الأولى

تزوير ونصب ورشاو بمندوبية الصيد بآسفي

وزارة أخنوش طالبت بتعويض قدره 400 مليون وحقوقيون أثاروا خروقات مسطرية

تنظر غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بآسفي، حاليا، في ملف تزوير دفاتر الصيد البحري بالمدينة، يتابع فيه (حميد. ض)، موظف بمندوبية الصيد البحري، في حالة اعتقال من أجل تزوير وثائق رسمية والارتشاء والنصب، في حين يتابع موظف آخر، ورئيس مصلحة الصيد البحري بالمندوبية الإقليمية لآسفي في حالة سراح من أجل المشاركة، وفق فصول المتابعة من القانون الجنائي.
وكانت وزارة الفلاحة والصيد البحري تقدمت إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بآسفي، بشكاية في مواجهة المتهم (حميد. ض) يوم 17 شتنبر 2009، تفيد أنه كان يقوم بتزوير الدفاتر البحرية بمقابل مادي، حصرتها الشكاية في 17 دفترا، موضحة أنه عند اكتشاف تزوير تلك الدفاتر، أجري بحث داخلي، أشرف عليه مسؤولون بالإدارة، أفضى إلى اعتراف المشتكى به بما نسب إليه. والتمست وزارة الفلاحة والصيد البحري، في الشكاية ذاتها، متابعة المتهم من أجل التزوير والنصب وتلقي رشاو.
وأُرفقت الشكاية بمحضر استماع إلى كل من مندوب الصيد البحري بآسفي، ورئيس مصلحة الصيد البحري، بالإضافة إلى المشتكى به (حميد.ض)، ولائحة تتضمن جردا للدفاتر المزورة. وطالبت الوزارة، في المطالب المدنية، بتعويض مالي يقدر بـ 400 مليون سنتيم.
وبناء على تلك الشكاية، أمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بآسفي، المركز القضائي للدرك الملكي بالمدينة ذاتها، بإجراء بحث في مضمون الشكاية والاستماع إلى أطراف القضية، ليتم الاستماع إلى مندوب الصيد البحري، و(مصطفى.م)، رئيس مصلحة الصيد البحري بالمندوبية ذاتها، وموظف آخر بالمصلحة نفسها يدعى (إبراهيم.ب). وعند إحالة الملف على الوكيل العام للملك، قرر متابعة المتهم الرئيسي (حميد.ض) في حالة اعتقال و(مصطفى.م) و(إبراهيم.ب) في حالة سراح، في حين قرر عدم متابعة مندوب الصيد البحري.
إلى ذلك، بعث فرع المركز المغربي لحقوق الانسان بآسفي، رسالة إلى وزير العدل والحريات، لعرض ما اعتبره مجموعة من نقط العتمة التي تحيط بهذا الملف، ملتمسا فتح تحقيق أعمق في القضية. واستغربت الرسالة ذاتها، التي توصلت «الصباح» بنسخة منها، عدم متابعة مندوب الصيد البحري، باعتباره المسؤول عن مراقبة الموظفين في حدود اختصاصاتهم والنائبين عنه في التوقيع أو الحلول، كما أن الشهود، وهم الراشون، اعترفوا عند استنطاقهم بتقديم رشاو، دون أن تتم متابعتهم، فضلا عن أن الاعتقال طال المدعو (حميد.ض)، في حين توبع الباقون في حالة سراح، رغم اعترافهم المضمن في محاضر الدرك الملكي، والذي مفاده توقيعهم على الدفاتر البحرية وتسلم النقود من الراشين الذين قاموا باستعمال هذه الأوراق الإدارية المزورة رغم علمهم بزوريتها، إلى أن اكتشف أمرهم.
وعرضت الرسالة مجموعة من الشكليات القانونية التي صاحبت إنجاز هذه المسطرة مما يعرضها للبطلان من الأساس، كعدم التقيد بمقتضيات المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية التي تقتضي في حالة إقامة دعوى ضد موظف عمومي أو عون مأمور للسلطة، تبليغها إلى الوكيل القضائي للمملكة، فضلا عن منطوق المادة 95 من القانون نفسه، والتي تسير في الاتجاه ذاته.
وأكدت الرسالة ذاتها أن الوكيل القضائي للمملكة لم يشعر، رغم أن هناك موظفين موجهة ضدهم شكاية من قبل وزارة الفلاحة والصيد البحري، كما أن قاضي التحقيق بدوره لم يشعر الوكيل القضائي للمملكة طبقا للمادة 95، ما يتعين معه والحالة هذه بطلان المتابعة، استنادا إلى أحد قرارات المجلس الأعلى.
إلى ذلك، قال محمد رشيد الشريعي، الكاتب العام للمركز المغربي لحقوق الانسان، «إن تدبير ملف التلاعب في دفاتر الصيد البحري، توقف في نصف الطريق، ولم يتم تعميق البحث أكثر للوصول إلى الحقيقة كاملة، ومعاقبة المتورطين الحقيقيين، سيما في ظل العديد من التلاعبات التي يعرفها قطاع الصيد البحري بإقليم آسفي».

محمد العوال (آسفي)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق