعلقة بالتقييد الاحتياطي في إطار ظهير التحفيظ العقاري المعدل حديثا، إضافة إلى أنه اتجاه بعدم الضمانة التي يوفرها التقييد الاحتياطي، لمدعي الحق العيني  على عقار.

وأخيرا، فإننا لا نروم من هذا البحث سوى، إثراء النقاش القانوني  حول المستجدات التي جاء بها قانون 07/14 المعدل لظهير التحفيظ العقاري  بهدف توحيد الاجتهاد القضائي في مادة التقييد الاحتياطي بغية ضمان حقوق المتقاضين وحمايتها من قبل القضاء .

*قاض سابق

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق