fbpx
الأولى

رسائل هاتفية ومكبرات صوت لتعبئة المشاركين في المسيرة

مشاركون وفدوا إلى البيضاء في الحافلات والقطارات لتوجيه رسائل إلى أعداء الوحدة

بدت مدينة البيضاء، مساء أول أمس (السبت)، مثل امرأة خُدشت كرامتها وتستعد للانتقام، إذ نفضت عنها غبار «الحكرة»، وتخلصت من رتابة الحياة بها لشحذ كل وسائلها للدفاع عن شرفها الذي أهدره الموالون للانفصاليين وبعض الشباب الحاقدين. ارتدت العاصمة الاقتصادية لباس التحدي منذ أن دعت الأحزاب الممثلة في البرلمان الشعب المغربي إلى المشاركة في المسيرة السلمية، احتجاجا على الحملة المغرضة التي قادها الحزب الشعبي الإسباني ضد المصالح العليا للمغرب، إذ أعلن سكانها استعدادهم للمشاركة، وانطلقت حملات التعبئة بكل الأحياء لخط رسالة واضحة إلى خصوم الوحدة الترابية.
طغت أخبار المسيرة على أغلب النقاش بالفضاءات العمومية، واتفق الجميع على أن المشاركة فيها دليل آخر على أن طيبوبة وتسامح المغاربة لهما حدود حين تمس مقدساتهم، ومواقف الحزب الشعبي المعادية للمغرب فاقت كل التوقعات، خصوصا تأثيره في صدور قرار البرلمان الأوربي، علما أن المغاربة، بطبعهم، حريصون على استمرار علاقة الجوار في احترام متبادل.
بدأت وسائل التعبئة تذكي حماس الراغبين في المشاركة في المسيرة، وتوصل بعضهم برسائل هاتفية تشير إلى مكان وتاريخ انطلاق المسيرة، حينها شرعوا يتبادلون في ما ينهم المعلومات، فالقضية تفرض على الجميع دعم القضية الوطنية  باعتبارها أحد المقدسات التي لا يجب التساهل فيها، يقول زبون بأحد مقاهي بالحي المحمدي.
خارج المقهى كانت التعبئة في أوجها، فسيارات متوسطة الحجم تطوف بين الأزقة وتحث مكبرات الصوت المواطنين على المشاركة في المسيرة، وفي بعض الزوايا شرع آخرون في جمع لافتات تؤكد الوحدة الوطنية، فيما لم يتوقف أعوان السلطة في الطواف على المنازل لحث السكان على الانضمام إلى المسيرة.
انخرط بعض المواطنين في التعبئة للمسيرة، فهي فرصة للقاء المنتخبين مع المواطنين، فيها هبت فعاليات حزبية ونقابية وجمعوية بدورها لجمع أعضائها ودعوتهم إلى المشاركة، ولم تنم المدينة إلا بعد أن اتخذ الجميع كل  الإجراءات لضمان نجاح المسيرة.
صباح اليوم الموالي، أمس (الأحد)، استيقظت البيضاء على غير عادتها باكرا، وبدأت أفواج الملتحقين من المدن المجاورة في الوصول، كل حسب وسيلة النقل التي اختارها، فهناك من فضل ركوب القطار، وآخرون حافلات نقل المسافرين والسيارات الخاصة وشاحنات متوسطة الحجم، هدفهم جميعا الوصول إلى نقطة انطلاق المسيرة قرب سوق القريعة. في الطريق السيار اصطفت عشرات الحافلات  وصلت في حدود الساعة الثامنة صباحا إلى البيضاء، وخرج الركاب حاملين الرايات الوطنية. وغير بعيد عنها واصلت بعض الشاحنات طريقها، بل من الآباء من فضلوا اصطحاب أبنائهم، فالمسيرة “شرف لكل الأجيال وعنوان على أن وحدة البلاد أحد أسمى المقدسات”، يقول أب هب مسرعا في اتجاه شاحنة والابتسامة لا تغادر محياه.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق