fbpx
الأولى

الكوكايين يستأسد بكورنيش عين الذئاب

نوادل يروجون سموما بيضاء تحت أضواء الملاهي الملونة ودخان “الشيشة”

أصبح الكوكايين، في الآونة الأخيرة، سيد كورنيش عين الذئاب بالبيضاء، دون منازع، ففي كل مساء يشد المدمنون الرحال إليه، خاصة أن الشريط الساحلي غدا “منطقة حرة” تُباح فيها تجارة المخدر، بكل طمأنينة.
ويضمن ليل الكورنيش استهلاك كبسولات الكوكايين بكل أمان، حتى كادت كباريهات وملاه وضع اسمه وأنواعه في لائحة “المشروبات والوجبات الغذائية”، ولم يعد “النشاط” بعين الذئاب يقتصر على الرقص على إيقاع الأغاني الشعبية والخليجية واستهلاك النبيذ والحشيش فقط، بل تفرض الطقوس الجديدة شم “الغبرة” في المراحيض، وأحيانا فوق الموائد، ففاق استهلاكه كل أنواع الخمور.
وامتدت لعنة انتشار الكوكايين بالكورنيش إلى فئات جديدة، فقد استهدف المروجون المراهقين والمراهقات، واستغلت الشبكات “التساهل” مع المخدر نفسه لجعل الفضاء سوقا مزدهرة لترويج بضاعتها، سيما حينما ضمنت ولاء مزودين صغار يعفي كبار المروجين من الوقوع في قبضة الأمن.
واعتادت شبكات الكوكايين “إبداع” طرق جديدة لترويج المخدر آخرها استهداف بعض العاملين في الملاهي ومقاهي الشيشة، خاصة فئة النوادل، إذ تغري بعضهم باستعمال المخدر، وحين تتأكد من إدمانه يجبرونه على ترويجها بالملاهي والكباريهات، حتى يضمن حصته، وكلما انتعشت السوق كلما ارتفعت الأرباح. لم يعد كبار المروجين مجبرين على نهج طرق تقليدية للإفلات من قبضة الأمن بكورنيش المدينة، فتغيير أرقام الهواتف المحمولة باستمرار، ومطالبة الزبون بالإدلاء ب”كلمة سر” قبل الحصول على الكبسولة المطلوبة، وتغيير أماكن البيع باستمرار، والتوفر على وسيلة نقل سريعة تجنبهم الاعتقال… أساليب قديمة عفا الزمان عنها، فالمروجون الجدد قادرون على بيع كميات كبيرة، بعيدا عن الشبهات.
وما زاد من انتعاش الكورنيش بالكوكايين انخفاض ثمنه، إذ لم يعد حكرا على أبناء الأغنياء، بل شجعت أسعاره المنخفضة في ولوج فئات جديدة من الشباب التي تلجأ إليه، فسعر الغرام الواحد من الكوكايين الذي كان يتراوح مابين 500 درهم و600 في الأيام العادية، ويصل إلى 1200درهم في عطلة نهاية الأسبوع، أصبح الآن 400 درهم… “لا غلا على مدمن”.
عادة تلجأ المصالح الأمنية، بين الفينة والأخرى، إلى إيقاف مزودين صغار، إلا أنه، في الأشهر الأخيرة، اختفت الحملات الأمنية، فانتعش سوق الكوكايين بالشريط الساحلي للعاصمة الاقتصادية، واستهوى مدمنين من خارج المدينة يقصدونه، بحثا عن “متعة” لا تكلف كثيرا، والأهم بالنسبة إليهم “شم” ما تيسر منه تحت أضواء الكباريهات الملونة ودخان “الشيشة”، دون خوف من حملات إيقافهم.
زيارة قصيرة لعوالم الليل بكورنيش عين الذئاب تكفي للوقوف على خطر ينخر جسد المراهقين أمام سطوة الشبكات المنظمة… ومن رأى ليس كمن سمع.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى