fbpx
مجتمع

“تشرنوبـل” البيضـاء تنـذر بفاجعـة

سحب الروائح الكريهة المنبعثة من ضاية الألفة حولت “الفردوس” إلى جحيم

“لا فرق بين تشرنوبل الروسية والفردوس”، هكذا لخص أحد سكان حي الألفة بالبيضاء معاناة آلاف السكان من انبعاث روائح كريهة أدت إلى اختناق العشرات منهم، كما كشف عن ذلك إطار طبي ل”الصباح”.
فجأة، ودون سابق إنذار، انبعثت روائح كريهة يجمع سكان حي الألفة أن مصدرها بحيرة توجد في قلب حي الفردوس، وما لبثت الروائح الكريهة أن انتشرت بشكل خطير جدا، سيما في الليل، ولم يعد مجالها مقتصرا على الإقامات السكنية المحيطة بالبحيرة، بل أدت الرياح إلى انتشار سحبها على نطاق واسع، تماما مثل ما حدث للمفاعل النووي الروسي “تشيرنوبل”، فلا فرق عند السكان ما دام أغلبهم يقضي الليل بحثا عن أدوية تعالج من الاختناق، في غياب المسؤولين والمنتخبين.
والخطير في تلوث المنطقة أن أسبابه مازالت مجهولة، فالروائح تنبعث من البحيرة المائية، مما فتح المجال لتعدد الروايات، فهناك من يدعي أن مستشفى ومصحات خاصة تلقي بمخلفاتها الطبية بالبحيرة، وآخرون يدعون أن قنوات صرف صحي وصلت إلى “الضاية”، مشيرين إلى أشغال الشركة المكلفة بالتطهير التي سارعت إلى إصلاح قنواتها في شارع “محمد الطيب الناصري” المحاذي للبحيرة.
دفع تعدد الروايات بعض الجمعيات إلى إطلاق حملة للتوقيعات ل”إنقاذ” حياتهم، في حين يتأهب آخرون لخوض أشكال احتجاجية لمواجهة لامبالاة المسؤولين ، كما يقول محمد، الذي يستقر في إقامة الفردوس، وظل يعاني منذ سنوات من البحيرة وانتشار الحشرات والروائح الكريهة، فالبحيرة التي تقع على مساحة تسعة هكتارات، أصبحت مثالا صارخا على “الاستهتار بأرواح السكان وزيف شعاراتهم حول الاهتمام بالبيئة”، يقول المتحدث نفسه، مشيرا إلى أن الخطاب الملكي ركز في أهم محاوره على الجانب البيئي وإشراك المجتمع المدني لحمايته، ناهيك عن تأهيل النظم البيئية وحماية المجالات الطبيعية وتنمية الأصناف الحيوانية المهددة بالانقراض وإعادة التوازن الطبيعي، وهي شعارات تغيب في الفردوس، لسبب بسيط جدا ألا أحد اهتم بشكاوى السكان، ففي الوقت الذي جذبت البحيرة أول المستقرين بالمنطقة لثقتهم في وعود المسؤولين بجعلها فضاء طبيعيا خلابا ومتنفسا بيئيا، سيما أنها كانت تضم طيورا مهددة بالانقراض، تحولت البحيرة إلى ملاذ لرمي النفايات، وغزتها شاحنات كبيرة لرمي ما تحمله من بقايا أتربة وأزبال، قبل تدخل السكان، ثم بدأت “فضيحة” بيئية بمد قنوات الصرف الصحي، فغدت البحيرة ملاذا “للمنحرفين” وتلفظ في كل مناسبة جثة متعفنة، و عند هطول الأمطار تحمل معها قادورات تدفع السكان المجاورين إلى استعمال العطور، للقضاء على الروائح الكريهة المنبعثة منها، إلا أنها، في هذه السنة، “تفوقت” على مزبلة مديونة وجعلت السكان يحملون معهم أدوية ضيق التنفس، حتى لا يتعرضوا لنوبات الربو المميتة.
لا يخفي أحد السكان حسرته من صعوبة العيش في الألفة، ففي الوقت الذي “كان يأمل أن تستعيد المحمية البيئية حيويتها، بدأت الروائح الكريهة تفوح منها، والمسؤولون لا يعيرون صحة المواطنين أهمية، ولا يقدرون ما يمكن أن تتسبب فيه البحيرة من أضرار.
ناقوس الخطر

لم تمل جمعية بحيرة الفردوس للأعمال الاجتماعية من دق ناقوس الخطر، حول مصير البحيرة، ففي الآونة الأخيرة راسلت والي جهة البيضاء سطات، ورئيس مجلس المدينة، وعامل عمالة مقاطعة الحي الحسني، وقائد المنطقة ورئيس المقاطعة الجماعية الحي الحسني، تحثهم على التدخل الفوري ل”وضع حد للضرر الذي يؤدي سكان الفردوس ثمنه صحيا، فرغم الوعود الكثيرة مازالت روائح كريهة تنبعث، خاصة مع تهاطل الأمطار، فعوض تسرب مياه الأمطار من القنوات القادمة من الأحياء المجاورة إلى البحيرة”.
فقد السكان ثقتهم في المنتخبين والمسؤولين بالمنطقة الذيم أخلفوا وعودهم بجعل بحيرة الألفة محمية بيئية تعيش بها طيور في طور الانقراض بتأثير “تشرنوبل” يهدد الجميع بالموت.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى