حوادث

متابعة مستوردين من الصين بالتزوير والتحايل

المنتوجات الصينية المزورة تغزو السوق المغربية
دعاوى قضائية رفعتها وزارة التجارة والصناعة بعد اكتشاف تجاوزات كبرى

تنظر السلطات القضائية بالرباط والدار البيضاء في دعاوى قضائية رفعتها وزارة التجارة والصناعة ضد شركات صينية لتصدير مختلف المنتوجات المعروضة في الأسواق، لوقوعها في ما يمكن أن يندرج في خانة جنح «التزوير والنصب والتهريب وخرق القوانين المنظمة للتجارة الداخلية»، إضافة إلى مخالفات أخرى تتعلق بالغش والتهرب الضريبي وعدم احترام معايير جودة الإنتاج المتفق بشأنها.

ملفات عديدة أحيلت في الآونة الأخيرة على القضاء للبت فيها، بموجب دعاوى قضائية رفعتها الوزارة الوصية، بعد الوقوف على خروقات وتجاوزات. ومن بين ما تم ضبطه، حسب مصادر مطلعة، لجوء صينيين إلى التحايل على المصالح الجمركية والضريبية للتهرب الضريبي من خلال التلاعب في الفواتير المقدمة إلى السلطات، وتهريب أطنان من المنتوجات (ألبسة وجوارب وسراويل وقفازات وقطع غيار..) دون أداء الرسوم الجمركية وواجبات التعشير.
وكشفت مصادر مطلعة عن حقائق مثيرة، ومن بينها أن مواطنين عثروا على منتوجات صينية مكتوبة باللغة العبرية في مدن مختلفة بالمغرب، كما اكتشفوا وجود سلع تحمل رموزا صليبية وأخرى مكتوبة بالروسية والهندية. وأشارت المصادر ذاتها أن السلع المذكورة عثر عليها في أسواق «درب عمر» و»البلدية». وأوضحت المصادر ذاتها أن بحثا أوليا باشرته جهات عديدة كشف أن الأمر يتعلق بسلع ومنتوجات من صنع صيني، كانت موجهة في الأصل إلى إسرائيل وروسيا والهند ودول أخرى، لكن عدم احترامها للمعايير المطلوبة، جعل سلطات هذه الدول تعيدها إلى الصينيين، ليعمل عددهم منهم إلى ترويجها في المغرب بعد تهريبها إليه بطرق ملتوية.
واستنادا إلى المعلومات المتوفرة، تستعد مجموعة من ممثلي قطاع النسيج في المغرب، خصوصا بجهة الدار البيضاء الكبرى، إلى إجراء لقاء بالمدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بالرباط، ومطالبته بإيفاد لجنة تحقيق إلى موانئ مدن مهمة، على رأسها العاصمة الاقتصادية.
وأحصت المصادر ذاتها مجموعة من التجاوزات التي يرتكبها الصينيون، والتي يغض بعض الجمركيين الطرف عنها، لأسباب مشبوهة. ومن بين التجاوزات تصريح تجار صينيين ببضائع وسلع معينة، لكنهم يعملون على تهريب أخرى تحت يافطتها. وعلى سبيل المثال لا الحصر، تكشف المصادر ذاتها، يتم التصريح لدى إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بكمية من الجوارب، لكنهم يدسون داخل كل جورب جهازا لا سلكيا للتحكم في أقفال السيارات عن بعد، والذي يصل ثمنه إلى 200 درهم، مع أن المستحقات المفروضة على كل علبة جوارب قد لا تتجاوز بضعة دراهم أو سنتيمات.
وتساءلت المصادر ذاتها عن العائدات التي حصلت عليها الدولة من فتح أسواقها للصينيين، مشيرة إلى أن وزارة المالية لو أجرت جردا للعائدات المتحصل عليها من الضرائب ورسوم التعشير لاكتشفت أنها مخجلة، عوض ما كان الاقتصاد المغربي يضخه في ميزانية الدولة قبل سنوات من الآن، وهو الأمر الذي يطرح نفسه بشدة في ظل الأزمة المالية العالمية.
وفي سياق تجاوزات الصينيين، كشفت المعلومات المتوفرة أنهم لا يصرحون بمستخدميهم الدائمين والمؤقتين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، كما أن أغلبهم لا ينخرط في التأمين الإجباري، ما يجعل العمال المغاربة عرضة للضياع والتشرد في حال تعرضهم لحوادث شغل خطيرة، الأمر الذي يضيع على الدولة ملايير السنتيمات.
وخلصت المصادر ذاتها إلى أن الجميع متضرر من «الغزو الصيني» للسوق المغربي، مواطنين ودولة، بل امتد أثر هذا الغزو ليؤدي إلى شلل في نمو الاقتصاد الوطني، إن لم يكبده أضرارا جسيمة. واعتبرت المصادر ذاتها أن الانفتاح على منتوج الدول الأجنبية شيء إيجابي، لكن المطلوب اليوم هو تكثيف المراقبة من طرف إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، إضافة إلى السلطات المحلية. ويرى البعض أن السبيل الوحيد لوقف مسلسل التجاوزات، حماية للاقتصاد الوطني، يتطلب تنظيم حملة تطهيرية، مع إجراء حركة انتقالية في صفوف مصالح الجمارك الجهوية، خصوصا أن أطرا ومسؤولين عمروا سنوات طويلة في مواقعهم.
محمد البودالي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض