fbpx
مجتمع

ذوو الاحتياجات الخاصة مستاؤون

ارخيص: ليست هناك نظرة شمولية للإدماج

أعلن ذوو الاحتياجات الخاصة عن غضبهم، تزامنا مع الاحتفال باليوم الوطني للمعاق الذي يصادف 30 مارس، بعد فشل السياسات العمومية في تسهيل وتحسين ظروف الحياة اليومية للأشخاص في وضعية إعاقة، رغم شعارات وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية بخصوص مباشرتها إصلاح عميق، في مجال النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
ووصف يوسف ارخيص، رئيس جمعية الأمل للمعاقين، الاحتفال باليوم الوطني للمعاق ب”المرارة”، في غياب أي إجراءات ملموسة لإنصافهم، علما أن عدد الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب يفوق 3 ملايين شخص، و 66.1 في المائة منهم، دون مستوى تعليمي، أغلبهم من الإناث.
وأوضح ارخيص، في تصريح ل”الصباح” أن كل المؤشرات تشير إلى استمرار معاناة المعاقين، رغم كل ادعاءات الحكومة، فمعدل البطالة وسط الأشخاص المعاقين، مثلا، بلغ 47.65 في المائة، أي 290 ألف شخص، وهو أربع مرات أعلى من المعدل الوطني، علما أن الفصل 34 من دستور فاتح يوليوز 2011 حمل السلطات العمومية مسؤولية وضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو الفصل الذي ظل منذ خمس سنوات حبرا على ورق.
وذكر المتحدث نفسه أن المعاناة لا تقتصر فقط على المعاقين، بل تطول أسرهم، في غياب أي اهتمام أو مواكبة من المؤسسات الرسمية، مشيرا إلى أن مجال الإعاقة في المغرب يرتبط بعدة قطاعات حكومية، ما أثر سلبا على تدبير ملف الأشخاص المعاقين، ف”ليست هناك نظرة شمولية لمعالجة ملف الأشخاص المعاقين، وكل وزارة تشتغل منفردة عن الوزارة الأخرى.كما أن وزارة التضامن تخلت عن ملف المعاقين وتكلفت به مديرية التعاون الوطني التي أصبحت تشتغل مع الجمعيات، دون تنسيق مع القطاعات الأخرى (وزارة الصحة، وزارة التربية الوطنية، التكوين المهني، وزارة الداخلية…)، ناهيك عن أن وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية تشتغل في محور الأشخاص في وضعية إعاقة، على عدد من الملفات والبرامج والمشاريع، دون أن نحس فعلا بأثرها على الفئات المستهدفة”.
وأكد ارخيص أنه في الوقت التي تتجه دول، تتشابه وضعيتها الاجتماعية والاقتصادية مع المغرب (تونس، الجزائر ومصر)، إلى إنصاف هذه الفئة، يبقى المغرب متأخرا، سواء تعلق الأمر بمنح البطاقة التي تعطي الحق للمعاق بالاستفادة من بعض الامتيازات والأسبقية للولوج إلى المرافق الإدارية، وعدم تفعيل قانون نسبة 7 في المائة من المناصب الشاغرة بالوظيفة العمومية المخصصة للأشخاص المعاقين، وعدم انخراط القطاع الخاص لتوظيف المعاقين مع تحفيز الشركات المواطنة بإعفائها من بعض الرسوم والضرائب الخاصة بتوظيف شخص معاق.
وأوضح المتحدث نفسه أن المعاقين بالقرى محرومون من أبسط الحقوق (التمدرس، العلاج، الترويض الطبي)، في حين لم ير القانون التنظيمي للولوجيات النور منذ 2010، علما أنها تسهل حياة المعاق، فالولوجيات حاجز ومن بين المعيقات الكبيرة لإدماج المعاق، فالوزارة الوصية لم تقم ببناء أي مركز خاص بالمعاقين، بل إن الجمعيات هي التي تقوم بهذا الدور بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ف”في حالة جمعية الأمل لابد من الإشارة إلى دور عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي الذي ساعدنا على إحداث أكبر مركز بالعمالة خاص بالإعاقة الذهنية والتوحد”.
رتوشات غير كافية

جدد ارخيص مطالب الجمعيات بتعويض الآباء عن إعاقة أبنائهم، خاصة الذين يعانون إعاقة بالغة، مثل الشلل الدماغي، وتغيير المناهج الدراسية في الأقسام الابتدائية، وجعل الشخص المعاق عاديا كأي طفل بمساعدته واحترامه، مشيرا إلى أن دور الجماعات المحلية يتمثل في إعداد برامج لإدماج الشخص المعاق، وفق ما نص عليه القانون التنظيمي للجماعات المحلية رقم 113/114، في حين يستوجب على العمالات تسهيل منح بطاقة “راميد” لفائدة المعاقين، للاستفادة من التطبيب والترويض، وتشجيع البحث العلمي حول الإعاقة، ومساعدة الأمهات في طور الإنجاب أو أثناء الحمل على المراقبة الطبية المستمرة لتفادي إنجاب أطفال معاقين، وحثهن على التلقيح والتشخيص المبكر.
واعتبر ارخيص إنجازات الحكومة في مجال الإعاقة بمثابة رتوشات غير كافية في ميدان الإعاقة، علما أن مصادقة البرلمانيين وبالإجماع على القانون الإطار رقم 97-13، المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، جعلت المغرب يقطع شوطا مهما في مسلسل تعزيز الإطار القانوني الوطني المؤطر لمجال الإعاقة، نظرا لأن القانون يشكل إطارا قانونيا للتعاطي الشمولي مع قضايا الإعاقة.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى