حوادث

المؤبد لباكستاني خطط لتفجيرات بأمريكا

أذهل القاضية الفيدرالية باعترافاته التلقائية وهدد الولايات المتحدة بعمليات جديدة

أصدرت محكمة أمريكية، الثلاثاء الماضي، حكما بالسجن مدى الحياة على فيصل شاه زاد، الأمريكي الباكستاني الأصل، بعد إدانته بمحاولة تفجير سيارة مفخخة في ميدان «تايمز سكوير» بمدينة نيويورك، ضمن مخطط تبنته لاحقا حركة طالبان الباكستانية. وجاء الحكم بعد أن أقر شاه زاد، في العاشر من يونيو الماضي، بصحة التهم الموجهة إليه، على أنه لم يترك جلسة النطق بالقرار تمر دون أن يدلي بموقفه منها، إذ رفع صوته متوعدا الولايات المتحدة ب»هزيمة حتمية في حربها التي بدأت للتو مع المسلمين.»
وكان شاه زاد دافع في جلسة سابقة عن دوره في العملية قائلا «أريد أن أعترف بما قمت به مائة مرة، لأننا سنواصل مهاجمة أمريكا ومطاردتها طالما أنها لم تنسحب من العراق وأفغانستان ولم توقف ضربات طائراتها العاملة دون طيار في الصومال وباكستان واليمن ولم تمتنع عن مهاجمة أراضي المسلمين.» يذكر أن الاتهامات الموجهة إلى شاه زاد تشمل محاولة استخدام أسلحة دمار شامل والتآمر للمشاركة في نشاطات إرهابية دولية.
يشار إلى أن الإدعاء الأمريكي كان قدم تفاصيل إضافية قبل أيام حول قضية شاه زاد، إذ قال إنه اختار المنطقة بعناية كهدف دائم الازدحام لإيقاع أكبر عدد من الخسائر، وأنه كان يعتزم تنفيذ عملية ثانية، إذا أفلت من الاعتقال.
وتفيد وثائق المحكمة أن مخطط شاه زاد لتفجير سيارة ملغومة في «تايمز سكوير» في مطلع ماي الماضي، فشل نظرا لعدم انفجار العبوات الناسفة، واعتقل بعد يومين أثناء محاولته الفرار إلى باكستان. وتشير المستندات إلى أنه استخدم كاميرات متاحة على شبكة الإنترنت لرصد «تايمز سكوير» ودراسة أماكن متفرقة بالمنطقة لتحديد زمان وكيفية إيقاع أكبر قدر ممكن من الضرر، وعمل على تحديد ساعة الذروة واكتظاظ المنطقة بالمشاة، وبرر ذلك قائلا إن قتل المارة في الشوارع «أسهل من قتل وإصابة مستخدمي السيارات»، طبقا لتلك الوثائق.
ويزعم مدعون فيدراليون في المذكرة أن شاه زاد قدر أن مخططه التفجيري سيوقع قرابة 40 قتيلا، وأنه كان مستعدا لتنفيذ هجمات إضافية حتى اعتقاله أو مقتله. يشار إلى أنه في منتصف يوليوز الماضي ظهر شاه زاد في شريط فيديو بثته قناة العربية الإخبارية، وكان يرتدي ملابس مشابهة لتلك التي يرتديها مقاتلو طالبان، كما كان يحمل سلاحا.
وقال شاه زاد في التسجيل «هذا الهجوم ضد الولايات المتحدة سيكون انتقاما باسم المجاهدين في كل مكان، وباسم الضعفاء والمضطهدين من المسلمين، وانتقاما للشهيدين بيت الله محسود، وأبو مصعب الزرقاوي.» وتابع أن العملية، والتي فشلت في تفجير الساحة الشهيرة وسط نيويورك، تأتي انتقاما «لجميع المسلمين والعرب الذين استشهدوا»، وقال «سوف أنفذ هذه العملية نيابة عنهم، وآمل أن يدخل عملي هذا الغبطة إلى قلوب المسلمين.»
وقبل دخوله إلى قاعة المحكمة الفيدرالية، برئاسة القاضية ميريام سيدرباوم، قال شاه زاد «أريد أن أعترف بأنني مذنب مئات المرات لأنه ما لم تسحب الولايات المتحدة الأمريكية قواتها من أفغانستان والعراق، وما لم توقف القصف الجوي استخدام طائرات الاستطلاع بدون طيار في الصومال وباكستان واليمن، وتتوقف عن مهاجمة البلاد الإسلامية، فإننا سنواصل مهاجمة الولايات المتحدة وسنطاردها.» وبعد ذلك طلبت منه القاضية أداء اليمين، وطرحت عليه أسئلة تتعلق بالتهم الموجهة إليه.
وكان وزير العدل الأمريكي، إريك هولدر، صرح في وقت سابق بأن فيصل شاه زاد أقر بتورطه في ما تعتبره السلطات الأمريكية «مخططا لتنفيذ هجوم إرهابي.» وكشف مسؤول أمريكي رفيع أن المتهم، الأمريكي من أصل باكستاني، سافر إلى باكستان لطلب المساعدة من حركة طالبان الباكستانية لتنفيذ التفجير.
وقال شاه زاد إنه تلقى 4000 دولارا من حركة طالبان، وأضافها إلى مبلغ 4900 دولار كان بحوزته لشراء المواد المطلوبة لتنفيذ مهمته، مشيرا إلى أنه استأجر مكانا في منطقة بريدجبورت كونيكتيكت لصنع قنبلته، ثم اشترى السيارة التي قادها إلى ميدان تايمز سكوير. وقال إنه يعتبر نفسه مجاهدا وجنديا مسلما.
وحول سؤال للقاضية عما إذا كان يدرك أن أطفالا وأشخاصا أبرياء كانوا سيقضون بعملية التفجير في ميدان تايمز سكوير، قال «إنهم (الأطفال والأشخاص) لا يشاهدون طائرات الاستطلاع بدون طيار وهي تقتل أطفال أفغانستان.. إنها حرب وأنا جزء منها.» وحول سؤال عما إذا كان يدرك أن ما قام به يعتبر جريمة، قال شاه زاد إنه لا يعتبرها جريمة، مشيرا إلى أنه يدرك أنها جريمة في الولايات المتحدة الأمريكية، مضيفا «لكن قوانين الولايات المتحدة لا تعنيني.»
من جانبه، أكد عمدة نيويورك، مايكل بلومبرغ، أن محاولة تفجير سيارة مفخخة في ميدان «تايمز سكوير» لن تغير السياسات المتبعة ضد المسلمين أو الباكستانيين الذين يعيشون في المدينة الأمريكية. وبعد ساعات من اعتقال شاه زاد، البالغ من العمر 30 عاما، قال بلومبرغ «لن نتهاون مع هؤلاء الأشخاص الذين يكرهون الحريات التي تجعل من هذه المدينة ومن هذا البلد عظيما جدا».
وأضاف أن اعتقال المشتبه به، الذي حصل على الجنسية الأمريكية قبل عام، لن يدفع سلطات المدينة إلى إتباع سياسات تنال من حقوق الباكستانيين أو مسلمي نيويورك بشكل عام، وتابع في هذا الصدد قائلا «جميعنا يعيش في هذه المدينة، ومن بين كل مجموعة توجد بعض التفاحات الفاسدة.»
عن شبكة (سي.إن.إن)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق