وطنية

نقابات فرنسية تعترض على تدشين رونو في طنجة

لم يرحب الشركاء الاجتماعيون في فرنسا بإطلاق شركة رونو  لمصنعها الجديد في طنجة، وهو الحدث الذي حضره إلى جانب الملك محمد السادس، المدير العام لرونو، كارلوس غصن، في حين لوحظ غياب شخصيات حكومية فرنسية.
وعبر ممثلو عمال رونو في فرنسا عن تخوفاتهم من أن الوتيرة التي من المتوقع أن تسير

عليها الآلة الإنتاجية في طنجة سيكون لها انعكاس سلبي على مستقبلهم المهني داخل الشركة، خصوصا أن الأخيرة، حسب قولهم، ستصدر ما يقارب 90 بالمائة من السيارات المصنعة في المغرب إلى وجهة لا تريد حتى الآن الكشف عنها.
ورد كارلوس غصن على هذه التخوفات بأن هذا المصنع «ليس على حساب فرنسا، وإنما يجلب إليها العمل…»، كما أن فرنسا ستجني منه 800 يورو في السيارة الواحدة…»، إلا أن تصريحه لم يقنع الشركاء الاجتماعيين الفرنسيين، وهو ما ينذر بخلق نوع من التوتر بين الطرفين.
ووصفت الكنفدرالية العامة للشغل هذا المصنع بقولها «مصنع كل المخاطر…»، وترى فيه تهديدا لمناصب شغل العمال في بلدها، مع إعلان الشركة عن العدد الإجمالي للسيارات المنتظر إنتاجها به  والتي ستصل في 2013 إلى 400 ألف سيارة عند تشغيل الخط الثاني للإنتاج.
وقال مسؤول نقابي، إن إحداث مصنع من هذا المستوى جنوب المتوسط يمكن اعتباره ضمن سياسة الحكومة الفرنسية للحد من الهجرة المغاربية.
من جهتها، تفسر الشركة هذا الاستثمار الأول من نوعه في إفريقيا بأنه يدخل كذلك في إطار تأهيل منتجاتها حتى تكون لها قدرة تنافسية لمثيلاتها المصنعة باسم شركات أخرى معروفة بتصنيعها سيارات أقل تكلفة، والتي تعرض في الأسواق بأثمنة مناسبة، كما هو شأن سيارتي سينيك وكونغو.
وتعتبر إدارة الشركة أن التموقع الجغرافي لمصنعها الجديد في المغرب يشكل امتيازا كبيرا بالنسبة لمستقبلها في هذا البلد المغاربي والإفريقي، باعتبار طنجة تعد بوابة دخول إلى إفريقيا، كما أن ميناءها يوفر إمكانية التصدير في ظروف جيدة.
ويعد موضوع رحيل الشركات الصناعية الفرنسية نحو الخارج، خصوصا نحو الدول التي لا تكلف فيها كثيرا اليد العاملة الكثير، وتلقى فيها عددا من التسهيلات الضريبية، من الموضوعات الأساسية في حملة الرئاسيات الفرنسية الجارية.
وفسر غياب أي شخصية حكومية فرنسية خلال حفل التدشين، بأن الأغلبية الحاكمة تتجنب أن تظهر في الصورة، خوفا من أن يوظف هذا الأمر ضد الرئيس والمرشح للرئاسيات لولاية ثانية نيكولا ساركوزي، لأنه سيلتقط سلبيا من الطرف الناخب الفرنسي.
ويتابع الفرنسيون بأسى رحيل شركات بلدهم نحو الخارج، وينتظرون الوقت المناسب لمعاقبة من بيدهم القرار السياسي، ومن المؤكد أن يستغل الخصوم السياسيون لساركوزي هذا الأمر لمهاجمة سياسته التصنيعية والاجتماعية.
وسيكون رجل الإليزيه ومعه الأغلبية الحاكمة ملزمين في الأيام القادمة بتقديم التبريرات المقنعة لعدد من الفرنسيين الذين تكونت لديهم، جراء الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها فرنسا، حساسية خاصة ضد الشركات التي ترحل وحداتها الإنتاجية خارج فرنسا.

بوعلام غبشي (باريس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق