fbpx
ملف الصباح

“نفخ” أجور البرلمانيين … “مسرحية” إعلان النوايا

أخطاء قانونية بسيطة والخلط بين القوانين العادية والتنظيمية ينسف خطاب ״الكفاف والعفاف״

اشتعلت جبهة مناهضة نخبة تراكم التعويضات المتأتية من جيوب المواطنين دافعي الضرائب عوض الانكباب على حل مشاكل المواطنين بدل تعميقها، في الوقت الذي يعاني فيه 10 ملايين يعيشون تحت عتبة الفقر بصرف 10 دراهم في اليوم، و15 مليون فقير يتمكنون من تغطية جزء من حاجياتهم بصعوبة كبيرة.
وباستمرار ضغوطات التقارير ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، حاول الفاعلون الحزبيون تقديم إعلان نوايا لإجراء تعديلات على القوانين لتقليص مراكمة التعويضات المالية التي أضحت مثل تنويع الوظائف للوقاية من البطالة، إذ أن أغلب الذين راكموا الامتيازات والتعويضات، لا يمكنهم بأي حال من الأحوال، حل أي مشكل قائم، لأنهم يتابعون عن كثب الصفقات العمومية في كل قطاع على حدة، لتحقيق أرباح بأية طريقة، ما جعلهم يتنافسون لتدبير مسؤوليات كثيرة، عوض أن يتنازلوا عنها للأكفاء.
ووضعت الأغلبية البرلمانية مقترحي قانونين، الأول، باسم الاتحاد الاشتراكي، لمنع تعدد التعويضات، والثاني باسم العدالة والتنمية، لتحديد السقف الأعلى للأجور في 120 مليون سنتيم في السنة، إذ كانت ” الصباح» سباقة، لفضح المسرحية الساخرة للأغلبية، التي سقطت في أخطاء قانونية كثيرة، رغم أن الفرق البرلمانية، تتوفر على موظفين خبراء، وتضم برلمانيين متخصصين، كان حريا بها عدم السقوط في أخطاء بسيطة وفقدان قدرة التمييز بين وضع مقترحات قوانين، بلجنة المالية في مجلس النواب، ومقترحات قوانين تنظيمية بلجنة الداخلية، واعتبار تحديد أجور كبار المسؤولين من وزراء وكتاب عامين، ومدريرين عامين للمؤسسات العمومية، من اختصاص الحكومة، عبر اتباع مسطرة إصدار المراسيم.
إن المزايدة السياسية للأغلبية البرلمانية، خاصة الاتحاد الاشتراكي، والعدالة والتنمية، ووجود أحزاب المعارضة في حالة شرود ، وسلبية الحكومة، وصمت الأمانة العامة بعدم الرد، ودخول صحافيين متحزبين على الخط رفقة نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، رفعت من إيقاع تبادل الاتهامات بين أعضاء الأغلبية البرلمانية، خاصة الاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية، وباقي الأحزاب متناسين أنهم لا يساهمون في ربح نقاط «الشعبوية»، بل يظهرون أنهم يتامى.
ونسي المتحزبون أنهم لو ناقشوا وصادقوا على مقترحاتهم القانونية بلجنة المالية لاعتبروا أنهم شرعوا خارج الدستور، ومارسوا السياسة بصيغ قانونية غير ملائمة، لأن وزراء وبرلمانيي الأغلبية البرلمانية، ومعهم أيضا المعارضة، لعبوا لعبة غير موفقة، أنهم مع الشعب، وباسم الشعب، سيتنازلون عن امتيازاتهم المالية، لكن مسعاهم خاب، وظهر أن حديثهم عن ذلك مجرد تسلية، وأنهم وظفوا موظفين في إطار تبادل المنافع والعلاقات الزبونية الحزبية والعائلية.
حرب المواقع

شهد مجلس النواب، حرب التموقع برفع الشعارات بين فرق الأغلبية في لجنة المالية بمجلس النواب، طيلة أسبوع، بعرض مقترحي قانونين منفصلين، اتضح أنهما لا يستندان على أي نص دستوري وقانوني، لأن شبكة أجور وتعويضات كبار المسؤولين، بينهم الوزراء، والكتاب العامون للوزارات والمديرون العامون للمؤسسات العمومية، مطوقة بظهير ملكي وبمرسوم وزاري، وأي تعديل يجب أن يتم في هذا النطاق، وليس عبر مقترح قانون تضعه أحزاب الأغلبية الحكومية.
وكان من الممكن أن تتفق الأغلبية الحكومية في اجتماع لها على قرارات سياسية، بينها التوقيع على ميثاق عملها، وتقليص الأجور السمينة، بدفع سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، إلى مفاتحة الملك محمد السادس في أمر تقليصها عبر إصدار مرسوم حكومي، لتفادي تحصيل بعض المسؤولين في الوزارات والمؤسسات العمومية، أجورا تتراوح شهريا بين 12 مليون سنتيم و40 مليونا تضاف إليها تعويضات تتراوح سنويا بين 600 مليون ومليار سنتيم، وتقاعد بين 2 مليون سنتيم و 4 ملايين مدى الحياة في حدوده القصوى.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى