fbpx
حوادثمقالات الرأي

الأمر بالأداء في إطار الملكية المشتركة

لكل شخص الحق في أن يكون في مأمن من تعديلات القاعدة القانونية (2/1)

بقلم: منير فوناني *

منذ 2003 ارتبط تاريخ 16 ماي، لدى أذهان المغاربة بالأحداث الإرهابية المؤسفة التي وقعت بالبيضاء، لكن مع اختلاف في الزمان والمكان وطبيعة الأفعال، نجد أن المشرع المغربي اختار التاريخ نفسه وهو 16 ماي، ليقوم بنشر القانون رقم 106.12 المتعلق بالملكية المشتركة بالجريدة الرسمية، ويطلعنا على أحداث تشريعية تنسف نسفا
مبدأ الأمن القانوني الذي يؤثر مباشرة على الأمن القضائي المنصوص عليه في دستور المملكة لسنة 2011.

يقتضي مبدأ الأمــن القـانوني أن كل شخص له الحق في استقرار القاعدة القانونية وأن يكون في مأمن من التعديلات المفاجئة التي يمكنها أن تؤثر على ذلك الاستقرار، بمعنى أن يأتي النص واضحا وبدون حاجة لأي تأويل.

لكن للأسف نجد أن التعديلات المشار إليها جاءت بمجموعة من مناطق الظل، والتي فتحت باب التأويلات على مصراعيه، سنقف على إحداها، خاصة المادة 25 من قانون الملكية المشتركة التي تحدد طريق مطالبة وكيل اتحاد الملاك المشتركين بالمساهمات المستحقة.
فمن خلال قراءة للمادة 25 من القانون المذكور، يطرح السؤال حول وسيلة الطعن التي سيسلكها أحد الملاك المشتركين، بخصوص الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية البات في أداء المساهمات المتعلقة بالملكية المشتركة، فهل الأمر بالأداء هو قابل للتعرض أم للاستئناف؟
ففي نزاع عرض على أنظار المحكمة الابتدائية بالرباط تم سلوك مسطرة الطعن بالتعرض على الأمر بالأداء الصادر بتاريخ 10/07/2017 عن المحكمة نفسها في ملف أمر بالأداء عدد 269/1102/2017 رقم الأمر 269، والقاضي بأداء المبلغ المطالب به المتعلق بالمساهمات في تكاليف الملكية المشتركة.
وقد صدر عن المحكمة الابتدائية بالرباط التي بتت في التعرض على الأمر المذكور حكما، بتاريخ 3/1/2018، قضى بعدم الاختصاص للبت في التعرض، وجاء في تعليله ما يلي:
“وحيث إنه لئن كانت القاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 161 من قانون المسطرة المدنية والمعدلة بمقتضى الظهير الشريف الصادر بتاريخ 6 مارس 2014 تقضي بأن الأوامر الصادرة عن رئيس المحكمة الابتدائية تقبل الطعن بالتعرض داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ التبليغ، فإن مقتضيات الفقرة الرابعة من المادة 25 من قانون الملكية المشتركة المعدل بمقتضى القانون 106.12 الصادر بتاريخ 27/4/2016 تقضي بأن الأوامر بالأداء الصادرة عن رئيس المحكمة في ما يتعلق بأداء مساهمات أعضاء اتحاد الملاك تكون قابلة للطعن بالاستئناف، مما يوضح أننا أمام تعارض بين نص عام ونص خاص يتعلق بالملكية المشتركة، وأنه من المقرر فقها أنه عند التعارض بين نص عام وآخر خاص فإن الأولوية في التطبيق تكون للنص الخاص إعمالا لمبدأ أن النص الخاص يقيد النص العام، ثم أن النص الخاص المذكور أعلاه جاء لاحقا في التشريع عن النص العام، ومن المقرر طبقا لمبدأ تدرج القواعد القانونية أن النص اللاحق ….أولى في التطبيق عن النص السابق وذلك لأن النص اللاحق يميز بين الإرادة الحديثة للمشرع والإرادة السابقة ويكشف عن مرامي المشرع لما تراءى له تحقيقا للمصلحة المطلوب حمايتها ولا يمكن أبدا الزعم والقول بوقوع تناقض في نصوص التشريع لأن المشرع كما هو معروف منزه علن العبث.

وحيث إنه استنادا لما ذكر أعلاه فإن الأمر بالأداء الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية في مادة أداء مساهمات أعضاء اتحاد الملاك المشتركين يكون قابلا للطعن بالاستئناف وليس التعرض، مما يكون معه مقال الطعن قدم لجهة غير مختصة قانونا للبت فيه، مما يتعين التصريح بعدم الاختصاص” المحكمة الابتدائية بالرباط – حكم عدد 7 – بتاريخ 3/1/2018 – ملف عدد 1344/1201/2017. (المنطوق: عدم الاختصاص للبت في التعرض)
وهكذا نجد أن المحكمة اعتبرت نفسها غير مختصة للبت في التعرض على الأوامر بالأداء المتعلقة بالملكية المشتركة.
لكن،ينبغي طرح السؤال التالي: هل المشرع المغربي، ومن خلال المادة 25 من قانون الملكية المشتركة، أوجد لوكيل الاتحاد، مسطرة واحدة للمطالبة بالمساهمات غير المؤداة، أم أنه خيره بين مسطرتين اثنتين؟
باستقراء دقيق للمادة 25 من قانون الملكية المشتركة، نجد أن المشرع أوجد مسطرتين اثنتين لاستخلاص وكيل اتحاد الملاك المشتركين المساهمات غير المؤداة، من طرف أحد الملاك المشتركين، وجعل لكل مسطرة طريقة مختلفة للطعن فيها.
فبعدما أقر في الفقرة الأولى على أن وكيل اتحاد الملاك المشتركين لا يحتاج إلى أي ترخيص مسبق من طرف الجمع العام، للمطالبة قضائيا بتحصيل المساهمات المستحقة.
وفي الفقرة الثانية تم وضع مسطرة قبلية للمطالبة القضائية من خلال توجيه إنذار بواسطة البريد المضمون ومنح المعني بالأمر أجل ثلاثين يوما يبتدئ من اليوم الموالي لليوم الأول للتبليغ.

‎ * محام بهيأة المحامين بالرباط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى