fbpx
دوليات

السياحة المغربية تستعرض لوحاتها ببولونيا

الرواق المغربي حظي باهتمام البوزنانيين أكثر من ممثلي السياحة المغاربة

كانت لمعرض “بوزنان” الدولي للسياحة المنعقد أخيرا ببولونيا، نكهة مميزة، خاصة رواق المغرب، الذي لم يتذوق طعمه إلا الذين زاروه وعايشوا تفاعل زواره مع “الدبلوماسية الثقافية” التي ترجمها فريق من البوزنانيين الذين تقمصوا الشخصية المغربية وحفاوتها.

منذ اليوم الأول للمعرض، حرص البولونيون على إضفاء صبغة مغربية أصيلة، وخلق أجواء احتفالية داخل رواقهم، حرصا منهم على تمييز المغرب عن باقي الدول المشاركة في المعرض، والتي قدر عددها بخمسين دولة من مختلف أنحاء العالم. ولعل ما ميز الرواق المغربي ـ البولوني، هو تلك الشحنة الحضارية

التي ضخها الساهرون والساهرات على تجويد الفضاءات المخصصة للمغرب، باعتباره ضيف شرف المعرض وشريك الدورة الأخيرة.
بعد خمس ساعات من السفر جوا، فوق جزء من أفريقيا وأوربا، وأربع أخرى برا، على الطريق الرابط بين وارسو وميونيخ، مرورا ببوزنان في بولونيا التي تشهد المعرض الدولي للسياحة، فوجئ الوفد المغربي غير الرسمي عند ولوج المعرض، بحفدة كوبرنيك وفاليسا يستقبلون زواره ويرحبون بهم في الرواق المغربي وهم يقدمون لهم كؤوس الشاي والحلويات المغربية. كانوا مرتدين مختلف الأزياء المغربية الأصيلة، بكل صنوفها وكأنهم تمغربوا. تناسلت أسئلة تلو آخرى في أذهاننا، وارتفعت درجة الإستغراب بعدما لاحظنا غياب مهنيي السياحة عن المعرض. وتسلسلت الأسئلة، عندما حضرت وزيرة السياحة البولونية إلى رواق المغرب، ولم تجد في استقبالها إلا سفير المغرب ببولونيا والقنصل الشرفي للمغرب بها. أين هي المجالس الجهوية للسياحة؟ أين هم مهنيو السياحة وممثلو القطاعات ذات الصلة بها؟ لماذا غاب هؤلاء وحضر البولونيون بدلا عنهم؟ كيف استطاع البوزنانيون تقمص الشخصية المغربية وإبرازها بالمعرض؟ بل كيف لهؤلاء أن يبدعوا في تسويق وجهة المغرب السياحية ومنتجاته المحلية والوطنية؟

افتتاح
تميز الافتتاح الرسمي للمعرض بالحضور الوازن للسيدة كرطاجينا سوبيكطوايك وزيرة السياحة البولونية، وموحى وعلي تاكما، سفير المغرب ببولونيا وأرتور بافل مييتليكي، القنصل الشرفي للمغرب ببولونيا، والدكتور فؤاد الحجوي، مدير المكتب الوطني للسياحة بأستراليا وأوربا إلى جانب وفد غير رسمي من المغرب.
ووجهت كرطاجينا سوبيكطوايك كاتبة الدولة في السياحة والرياضة البولونية خلال حفل الإفتتاح، دعوة للشعب البولوني من أجل زيارة المغرب، موضحة بأن للمغرب تاريخا عريقا وحضارة تميزه عن باقي دول المنطقة التي يزورها البولونيون.
وافتتنت كرطاجينا خلال تفقدها للمعرض بما استعرضه وقدمه الرواق المغربي، وأعربت عن متمنياتها أن يواصل المغرب جهوده من خلال السفير المغربي والقنصل الشرفي ذي الأصول البولونية من أجل استقطاب عدد ممكن من السياح البولونيين، إلى حد اجتياح السوق البولونية، إن في المجال الاقتصادي أو السياحي. كما أعربت عن سعادتها باتفاقية الشراكة التي وقعها المغرب مع معرضي وارسو وبوزنان، قائلة إن المغرب أصبح اليوم شريكا لمعرض بوزنان بعدما كان شريكا في معرض فارسوفيا، متمنية أن تتوسع مجالات الشراكات.
من جانبه، دعا موحى وعلي تاكما، سفير المغرب بالجمهورية البولونية البولونيين إلى زيارة المغرب، معربا عن أمله في أن يصل عدد السياح البولونيين الى 100 ألف في سنة 2012، بينما استقبل في سنة 2011 حوالي 35 ألف سائح بولوني، خاصة بمدينة أكادير.
وأعرب السفير عن سعادته لتعاون السلطات البولونية مع المغرب، بعد أن وقع الطرفان خلال الدورة السابقة اتفاقية أصبح المغرب بموجبها شريكا للمعرض الذي يشارك فيه لأول مرة وبحضور وازن من قبل القنصل الشرفي ببولونيا الكبرى.
وقدم السفير إستراتيجية المغرب في السياحة التي تراهن أن يصبح المغرب ضمن العشرين دولة الأولى بالعالم سنة 2020 باستقباله لـ 20 مليون سائح، بينما يستقبل حاليا حوالي 10 ملايين سائح. وأعرب أن أمله في أن يرتفع عدد السياح البولونيين باعتبارهم يحبون السفر بكثرة متعطشين للسفر والمغرب لديه من المؤهلات لاستقبال أكبر عدد منهم، مبرزا أن المغرب البلد الأقرب إلى أوربا، وله علاقة خاصة مع الاتحاد الأوربي، مبرزا ما يزخر به من حيث المناخ والجغرافيا والطبيعة المتميزة بالجبال والسهول والصحراء والبحر والشمس، ولديه مؤهلات وبرامج لتاهيل السياحة كبناء المنتجعات السياحية وتشجيع المؤسسات السياحية والاستثمار الوطني والاجنبي في السياحة. واستعرض سفير المغرب أمام الشخصيات ومهنيي السياحة الحاضرين في المعرض، صورة لامعة عن المغرب الذي يتميز بالاستقرار السياسي ضمن نظام الملكية الديمقراطية الدستورية، وبالتعددية الحزبية المتنوعة، إضافة إلى ما يميزه من حرية التعبير والرأي من خلال وسائل الإعلام الرسمية والمستقلة. وأشاد بالانتخابات التي تمر في مواعيدها بشكل حر ونزيه وشفاف.

إيقاعات
رغم الغياب المذكور، جعل البوزنانيون الذين يؤمنون بـ”الدبلوماسية الثقافية”، رواق المغرب، فضاء لعرض المنتوجات المغربية المحلية، في أجواء ينبعث منها الغناء والموسيقى الكناوية والملحون الممزوج بالأهازيج الشعبية التي يؤثثها الرقص العربي من استعراض فنانة بولونية. وسجل رواق المغرب ـ بولونيا إقبالا كثيفا للنساء من جميع الأعمار والفئات الاجتماعية على النقش بالحناء الذي يعتبر من مميزات زينة المرأة المغربية، إذ يطلبن من النقاشة البوزنانية تزيين أحد أطرافهن.
وكان وقع موسيقى فرقة كناوة المغربية وإيقاعات الدبكة والألحان العربية، يشد انتباه زوار المعرض، ليتدفقوا جماعات وأفرادا عبر مختلف الممرات والمعابر، صوب موقع انبعاث نغمات الطقوس الاحتفالية التي ميزت افتتاح النسخة الـ 90  من معرض بوزنان الدولي للسياحة ببولونيا، وكأنهم جاؤوا لاستكشاف غنى وتنوع الحضارة والثقافة المغربية، على الأقل من خلال الأغنية الشعبية المغربية التي كان المتحلقون يتجاوبون مع إيقاعاتها.
ولم يكن منبع موسيقى كناوة إلا رواق يحمل اسم “موروكو ترافل”، جعله البوزنانيون حفدة “آدم ميتسكيفتش”، رواقا مغربيا بامتياز، يحمل بصمات الحضارة والثقافة المغربيتين. كان فن كناوة والرقص الشعبي والشرقي يستهوي زوار وزائرات المعرض، إذ كانت جنبات الرواق وفضاءاته تكتظ بهم من الصباح حتى المساء، حيث يتحلق عشرات البولونيين، ومثلهم من الصينيين والهنود والروس والقادمين من مختلف الدول الأوربية.
كانت الزائرات يشدهن ما تقوم به النقاشة البولونية، التي كانت تتوسط الرواق، وهي منكبة فوق زربية تازناخت منهمكة في نقش زخارف ورسومات عربية بالحناء كالعين أو اليد المفتوحة أو الورود على الكفين، ورسم لوحة تشكيلية فوق هذه القدم أو تلك، فيما تحيط بها أخريات إما ينتظرن دورهن أو تجف نقوشهن.
أبدى زوار الرواق انتباها لأنامل الفتاة البولونية، وهي إما تنقش كفا أو قدما بالحناء محاولة تلبية طلب الزائرات، إذ تباشر تزيين ظهر اليد، دون أن تستعرض على النسوة اللواتي ينتظرن دورهن لأخذ تذكار مغربي مصنوع بأياد بولونية، أي كتالوج يضم صورا ورسوماً ونقوشا مختلفة الأنواع والأشكال، ونماذج لما قد يناسبهن من رسومات وأشكال معينة قصد طبعها في المكان وفوق المساحة المراد تزويقها وتجميلها. وتباشر النقاشة البولونية نقش الحناء على يد الراغبة في رسم وردة أو أكثر فوق اليد اليمنى أو اليسرى، ملمة بأنواع النقوش المعروفة، منها الرباطي والفاسي والمراكشي والصحراوي والخليجي والأوربي.

افتتان
لم ننتظر طويلا حتى جاءت الأجوبة المقنعة، فالقنصل الشرفي للمغرب لمنطقة”فييلكو بولسكا”(بولونيا الكبرى) هو أرتور بافل مييتليكي، من أثرياء بولونيا. كما أن الحضارة البوزنانية امتزجت منذ القدم بالثقافة والحضارة العربية. علمنا أن تنصيب فييلكو بولسكا، جرى قبل أشهر قليلة في حفل كبير نظم بمدينة بوزنان ، حيث سلم السفير المغربي بفارسوفيا، إلى بافل ميتليكي وثائق تعيينه من طرف الطيب الفاسي الفهري وزير الشؤون الخارجية والتعاون قنصلا شرفيا للمملكة المغربية في هذه المنطقة الهامة من التراب البولوني.
وكان ذلك في حفل كبير حضرته السلطات البولونية بمنطقة فييلكو بولسكا، وكذا المنتخبون المحليون ونواب بوزنان في البرلمان البولوني. وقال السفير إن تعيين شخصية بولونية تحب المغرب وتكرس وقتها له وتعمل على تسويقه ببولونيا وبباقي الدول المجاورة له، يندرج في إطار تعزيز الحضور الدبلوماسي المغربي في بولونيا من ناحية، ويترجم الإرادة الراسخة في تطوير العلاقات الاقتصادية والسياحية وفي كافة المجالات، بين المغرب وبولونيا. يحكي عنه البوزنانيون المقربون منه، أنه مغرم بالمغرب حد الولع، ومحب للمغاربة بالفطرة. يطمح إلى تطوير العلاقات الثنائية بين المغرب وبولنيا.
انكب أرتور بافل مييتليكي على ترجمة طموحه على أرض الواقع منذ عدة سنوات، إذ خلق مجموعة من الشركات متخصصة في تسويق المغرب سياحيا واقتصاديا. تمكن بمجهوده الخاص، وبدعم من سفير المغرب ببولونيا وتعاونه، من إقناع الطرفين البولوني والمغربي وإدارة الصالون الدولي للسياحة بوزنان ببولونيا من أجل توقيع الاتفاقية المشار إليها، ليحظى المغرب بمكانته الرئيسية في السوق السياحية البولونية.جعلت اتفاقية الشراكة بين المغرب وبولونيا، المغرب شريكا رسميا وأساسيا لدورة 2011 للصالون الدولي للسياحة (بوزنان) ببولونيا الذي اختتم مؤخرا. وجرى توقيع الاتفاقية بشكل رسمي خلال دورة 2010، بين موحى وعلي تاكما سفير المغرب ببولونيا ورئيس معرض بوزنان الدولي، حظي بموجبها المغرب بامتياز الضيف الشرفي للمعرض الذي تشارك فيه حوالي 50 دولة، وأطفأ شمعته التسعين خلال دورة أكتوبر 2011. جعل أرتور بافل مييتليكي  المغرب الوجهة السياحية الأولى والفريدة لمؤسسة “موروكو ترافيل” المتخصصة في الترويج للمغرب ببولونيا عبر مختلف المنتوجات المغربية التي تستوردها من المغرب وتسوقها ببولونيا، عبر عرض المنتوج السياحي المغربي بمكاتبها ومراكزها ببولونيا.

“مـــوروكــو تــرافـــل”  
لاحظ الوفد غير الرسمي لبولونيا أثناء زيارته لمؤسسة”موروكو ترافل” أن جميع ما تستورده المؤسسة من منتوجات المغرب، يتم إعادة تلفيفه لتضمينه، بالإضافة إلى علامة المنشأ المغربي، معلومات إضافية عن بلد المغرب ومزاياه السياحية، مترجمة إلى اللغة البولونية، لتسهيل التواصل بين المستهلكين البولونيين والمغرب عبر تلك الوصلات الإشهارية.
وبذلك تقوم المؤسسة بحملة دعائية لوجهة المغرب السياحية من خلال المزج بين الترويج للمغرب ببولونيا عبر كل المنتوجات المغربية التي تستوردها الشركة الأم، كالمربى وزيوت الأركان ومواد التجميل ومنتوجات الصناعة الغذائية والتقليدية والخمور.
وأوضح نور الدين الغبابة، مندوب مؤسسة “موروكو ترافيل” بالمغرب أن المؤسسة متخصصة في العلاقات التجارية البولونية المغربية، وتشتغل حصريا على السوق السياحية المغربية. وأضاف أن المؤسسة وضعت خطة إستراتيجية محكمة بالمزج ما بين التجارة والسياحة.
وقال إن مصلحة الدعاية تركز حملاتها الإشهارية والدعائية عبر المنتوجات المغربية التي تستورد من المغرب، خاصة زيوت الأركان ومواد التجميل والمنتوجات الغذائية ومنتوجات الصناعة التقليدية.. وأبرز أن المؤسسة أبرمت عدة عقود عمل مع مؤسسات فندقية بأكادير، بمختلف أصنافها، وذلك لحجز عدد من الغرف على مدار السنة، خاصة بالسياح البولونيين.
وأكد أن إدارة المؤسسة، تسير بنفس الإستراتيجية بالنسبة إلى باقي المدن السياحية المغربية، لتتمكن من رفع عدد السياح البولونيين الذين يختارون المغرب وجهة سياحية أولى، رغم منافسة بعض الدول العربية. وأفاد أن الوكالة أبرمت عدة اتفاقيات مع وكالات الأسفار في بولونيا تجعل المغرب إحدى الوجهات السياحية الرئيسية لدى السياح البولونيين.

محمد إبراهمي
(موفد الصباح إلى بولونيا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى