حوادث

مطالب بإيقاف مغتصبي شقيقتين بسلا

القضية تراوح مكانها منذ أكثر من شهرين والمعتدون طلقاء

طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بـ”إلقاء القبض على كل من ساهم في جريمة اغتصاب شقيقتين في مدينة سلا وتقديمهم إلى العدالة”، في إشارة إلى الاغتصاب الجماعي الذي تعرضت له كل من جميلة. ك، متزوجة وأم لرضيع، وأختها سميرة، شهر دجنبر الماضي، على يد “عصابة” تتكون من أربعة عشر شخصا.

وشددت الجمعية، في ثلاث رسائل مفتوحة موجهة إلى كل من وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، ووزير الداخلية امحند العنصر، وعامل مدينة سلا العلمي الزبادي، على ضرورة “الحرص على نزاهة التحقيق”. وطالبت الجمعية في الرسائل، التي توصلت “الصباح” بنسخ منها، ب”العمل على مساءلة كل من تهاون في الاستماع للضحايا”.
واستغربت الجمعية، التي تطوعت إلى توكيل هيأة دفاع عن الضحيتين نظرا لعدم قدرتهما على مصاريف توكيل محام للترافع عنهما، الأمر باعتقال فردين فقط من العصابة التي اغتصبت الشقيقتين دون متابعة باقي الجناة المتورطين. مطالبة في السياق ذاته بفتح تحقيق في الشكايات التي رفعتها الضحيتان حول تعرضهما للضرب والاعتداء من طرف شقيقين على خلفية نزاع حول محل للسكنى بقرية أولاد موسى بمدينة سلا.
وتعود تفاصيل جريمة الاغتصاب الشنيعة إلى 12 دجنبر الماضي، إذ عمدت مجموعة تتكون من 14 فردا، من بينهما شقيقان، إدريس والحسين. ع، إلى اقتحام المنزل حيث تقيم الضحيتان، في ساعة متأخرة من الليل، واختطفوا الضحيتين ونقلوهما داخل سيارة، بعد أن أضرموا النار في المنزل، إلى منطقة غابوية على الطريق المؤدية إلى الرماني (60 كيلومترا جنوب الرباط)، حيث اغتُصبتا وتعرضتا للتعذيب، بشكل منفصل، لساعات بأحد البيوت الصفيحية.
وكان نزاع نشب بين الضحيتين وعائلة المعتقلين حول منزل في ملكية الأخيرة ظلت تكتريه الضحيتان منذ 37 سنة، إلا أن أصحابه قدموا شكاية قبل 10 أشهر إلى وكيل السلطات القضائية للمطالبة بإفراغ منزلهم، لكن ونظرا لفقر مكتريتيه المدقع لم تتمكنا من إيجاد منزل آخر يؤويهما. واعتدى المشتبه فيهم، في منتصف يوم الحادثة، على الضحيتين بالضرب والسب، وهو ما دفعهما إلى التقدم بشكاية لدى مركز الشرطة بالقرية، لكن عناصره لم تتدخل لحمايتهما.
وفي ليلة اليوم نفسه هاجم المشتبه فيهم، الذين كانوا يضعون أقنعة على وجوههم، وبعد أن احتسوا الخمر، منزل الضحيتين، إذ شدوا جميلة بعنف وجذبوها من شعرها وهي تحمل رضيعها ذي الشهرين بين يديها، وقذفوها داخل إحدى السيارات التي استخدمت في الاختطاف. وظلت الضحية تصرخ بقوة، كما استنجدت بعناصر من الشرطة بمدار عين لبريبري المحاذي للطريق السيار أسفل سلا الجديدة، لكنها لم تحرك ساكنا.
وتعرضت الضحية الأولى للاغتصاب المتكرر من طرف مجموعة أولى من المشتبه فيهم داخل “براكة” بمنطقة أحد لبراشوة، ونُقلت بعد ذلك إلى منطقة عكراش لتشرع مجموعة ثانية، يتزعمها بوعزة. ط وشقيقه، في اغتصابها في الخلاء، وبعد أن قضوا وطرهم كلفوا أحدهم باقتيادها عبر منطقة عكراش الجبلية حافية القدمين وعارية ليلا لعدة ساعات، وبمجرد بلوغها مدينة الرباط، في حوالي الثالثة والنصف صباحا، أبلغت دورية للشرطة بما حدث لها، إذ لم تصدق عناصر الدورية ما سمعته، وأشارت عليها بالاتصال بعناصر الأمن بمدينة سلا ليتأكد لها صحة رواية تعرضها للاختطاف.
أما شقيقتها فقد اقتادتها مجموعة كان يتزعمها أيضا بوعزة. ط إلى منطقة عكراش بواسطة سيارة أخرى، حيث تركوها بمعية أحد عناصر المجموعة، والذي كلفوه بحراستها، واستغل هذا الأخير الفرصة ليغتصبها عدة مرات، قبل أن ينال منه الإعياء ويغط في نوم عميق من كثرة تناوله الخمر والمخدرات، وهو ما ساعدها على الفرار، عارية وحافية القدمين بعد أن جردها المختطفون من ثيابها. وتوجهت إلى منطقة عين عودة، جنوب مدينة الرباط، حيث قدمت لها أسرة ثيابا ونقودا لتتمكن من العودة إلى مدينة سلا، ومباشرة بعد وصولها توجهت إلى مقر مديرية الأمن الإقيليمي بحي السلام بسلا لتقديم شكاية في النازلة.
ولم يسلم من الاعتداء حتى أخو الضحيتين الذي لا يتجاوز عمره 11 سنة، إذ عمد المعتدون إلى تعنيفه وجره إلى خارج المنزل، حيث طوحوه على قارعة الطريق أمام مرأى ومسمع الجيران الذين لم يبادروا إلى التدخل لحماية الضحيتين.
وللإشارة فإن العائلة المالكة للمنزل ظلت تتحرش مدة طويلة بالضحيتين لإجبارهما على الإفراغ، ورغم أن الضحيتين قدمتا عدة شكايات، تتوفر “الصباح” على جرد لها، لدى السلطات الأمنية بسلا، كان آخرها لدى الدائرة 13 يوم الواقعة، فإن مسؤولا بالدائرة المذكورة ظل، حسب تصريحهما، كان يطردهما ويتعامل معهما بفظاظة.
وذكر تقرير سابق لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بسلا أن كل الشكايات، باستثناء واحدة تحمل رقم 683 ش/11، لم تؤخذ مأخذ الجد، وهو ما “شجع عائلة (المعتقلين) على التمادي في اعتداءاتها”.

محمد أرحمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق